مناطق ومناسبات

“نادي المجد الرياضي” ـ تعلبايا.. مساحة لقيلولة العائلات ورياضة الشباب ولعب الأطفال

تحقيق فاروق حمّـود

البقاع ـ”المدارنت”… على الرغم من أزمات المجتمع اللبناني، والظروف القاسية التي يعيشها المواطن بشكل عام، والوضع الاقتصادي المرير، الذي ينذر بعواقب لا تحمد عقباها، وغياب الرعاية الجدّية من الدولة لشؤون المواطن الحياتية والإنسانية، وتجاهل حاجته الى الراحة والسكينة، انبرى البعض الى إيلاء هذا الجانب بعضاً من الاهتمام. فكانت ظاهرة انتشار الملاعب الرياضية “الترفيهية” الصغيرة، في الكثير من أحياء العاصمة وبعض المدن الكبرى، بهدف تسلية الشباب، وتمضية بعض الوقت خارج البيت ـ “السجن” الإجباري لذوي الدخل المحدود، وربما المعدوم.

ملعب نادي المجد الرياضي/تعلبايا/طريق النهر

وصلت هذه الظاهرة الى المناطق الريفية، وانتشرت بشكل محدود، الى حدّ يمكن تعدادها بسبب ندرتها، واقتصارها على مناطق ذات كثافة سكانية، يتوق شبابها الى أمكنة تمكنهم من ممارسة هواياتهم الرياضية، كلعبة كرة القدم، أو كرة السلة، وسواها من الألعاب الذائعة الصيت، والمألوفة والمنتشرة بين أبناء الفئتين الفقيرة و”المتوسطة”، والتي يعلم الجميع أن هذه الأخيرة ما تزال تكافح للحفاظ على موقعها “الوسطي”.

سهرة عائلية في النادي

من أجل الاطلاع على هذه الظاهرة في منطقة بقاعية تشكل نقطة وسطية بين مدينتيّ زحلة وشتورة في البقاع الأوسط. زار موقع “المدارنت”، مقر “نادي المجد الرياضي” في بلدة تعلبايا ـ طريق النهر، والمسيّج بستار حديدي مرتفع يحمي ضيوفه.

وقد خصّص مدير النادي حسين حمّود مكاناً فسيحاً لألعاب كرة القدم وكرة السلة وكرة الطائرة، وسواها من الألعاب الخفيفة، إضافة الى ألعاب مخصّصة للأطفال من كل الأعمار، ونشر عدداً كبيرا من الطاولات والكراسي، التي يمكن استخدامها من الزوار وخصوصاً العائلات للقيلولة، حيث يمكنهم أيضاً تناول الطعام الخفيف (مناقيش متنوعة)، وبعض المشروبات الساخنة كالشاي والقهوة، وغير ذلك، بالإضافة الى المشروبات الغازية الباردة، والنارجيلة.

طفل يلهو بطمأنينة

المكان لافت في نظافته وترتيبه، لذلك، يجد الزائر مكانه الطبيعي هناك من دون عناء، على الرغم من أن ساحات النادي الداخلية تعجّ وتضيق بالروّاد غالبية أيام السنة، خصوصاً في فصل الصيف، ولا تقتصر استضافته للشباب فقط، بل انه يفتح  الباب أمام الزوار من كل الأعمار، ويستقبل العائلات والشباب على السواء.

فليطي والنرجيلة

عن هذا النادي، قال أحد زوار النادي علي الفليطي ابن بلدة عرسال، والذي يقطن في بلدة سعدنايل: أحضر وزوجتي وأولادي الى هذا النادي دائماً، لعدة أسباب، أهمّها أنه مكان مريح، ويتيح الفرصة للأولاد كي يلعبوا من دون أيّ خوف عليهم، فالمكان آمن، وفسيح، ولا يدخله إلاّ الشباب الواعي، والعائلات، ووجود العائلات، نساء وصبايا وأولاد من كل الاعمار في هذا النادي، ظاهرة ملفتة للنظر، تشجّع على زيارته، وقضاء بعض الوقت فيه بقصد الراحة، واللهو للأولاد، وفي نفس الوقت، تجد المرأة متسعاً من الوقت لترتاح من عناء التعب في المنزل، وهموم الأسرة اليومية.

أضاف علي: ما يشجّعنا على القدوم الى هذا النادي، هو الأمكنة المخصّصة للعب الأولاد، وتنوّعها، وتمتّعها بالأمان، وهذا أمر مهمّ جداً بالنسبة لي ولزوجتي، كما يمكننا أن نأكل ونشرب، وندخن النارجيلة أيضاً كما ترى، والأهم، هي الأسعار، التي أؤكد أنها معقولة جداً، بل أنها رخيصة مقارنة مع أماكن تشبهها في المدن أو بعض البلدات أخرى .

.. من كل الأجيال

أمّا أم أحمد، والتي فوجئت بنا، فقد تردّدت في الإجابة على أسئلتنا في البداية، وبعد إلحاح ملطّف، قالت: أنا لست وحيدة هنا، معي أولادي وأحفادي وبناتي، ونحن نزور النادي باستمرار، فهو مكان آمن، فيه الأمن والأمان، يحوط به سياج حديدي كما ترون، وهذا يطمئنني الى أن أحداً من الأولاد لن يضيع، ولن يتعرّض الى أيّ خطر أو أذية، فالألعاب جيدة ومسلّية، وهي من البلاستيك المقوّى، ولا تؤذي الطفل في حال سقوطه عن أيّ لعبة، فالأرض مفروشة بالحشيش الاصطناعي.

وتابعت: نرتاح للأجواء هنا، فالشباب يمارسون رياضة كرة القدم أو غيرها بروح رياضية، وهم أولا عائلات محترمة، أضف الى ذلك أن الأسعار تناسبنا، وهي ملائمة جداً للقاطنين في هذه المنطقة والبلدات المجاورة، حيث يمكنك مثلاً، شراء منقوشة وكوب من الشاي بسعر رخيص جداً، وهذا الأمر ليس متوفراً في أيّ مكان مشابه في هذه الأيام.

مستثمر ومدير النادي حسين حمّود

من جهته، أكّد مستثمر النادي حسين حمّود، أن “نادي المجد الرياضي” حائز على ترخيص رسمي، وأن ما دفعه الى العمل على تنشيط النادي، وإعادة الاعتبار لدوره في المنطقة، هو حبّه للعبة كرة القدم أولاً، ووجود ألعاب للأطفال من عمر سنتين الى خمسة عشر سنة، ليست متوفرة في  مناطق قريبة من البلدة، كما أن العائلات تتمنّى وجود هكذا مكان، يتيح الفرصة للعب الأولاد، وفيه إمكانية لراحة العائلات والزوار من دون أيّ مقابل، لأننا لا نتقاضى بدل دخول من أحد، كما يحصل في أماكن أخرى مشابهة. بل نكتفي فقط بثمن ما يبتاعه هذا الشاب أو تلك الأسرة أو أيّ زائر.

وتابع: نحن نتقاضى أسعاراً رمزية مقابل لعب الأولاد، وإذا قارنتها بأماكن أخرى مشابهة، تكاد لا تذكر، كما أننا نؤمن بعض المأكولات الخفيفة، مثل “المناقيش” على أنواعها، بالإضافة الى المشروبات الغازية الباردة، والمشروبات الساخنة بأسعار زهيدة جداً، ونحصل على بدلات من الشباب الراغبين في لعب مباراة رياضية في الملعب، وهي لا تقارن مع بتلك التي يدفعها الشباب مقابل لعب مباراة في ملاعب مماثلة في المدن، وإذا لم يكن لدينا من يلعب من الشباب، نفتح أبواب الملعب أمام الأولاد والأطفال من دون مقابل، حيث يلعبون ويلهون على الحشيش الاصطناعي الجيد، ولا يتعرّض أي منهم لأيّ خطر. وهذا هو الأهم بالنسبة لي، قبل ايّ شيء آخر.

بطاقة تعريف النادي

ولفت الى أن زبائنه من كل الأعمار، ومن كل القرى والبلدات المجاورة في المنطقة المحيطة، وهم من فئات الشباب والصبايا وبعض المسنّين والأطفال. والأهم، هو اننا نؤمن أن من يدخل الى حرم النادي، يجب أن يشعر بأنه في جوّ عائلي، مريح، لا يخالجه أيّ شك بأنه في مكان ليس مكانه. وأودّ أن أذكر أن غالبية اللاعبين من غير الشباب، هم من اللاعبين القدامى، الذين كانوا يمارسون لعبة كرة القدم وغيرها من الألعاب، في مطلع شبابهم، وبعضهم بعمر الـ50 سنة.

وتابع: نحصل على 50 الف ليرة مقابل لعب مباراة رياضية لساعة ونصف، وفي أماكن أخرى يدفع الشباب 75 ألف ليرة أو أكثر، وأعتقد أننا وفّرنا على الشباب عناء الانتقال الى المدينة، قريبة كانت أو بعيدة، وأمّنا لشبابنا مكاناً يليق بهم، ويمكنهم ممارسة هواياتهم الرياضية بكل سهولة، كما يمكن ان يكون مكاناً لاستراحتهم. وكما ترى، المكان فسيح ومريح، يستحق مثله أبناء وأهالي وعائلات المنطقة.

 

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى