مُهنئون عرب في ذكرى ما يسمّى «استقلال إسرائيل»!
“المدارنت”
في الذكرى 78 لإعلان قيام “دولة إسرائيل” (أو “عيد الاستقلال” – يوم هعتسماؤوت – كما يسمى) أحيا رئيس الدولة، إسحاق هرتزوغ، حفل استقبال للسلك الدبلوماسي المعتمد في إسرائيل. شهدت المناسبة، على المستوى العربي، تباينا في مستوى التمثيل الدبلوماسي فاقتصر التمثيل العربي على دولتي الإمارات والبحرين، فيما تكتّمت إسرائيل عن ذكر أسماء الحضور بعد حرب غزة 2023، وكان ذلك تعبيرا عن تراجع الحضور وعن توتّر العلاقات مع الدول العربية والإسلامية على خلفية الإبادة الجماعية التي نفذتها إسرائيل ضد الفلسطينيين.
تضمنت مراسم الاحتفال بالذكرى فعاليات منها إحياء ذكرى قتلى حروب إسرائيل مع أصحاب الأرض الفلسطينيين، ومع الدول العربية المجاورة، وتوزعت الفعاليات بين مواقع منها ساحة حائط البراق، “مقابر عظماء الأمة” على جبل هرتزل، ومقر الكنيست.
جرت الاحتفالات في ضيافة الحكومة الأكثر تطرّفا وهمجية وتوحشا في تاريخ إسرائيل. حكومة بنيامين نتنياهو، الذي بنى مشروعه السياسي على فكرة إنهاء حل الدولة الفلسطينية، رفقة زمرة من زبانية ومتطرّفي الصهيونية الدينية الوالغين في دماء الفلسطينيين والعرب وعلى رأسهم بتسلئيل سموتريتش (وزير المالية) وإيتمار بن غفير (وزير الأمن). حكومة “الحروب الدائمة” التي ما تزال تواصل حرب الإبادة في غزة، وحرب التطهير العرقي والتهجير في الضفة الغربية، وضد لبنان وإيران، وتتابع توغّلاتها في سوريا، وتسعى بقوة لاستئناف الحرب على إيران.
تأتي هذه التهنئة لحكومة نتنياهو في ظل صعود أصوات معارضة داخل الإسرائيليين أنفسهم لهذه الحكومة، بمن فيهم عائلات قتلى الحروب، التي تطالب بوقف القتال وفتح مسار نحو السلام، وكذلك في وقت يتباعد فيه حلفاء إسرائيل الغربيون، حيث قاد رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز حملة داخل الاتحاد الأوروبي لفسخ اتفاقية الشراكة الأوروبية مع إسرائيل، وهو ما اعتبر “إعلان استقلال” أخلاقي لأوروبا عن إرث الحلف مع الدولة العبرية.
أحد الأمثلة غير الرسمية على هذا التوجه مثلته استضافة العاصمة البلجيكية بروكسل، أمس الأربعاء، فعاليات المؤتمر البرلماني الأول الداعم لأسطول الصمود العالمي حيث تجمع مئات البرلمانيين والسياسيين والناشطين من مختلف أنحاء العالم تزامنا مع إبحار أسطول جديد في البحر المتوسط باتجاه شواطئ غزة، والذي يوجد على متنه أكثر من ألف ناشط من مختلف دول العالم.
تشير وقائع كثيرة أيضا إلى تآكل متزايد لشعبية إسرائيل في أمريكا وذلك ضمن كافة الأطياف السياسية، بما فيها التيار المؤيد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقدّمت مقالات عديدة في وكالات أنباء ووسائل إعلام ومجلات وصحف إشارات واضحة على هذا التوجّه.
من ذلك ما قاله توماس فريدمان، الصحافي الأمريكي المعروف في “نيويورك تايمز”، الذي حلّل وقائع مثل تحطيم جندي إسرائيلي لتمثال السيد المسيح في قرية لبنانية بمطرقة، واحتفال وزراء بإنشاء مستوطنة في شمال الضفة، معتبرا ذلك انعكاسا لخطاب الكراهية الذي تبثه ماكينة حكومة نتنياهو الإعلامية والسياسية، واستخفافا بوعود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي صرح علنا بأنه لن يسمح بضم الضفة، خالصا إلى أن استمرار إسرائيل في هذا النهج يحولها عمليا لدولة فصل عنصري ويؤدي لخسارتها دعم حلفائها التقليديين، خاصة في الولايات المتحدة.
أكثر التعليقات دقة لتوصيف حال إسرائيل في هذا الوقت كان ما قالته فرانشيسكا ألباينزي، المقررة الأممية الخاصة المعنية بالأراضي الفلسطينية، التي قالت قبل أيام إنها شاهدت ما يكفي لتعتبر جيش الاحتلال الإسرائيلي “أكثر الجيوش انحطاطا”، وهو أبلغ ما يمكن أن توصف به حكومة إسرائيل، وهو ما يجعل تهنئة عرب لها في “عيد استقلالها” أمرا لا يمكن تفسيره ولا احتماله.



