مناطق ومناسبات

من أجل خدمة الناس.. إبن بلدة الفاكهة قاسم كبار يخوض تجربة فردية وفريدة جديرة بالدعم والإحترام

كبار يشير الى كراسي مخصصة لذوي الإحتياجات الخاصة
تحقيق وحوار مُحمّد حمّود

الفاكهة/ خاص “المدارنت”
عندما التقيت منذ فترة قصيرة، الصديق بل الأخ قاسم كبار، إبن بلدة الفاكهة، التي تحدّرت منها، والكائنة في شمال منطقة بعلبك، بعد قطيعة قسريّة طويلة؛ تخللتها سنوات الشباب وصولًا الى المشيب. وحدّثني عن “الحلم”، وعمّا يفعله “وحيدًا” بعد تقاعده من الخدمة في أحد الأسلاك الأمنية في لبنان، من أجل مساعدة أصحاب الحاجة من أهالي بلدتنا الفاكهة والقرى المجاورة، تذكّرت مطلع قصيدة شعرية تحكي قصّة بناء “السد العالي” (الحُلم) الذي شيّده الزعيم العربي الراحل جمال عبد الناصر، في مصر، والتي جاء في مطلعها:

كان حلمًا فخاطرًأ فاحتمالا
ثم أضحى حقيقة لا خيالا..
كتب القصيدة الشاعر المصري أحمد شفيق كامل، ولحّنها الموسيقار المصري بليغ حمدي، وأنشدتها كوكب الشرق السيدة أن كلثوم.
هذا هو حال الأخ قاسم كبار، الذي تجنّب الإشارة ما اعترضه من معوّقات، وتجاوز كل ما يسمعه من آراء محبطة، وقال لـ”المدارنت”: “كانت مساعدة الناس، والوقوف الى جانب أهل الحاجة حُلمًا يراودني منذ الصغر، وفي مرحلة الشباب، وعندما كنت أعمل في وظيفتي الرسمية، إستثمرت علاقاتي ومعارفي من أجل هذه الغاية، وبخاصة مع الأطباء والمستوصفات والجمعيات الأهلية، كونهم على تماس مباشر مع الناس، وبخاصة الجمعيات التي تقدم الخدمات التي أقوم بها حاليًا منذ ذلك الوقت”.

كبار حوّل منزله الى “مستودع” من أجل خدمة الناس

وتابع كبار: “كنت أعمل منذ تلك الفترة على تأمين الأدوية المزمنة للمسنين العاجزين عن تأمينها، وليس لهم أي جهة رسمية ضامنة، تخفف عنهم عبء أسعار الأدوية، بخاصة باهظة الثمن، ومنذ اللحظة الأولى لتقاعدي من الوظيفة، في العام 2006، قرّرت تحويل “الحلم” الى حقيقة واقعة، قدر الإمكان، وعقدت النيّة على الشروع بخطى جدّية من أجل تأمين بعض المعدات والمستلزمات الطبية التي تخدم الناس، وذلك من خلال جمع التبرعات من بعض الأشخاص المؤمنين بعمل الخير، وبضرورة مدّ يد العون والمساعدة لكل محتاج، ضمن الإمكانيات المتوفرة، وجمعت عددًا لا يُستهان به من المعدات، منها كراسي متحركة متعددة الأحجام والخدمات، وأدوات “ووكر”، بأحجام كبيرة وصغيرة، وعكازات متنوعة باحجام مختلفة، إضافة الى أسرّة مستشفيات وفرشات هواء ومياه، ومشدّات متنوعة لمختلف أعضاء الجسم”.
وعمّا إذا تلقّى أي مساعدة أو مؤازة من جمعيات أهلية محلية أو دولية أو بلدية او متموّلين؟ أوضح كبار أنه “لم يتلقَ أيّ مساعدة من هذه الجهات، ولا رسمية كانت أو خاصة”.

أدوية “تحتل” جنبات من منزل كبار

أضاف: “خلال مرحله إجتياح جرثومة “كورونا” للعالم، وبخاصة لوطننا، ازدادت قناعتي بما أقوم به، وقررت السعي الى تأمين أجهزة خاصة من أجل الوقوف الى جانب الناس في  مواجهة هذه الجائحة القاتلة، واستطعت بفضل الله وبمساعدة أهل الخير، تأمين حوالي 14 ماكينة “أوكسجين” تعمل على الطاقة الكهربائية، بالإضافة الى قوارير “أوكسجين”، مع لوازمها من ساعات خاصة تلبّي حاجة المريض عند إنقطاع التيار الكهربائي شبه الدائم، والمتكرر، كما تلبّي حاجات المرضى قبل إدخالهم الى هذه المستشفى أو تلك، كما أمّنا 10 أجهزة بخار للأطفال وللأشخاص المصابين بداء الربو، وغيرهم”، مضيفا “كما عملت على تأمين جهاز جهازيْ “BIPAP”، للحالات المتقدمه والمتفاقمة للمرضى المصابين بالتليّف والتهابات “الرئات” (الروايا)، وجهاز آخر لاستخراج البلغم”.
وأشار الى أننا “عانينا كثيرًا من نقص الأدوية خلال جائحة “كورونا”، بل عدم توفرها في الأسواق، فعملت جاهدًا على حلّ هذه المعضلة، وتأمين بعض الأدوية الخاصة المتاحة، من خلال دعوة الأهالي الذين لديهم فائضًا بالأدوية الى تزويدنا بها، ليُصار الى توزيعها على الناس، كل حسب حاجته، وكانت إستجابة الناس لدعوتنا كبيرة جدًا، وقد أسهمت في تخفيف أعباء عن كثيرين من أهل الحاجة”.
وتابع كبار: “حتى تاريخه، لا يزال المشروع ناشطًا بفضل وعي الناس، وبعض المحسنين القادرين، وأصبح لدينا عددًا كبيرًا من الأجهزه والمستلزمات والادوية، المزمنه، وغيرها”.
ولفت الى أن “هناك بعض الافراد الذين لا يتجاوز عددهم عدد أصابع اليد الواحة، مهم بمثابة الجنود المجهولين، الذين لا أستطيع نسيانهم، وتجاهل ما قدّموه من جهد وأموال، وكان لهم الفضل الكبير في ما وصلنا اليه، ولولاهم لما حققنا التقدم أو النجاح المنشود الذي نرومه من هذا المشروع المتواضع، كما لا ننسى بعض الأشخاص الذين نجلّهم ونقدرهم ونتمنى أن يحفظهم الله، بخاصة وانهم لا يرغبون في ذكر أسمائهم، في المَنح والعطاء”. 

وخزائن المنزل لها دور

وعن تقييمه للمشروع وما أنجزه رغم ندرة الإمكانيات المادية، أشار الأخ قاسم كبار، الى ىأننا وبكل تواضع، نعتبر أن هذا المشروع الفردي والمتفرّد في المنطقة، يبقى نموذجًا استثنائيًا وغير مسبوق، وليس شبيه له في مجانية التقديمات الى كل الأهالي المحتاجين في بلدتنا الفاكهة الكبرى (تضم مناطق الجديدة والزيتون والمعلقة)، والتي يبلغ عدد سكان حوالي 15,000 نسمة، وأهالي البلدات والقرى المجاورة، على مختلف دياناتهم وعقائدهم ومشاربهم”.
وختم كبار: “ترددت كثيرًا قبل الموافقة على طرح هذه الموضوع، ولكن حاجة المنطقة تتجاوز كل الإعتبارات، و”الأحلام” لا تتحقق بالتمنيات والدعاء، بل بخطوات جريئة جدّية من دون تردد، بخاصة، وإن عملنا الذي نتمنى أن يلقى المزيد من الإهتمام والمتابعة، لا تقف خلفه أي مصالح خاصة، أو منافع ذاتية، أو أهداف لا أخلاقية دنيئة، لذا أتمنى على كل قادر ويرغب في على مد يد العون، ومساعدة الآخرين؛ أن يسعى الى إنشاء مشاريع من شأنها مساعدة الناس وتخفيف الأعباء الثقيلة عنهم، لأن المحتاج وبخاصة المريض، بحاجة الى مَن يقف الى جانبه ويساعده.. و”البَحْصَة بتُسنُد خًابي”.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى