نهاية النظام الإيراني في حسم مشکلته مع الشعب!

خاص “المدارنت”
لم تواجه بلدان المنطقة تحديات وتهديدات أمنية غير مسبوقة بحيث نجمت عنها أوضاعا صعبة ومعقدة، کما جرى ويجري بعد تأسيس النظام الإيراني ولأن هناك مصالح دولية مختلفة فيها إلى جانب المکانة الحيوية لها في الاقتصاد العالمي، فإن طهران قد کثفت نشاطاتها المشبوهة أکثر من اللازم ولاسيما وإنها تقوض السيادات الوطنية لدول في المنطقة وتجعل من وکلائها يتصرفون کدولة داخل دولة.
هذا الدور التخريبي الممنهج والمشبوه والذي لايبدو إن النظام الإيراني يفکر إطلاقًا بالتخلي عنه ولاسيما بعد أن صار يتم توجيهه للوقوف ضد المساعي الدولية والاقليمية من أجل حسم القضية الفلسطينية من خلال حل الدولتين، وهو الامر الذي أثبت خطورته وکونه عامل سلبي من حيث تأثيره على قضية بإمکانها أن تهدد السلام والامن العالميين، وإن مسعاه المشبوه ودوره التخريبي هذا جعل من المجتمع الدولي يحذر ويأخذ بالحسبان مساعە السرية من أجل إمتلاك السلاح النووي على محمل الجد أکثر من أي وقت مضى.
لکن، من المهم بل وحتى من الضروري أيضا التفکير في سبب ترکيز النظام على نفوذه في بلدان المنطقة وزعزعته وتقويضه للسلام والامن فيها ولاسيما بعد عام 2022، حيث شهدت إيران واحدة من الانتفاضات الشعبية النوعية ضد النظام والتي تميزت بطابعها السياسي ـ الفکري الذي أکد بوضوح رفض الشعب لمنهجه وسعيه من أجل إسقاطه.
هذه الانتفاضة لم تأت من فراغ وإنما جاءت إمتدادا لإنتفاضتي 2017 و2019، اللتين تميزتا بطابعهما السياسي الواضح وترديد شعارات ضد الولي الفقيه وضد النظام برمته، ولأن إنتفاضة 2022، تميزت إضافة إلى کونها أکبر بکثير من الانتفاضتين السابقتين وإنها إجتاحت أغلب مدن البلاد، بمواجهتها العنيفة ضد النظام وإستمرارها لأشهر، والذي لفت النظر کثيرا إن بلدان العالم کلها صارت تنتظر نتيجة هذه الانتفاضة وتهتم بها بصورة غير مسبوقة، مما أصاب النظام بالذعر لأنه کان تطورًا غير مسبوقًا، وهذا ما جعله يبحث عن وسيلة ما من أجل إعادة خلط الأوراق ورفع ذلك الضغط الکبير المسلط عليها من قبل الشعب، ومن هنا بدأ تدخله المکشوف ضد المساعي الدولية والاقليمية من أجل حل الدولتين وحسم مشکلة الشعب الفلسطيني.
غير إن الذي أعاد حالة الذعر مع الصداع والأرق المزمن للنظام هو إن کل ما قام به في المنطقة خلال الأعوام 2023 2024 و2025، لم يجديه نفعا ولو شروى نقير، بدليل إنه وفي يناير 2026، إندلعت إنتفاضة عارمة ضده كانت تسير على خطى الانتفاضات الثلاث السابقة، والذي أثبت خطورتها البالغة على النظام، إنه قد بادر إلى قتل آلاف المتظاهرين فيها.
الحرب الحالية جاءت في وقت کان النظام لازال يلعق جراحاته من آثار وتداعيات تلك الانتفاضة، وإندلعت في وقت کان النظام يتخوف من إحتمال إندلاعها مجددا وفي أي لحظة وحتى إنه وبحسب معلومات دقيقة من داخل أروقته، لم يشعر بضعف وخوف على مر السنين السابقة کما شعر هذه السنة بعد هذه الانتفاضة تحديدا، وإن هذه الحرب وعلى الرغم من ضراوتها ومن الخسائر الفادحة التي ألحقته بحرس النظام والجيش والخسائر الاخرى، لکن النظام يحاول الاستفادة منها کما إستفاد من الحرب العراقية ـ الإيرانية ووظفها لخدمة تثبيت رکائزه وجعل نفسه أمرا واقعا، لکن الذي فاته هو إن الشعب الإيراني فطن ويٶمن بالحديث النبوي الشريف:
“لا يلدغ المٶمن من جحر مرتين”، إذ أن مشکلته مع بقاء وإستمرار النظام ومن دون إسقاطه وإقامة جمهورية ديمقراطية فإنه سيبقى على هذه الحال وعلى هذه الاوضاع السيئة، وإن على العالم وبدلا من اللجوء للتفاوض أو الحرب من أجل حسم مشکلته مع النظام الإيراني أن يرکز على حقيقة أن حل المشکلة في إيران من جذورها تکمن في حسم مشکلة النظام مع الشعب.



