هل يعبر “اتفاق غزة” إلى المرحلة الثانية؟

خلال الأيام الماضية التي أعقبت اتفاق وقف إطلاق النار في غزة استقبلت إسرائيل وفدا أمريكيا بعد الآخر.
الزيارة الأولى قام بها يوم الاثنين الماضي كل من ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وجاريد كوشنر، الذي يعتبر من كبار راسمي الخطط الأمريكية – الإسرائيلية فيما يخصّ «اليوم التالي» في غزة، وجاء لقاء المبعوثين مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو مع «ترنّح» اتفاق وقف إطلاق النار غداة يوم من الغارات الإسرائيلية بعد اشتباك جرى في منطقة رفح بين جيش الاحتلال ومقاتلين من «حماس» وقتل فيه عسكريان إسرائيليان، وردت عليه إسرائيل بهجمات عنيفة قتلت عشرات الفلسطينيين، فيما استغلّ وزيرا الصهيونية الدينية في حكومة نتنياهو، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش الحادثة للمطالبة باستئناف العمليات العسكرية في القطاع.
أنكرت الحركة مسؤوليتها وحتى علمها بالأحداث التي دارت باعتبار حصولها في «مناطق حمراء» تقع تحت سيطرة الاحتلال، ولكون الاتصال مقطوعا بما تبقى من مجموعات لها هناك منذ آذار/ مارس الماضي، وأعلنت التزامها بالاتفاق رغم أن تواصل خروقات إسرائيل، في المقابل، والتي بلغت، حسب إحصائيات الإثنين الماضي، 80 خرقا، قُتل خلالها 97 فلسطينيا، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى مناقشة إبقاء بحث العقوبات على إسرائيل.
جاء اجتماع ويتكوف وكوشنر بنتنياهو عشيّة زيارة جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، الذي توجّه إلى «مركز التنسيق» الذي يتمركز فيه نحو 200 جندي أمريكي لمراقبة تقدم اتفاق وقف إطلاق النار. تندرج زيارة فانس ضمن جهود الإدارة الأمريكية للانتقال إلى المرحلة الثانية من «خطة ترامب».
شهدت زيارة فانس تحرّك اليمين الأقصى الإسرائيلي في الكنيست حيث تمكن من إقرار مبدئي، أمس الأربعاء، لمشروع قانون يهدف لتطبيق القانون الإسرائيلي على الضفة الغربية المحتلة، وهو إجراء يعد بمثابة ضم أراض يطالب بها الفلسطينيون لإقامة دولتهم، وكان لافتا أن ليكود، حزب نتنياهو، لم يدعم المشروع، كما نجح مشروع آخر يقترح ضم مستوطنة معاليه أدوميم.
نهاية المرحلة الأولى، حسب التصريحات الإسرائيلية، تنتظر إعادة جثث كل الأسرى الإسرائيليين القتلى، وهو شرط يعطي إسرائيل مبررات لاستمرار فرض القيود على تدفق المساعدات الإنسانية، والقيام بهجمات واغتيالات، مما سيعرّض اتفاق وقف إطلاق النار لاحتمالات الفشل.

خلال لقائه مع نتنياهو، تجاوز فانس مخاطر انتكاس الاتفاق، متحدثا، بدلا من ذلك، عن عناصر المرحلة التالية التي تمثل «مهمة صعبة للغاية»، كما قال، وتتمثل في نزع سلاح «حماس» وإعادة بناء غزة، مشيرا إلى أن نجاح الخطة قد يمهد الطريق لتحالفات أوسع لإسرائيل في الشرق الأوسط.
من المؤكد أن الحديث بين فانس ونتنياهو تناول أيضا مهام القوة متعددة الجنسيات التي ستقوم بنزع سلاح «حماس»، وأن الإسرائيليين سيسعون لإقرار أمريكي بصلاحيات إسرائيلية في تحديد هذه المهام، وفي جنسيات الدول التي ستشارك فيها، ومن ذلك رفض مشاركة قوات تركية، الذي ألمح إليه نتنياهو.
لا نعلم ماذا ستضيف زيارة ماركو روبيو، وزير خارجية أمريكا، إلى إسرائيل ولقاؤه نتنياهو بدوره، اليوم الخميس، إلى اجتماعات المسؤولين الأمريكيين الآخرين، لكنّها تؤكد الاهتمام الكبير الذي توليه إدارة ترامب للتوافق مع إسرائيل على تفاصيل تطبيق المرحلة التالية وللانتقال من ذلك إلى توسيع التطبيع العربي والإسلامي مع إسرائيل.
في الأثناء، ستدور المفاوضات الخلفية، مع دول المنطقة، مثل مصر، التي تطمح للمشاركة في إعمار غزة، والأردن، الذي أثار قرار الكنيست الأخير قلقا كبيرا لديه، وكذلك السعودية والإمارات وتركيا، وهنا ستقع مسؤولية كبيرة على هذه الدول في تأكيد دورها المفترض لحماية الفلسطينيين والحفاظ على مشروعهم السياسي، ولوضع شروطها هي أيضا كي لا يتحوّل الأمر إلى إخضاع للمنطقة، كما يطمح نتنياهو، وليس «توسيعا للسلام»، كما تقول إدارة ترامب.



