مقالات

أدوات البطش القضائي للنظام الإيراني ضد الثوار!

د. سامي خاطر/ فلسطين

خاص “المدارنت”
الإطار المنهجي ومدخل التحليل الاستراتيجي
تستوجب قراءة المشهد السياسي الراهن في إيران تجاوز القراءات السطحية التي تقتصر على رصد الأحداث بمعزل عن سياقها البنيوي. نهدف إلى تفكيك الأبعاد الاستراتيجية لسياسات القمع المنهجي التي يعتمد عليها نظام ولاية الفقيه، محاولاً احتواء تنامي السخط الشعبي المتصاعد.

إن تتبع طبيعة التحولات المؤسسية والأمنية يظهر جلياً أن تزايد اعتماد السلطة على القبضة الحديدية لا يعبر عن استقرار مؤسسي، بل يترجم حالة من التصدع الهيكلي والارتباك العميق داخل دوائر صنع القرار العليا.

تشريح الحالة.. دلالات المحاكمة والإطار القانوني القمعي
تجسد قضية إصدار حكم الإعدام بحق السجين السياسي عيسى جاري نموذجاً فاقعاً لطبيعة التوظيف السياسي والاستئصالي للمنظومة القضائية. فالمذكور، وهو عامل يبلغ من العمر سبعة وثلاثين عاماً وأب لطفلين من أصول بلوشية ومن أبناء مدينة آق قلا، كان يعمل بكد في حقل للدواجن بمدينة ورامين لتأمين لقمة عيشه الأساسية قبل أن تتعرض حياته للخطر الشديد. لقد صدر هذا الحكم الجائر عن الفرع الثالث والعشرين لمحكمة الثورة بطهران برئاسة القاضي محمد مهدي شهميرزادي، متضمناً اتهامات فضفاضة تتعلق بالانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والقيام بأعمال مخلة بالأمن.

إن تتبع المسار الإجرائي لهذه القضية يكشف عن انتهاكات صارخة لأبسط المعايير القانونية؛ فقد امتد التعتيم الممنهج طوال سبعة أشهر كاملة منذ اعتقاله في شهر ديسمبر من العام الماضي بمدينة ورامين، دون أن تتاح لعائلته أي معلومة عن مصيره، وصولاً إلى نقله المفاجئ والمريب إلى زنزانة انفرادية في القاطع الخامس والثلاثين من سجن قزل حصار، وهو ما يؤكد تعمد طمس الشفافية القانونية واستخدام القضاء كأداة أمنية صرفة.

تقاطع الرواية الأمنية والدوافع المؤسسية
في قراءة نقدية معاصرة للبيانات الصادرة عن الأجهزة الأمنية، يبرز التناقض الواضح بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني. فقد حاولت وكالة أنباء مهر، التابعة لوزارة مخابرات النظام، التغطية على ملابسات الاعتقال من خلال بيان صادر عن نيابة قرجك يزعم إحباط تحركات تخريبية مرتبطة بـ التيارات والزمر المقيمة في الخارج، وتحت ذريعة واهية تعتبر أمن النظام خطاً أحمر.

هذا التناقض الفاضح بين إخفاء الهوية الحقيقية للمعتقلين والسرعة غير المبررة في إصدار أحكام الإعدام القطعية، يكشف بجلاء عن حالة من الذعر المؤسسي المستشري داخل الأجهزة الأمنية. وهناك خشية فعلية وموثقة لدى مراكز القرار من احتمالية تقاطع الاحتجاجات العمالية والمعيشية مع البنى التنظيمية للمعارضة المنهجية، الأمر الذي دفع السلطة إلى تغليب خيار البطش الأقصى كأداة ردع وحيدة ومستميتة للحفاظ على تماسكها المتداعي.

الخلاصات والاستنتاجات الاستراتيجية
خلاصة القول هي أن تصعيد الأحكام المشددة وحملات الإعدام الجماعية والفردية لا يمثل سوى انعكاس مباشر لمأزق استراتيجي بنيوي تعاني منه طهران في معالجة أزماتها الاقتصادية المتراكمة وتآكل شرعيتها الشعبية. وإن استمرار سياسات الإخفاء القسري وغياب الضمانات الحقوقية يفرضان على المجتمع الدولي والهيئات الأممية، وفي مقدمتها المقررة الخاصة للأمم المتحدة، ضرورة التحرك الفوري والعاجل عبر إيفاد بعثات تقصي حقائق مستقلة؛ لإنقاذ حياة السجناء السياسيين المهددين بالإعدام، ووضع حد لمنظومة القمع المنهجي التي تهدد استقرار المنطقة برمتها.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى