عربي ودولي

“هآرتس” لـ”الإسرائيليّين”: حكومتكم كاذبة وإذا احتلينا لبنان كلّه لا ضمان لهزيمة “حزب الله”!

يحيئيل لايتر

“المدارنت”
من المتوقع أن تجرى في واشنطن اليوم الجولة الثالثة من المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان. يجري هذا اللقاء في ظروف استثنائية: على الورق وقف نار، لكن النار لم تتوقف للحظة. حزب الله يطلق الصواريخ، والحوامات والمُسيرات نحو إسرائيل ويمس بقوات الجيش الإسرائيلي العاملة في لبنان، فيما تواصل إسرائيل القصف في لبنان وتعمق سيطرتها على أراضيه. وعلم أول أمس، أن الجيش الإسرائيلي اجتاز نهر الليطاني.

هذه الحرب التي يترك جنود الجيش الإسرائيلي فيها لمصيرهم كـ “بط استهداف”، مثلما اتهم النائب أفيغدور ليبرمان، في الوقت الذي لا ينال فيه سكان الشمال إسناداً أمنياً واقتصادياً، تجري دون هدف واضح، دون خطة مرتبة وتحت وعد عديم الغطاء من الحكومة لوضع حد لتهديد حزب الله.

إن الفرضية التي تقول إن الجيش الإسرائيلي وحده سيحقق هذا الهدف يذر الرمال في عيون الجمهور. فالجيش نفسه يقدر بأن احتلال لبنان كله لن يضمن تحييد قوة التنظيم العسكرية.

حكومة لبنان، التي تبنت سياسة غير مسبوقة حين قررت نزع الشرعية العسكرية عن حزب الله، بل وأعلنت عدم وجود حالة حرب بين لبنان وإسرائيل، وتعرض نفسها كشريك فاعل في رحلة القضاء على تهديد التنظيم ونزع سلاحه. صحيح أن قدراتها وقدرات جيشها محدودة، لكنها ستضطر للسير بين ضغوط سياسية داخلية، وتحاول كبح نفوذ إيران تتصدى لأزمة اقتصادية هي الأخطر في تاريخها وتمنع وضعاً تشعل فيه مواجهة عنيفة بين الجيش اللبناني وبين حزب الله حرب أهلية منفلتة العقال.

هذا صراع في أعلى الجبل، لكن حكومة لبنان التي تعتمد على إسناد جماهيري واسع، لا تعتزم التراجع. يشهد على ذلك استعدادها لإجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، سياسية وعسكرية، وطلبها تعزيز وتسليح الجيش اللبناني كي يتمكن من الاستيفاء بالمهمة. وفي الوقت نفسه، يطلب لبنان من إسرائيل مساعدته على تحييد حجج مواصلة الحرب التي يطرحها حزب الله، وتعزيز مكانتها في مواجهته.

إسرائيل مطالبة باستغلال جولات المحادثات لصد مضمون حقيقي للشراكة مع حكومة لبنان، وتثبيت وقف النار، وفحص ضرورة وجودها في جنوب لبنان الذي لم يوفر أي أمن لبلدات الشمال، والسماح للجيش اللبناني للانتشار على طول الحدود والوصول إلى تسويات أمنية قد تنتج تسويات سياسية واقتصادية.

لعل هذا كله لا يؤدي إلى نزع سلاح حزب الله في الفترة الزمنية القريبة، لكنه كفيل بأن يثبته كعدو مشترك للدولتين، وبذلك يحسن نجاعة الصراع ضده.

“هآرتس” العبرية
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى