کل المسارات في إيران تتجه نحو المزيد من التأزم!

خاص “المدارنت”
عند التأمل في الاوضاع القائمة في إيران، وتفحص مختلف جوانبها، فإن الحصيلة التي يمکن للمرء أن يخرج بها هي إن المسار العام في هذا البلد ليس لا يبعث على الخير والامل بل وحتى إنه يسير بإتجاه طريق شائك من الصعب إن لم يکن من المستحيل الخروج منه بأمان.
في إيران، وفي الوقت الذي تتزايد فيه التصريحات الرسمية الصادرة من جانب المسٶولين بسلمية البرنامج النووي وعدم وجود أي نية لصنع وحيازة السلاح النووي، فإنه وفي مقابل ذلك هناك تصريحات أخرى تٶکد على حق النظام الإيراني في التمسك بالتخصيب مثلما هناك تصريحات أخرى تشدد على إن النظام جاهز تماما لخوض الحرب.
من ناحية أخرى، وفي وقت يواجه فيه الاقتصاد الإيراني أزمة عميقة ويعيش بسبب منها الشعب الإيراني أوضاعا معيشية سيئة غير مسبوقة الى الحد الذي صار فيه الولي الفقيه يطالب الشعب علنا بعدم الاسراف في الاکل والشرب وصرف الماء والکهرباء والغاز، فإن هناك تصريحات ومعلومات تٶکد إن الفساد المستشري قد تسبب بنهب عشرات المليارات.
کما إنه هناك أيضا بالتزامن مع ذلك معلومات تشير الى إستمرار طهران في تقديم مبالغ ضخمة لوکلائه في المنطقة ولا سيما حزب الله وتقديم الاسلحة لهم وقبل ذلك صرف الاموال على التسليح للحرس والجيش، وهو ما يدل على حالة من التناقض الصارخ في تصرفات النظام بما يبين عزمه على المضي قدما وفق السياسات التي سبقت حرب الاوضاع المتوترة الاخيرة في المنطقة والتي قادت الى حرب الايام الـ12.
مجمل هذه التصريحات والمعلومات المختلفة التي يمکن لمس التناقض الصارخ فيها بکل وضوح، تعطي أکثر من مبرر وحتى شرعية للموقف الدولي المتشکك في هذا النظام الذي لا يبدو إطلاقا من أن لديه أي نوايا بإتجاه التخلي عن سياساته السابقة المثيرة للحروب والازمات وعزمه على الاستمرار بها رغم معرفته الکاملة بأنه تقود البلاد والشعب الى جحيم الحروب والازمات وزيادة الفقر والحرمان والمعاناة.

عودة التوتر الى أجواء المنطقة ولاسيما بعد أن صارت التهديدات تتزايد ضد إيران في حال عدم إنصياعها للمطالب الدولية وتخليها عن التخصيب والکشف عن کمية اليورانيوم عالية التخصيب التي يخفيها بعد الحرب الاخيرة ناهيك عن مطالبته بالکف عن تدخلاته في بلدان المنطقة ولاسيما في العراق ولبنان، يقود من دون شك الى حرب طاحنة أخرى سيدفع فيها الشعب الإيراني وشعوب في المنطقة ثمنها، فيما يبقى قادة النظام الإيراني ولاسيما الولي الفقيه جالسين في کراسيهم التي قوائمها من جماجم ضحاياهم.
من دون شك إنه لو قامت جولة أخرى من الحرب والمواجهة في المنطقة، فإنه ليس هناك من أي شك بأن العامل والسبب الاساسي ورائها هو النظام الإيراني وسوف سيبقى کذلك ما لم يتم معالجة موضوع هذا النظام بصورة جذرية والتي أثبتت الاحداث والتطورات بأن أفضل طريقة لها تکمن في الخيار الثالث، والذي حددته الرئيسة المنتخبة من جانب المقاومة الإيرانية، بدعم وتأييد النضال المشروع الذي يخوضه الشعب الإيراني، من أجل الحرية وإسقاط النظام، وسحب الشرعية الدولية التي يستند عليها، بقطع العلاقات معه والاعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، کممثل شرعي للشعب البديل المناسب للنظام، وسوف يرى العالم کله کيف إنه سيشهد سقوطه في فترة وجيزة.



