مقالات

آه مِنكَ يا لبنانِي!

كريستيان بلان/ لبنان

“المدارنت”..

“لبنان حلو بأرضه وبناسه”، ما لا يحتاج تأكيدًا ولا تكرارًا. نحمله في القلب نبضًا، يذكّرنا أنّنا على قيد الحياة! وآه منها حياة قد خمدت!

حياة، تلك نحياها خارج الزّمان والمكان، في وطن أضحى حاضنًا للموت وكأنه ابن موسم حصاد لا نهاية له. فكما الأرواح اختنقت في ذاتها منذ زمن، باتت الأجساد عائمة في بحر اللّا رجوع. تتقاذفها أمواج وتسحبها أخرى؛ مسلوبة الإرادة، مستسلمة لصيّاديها. أصابها الضّجر والسّأم؛ فلا سباحة تجدي ولا غوصًا يعود بها إلى جذورها فتنتفض. وكأنّ بها شباك تتولّد، ما برحت تلتفّ حدّ الاختناق، حتّى ما عاد بها إحساس بلمسات حنوّ أو عزاء؛ وبات فيها الشّعور تائهًا محتارًا ما بين عجز ولامبالاة! تراها من فينة لفينة، تصحو فتلبس الألوان سعادة، فالعيش عزيز، وتجفّف الحزن رجاء بموعد حبّ جديد؛ فيصدح الصّوت إذ أُنقِذ الغريق، انتُشِل من الرّكام الجريح! انتعشت الرّوح وتنفّست الصّعداء الأمنيات! ها هي النّار اشتعلت توقظ الذّكريات؛ وإلى السّاحات، الشّوارع، المروج، الحقول، الغابات، الجبال والبحار، لا بل إلى السّماوات الانطلاقات في محاولات إحياء ما مات.

ما مات قد مات فكيف الرّجوع؟ اختلطت المسارات وتعدّدت الفصول، وانحنى البشر، فثقل الموروث عقاب ولقمة العيش تراب. كلّنا إليه وإنّما…

دوّامة هي فيها العمر دار. لا الانطلاقة بالزّخم المطلوب ولا الوصول بالقيمة المنشودة. وبين انطلاقة ووصول؛ اندفاع وخمول، صدق وتضليل، رغبة وانعتاق، فتراجع وقبول بما هو الحال؛ وهن، ضعف وانحلال. متاهة لم يعد للمرء فيها قرار البحث عن طريق لا بل بات إلى الخلف يعود كلّما من النّور اقترب، وكأنّها في الدّماء تسري متعة الألم، والنّفس تعشّقت لذّة الشّقاء…

فرمينا خارج قضبان السّجون، حين بتنا السّجن والسّجّان وبات قاتلونا أحرارا.

وعدنا، نطوف، يا لبناني، أجسادًا بلا روح.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى