مناطق ومناسبات

أمسية شعرية في بلدة الصويري/ البقاع الغربي في ذكرى رحيل جمال عبد الناصر..

مقدمة الحضور

الصويري/ البقاع الغربي
“المدارنت”/ مُحمّد حمّود

نظّم “المنتدى الثقافي الاجتماعي”، و”المجلس الثقافي في البقاع الغربي وراشيا”، في الذكرى الـ55 لغياب الزعيم العربي الراحل جمال عبد الناصر، أمسية شعرية في بلدة الصويري/ البقاع الغربي، يوم السبت الواقع فيه 4 تشرين الأول 2025، تحت عنوان: مشاركة الشعر في استنهاض الأمة. في حضور حشد من المتابعين المهتمين، ومنهم كوكبة من الصبايا والشباب الواعد، ما يؤشر الى الى تقدم بارز لجيل الشباب في البقاع. شارك في الندوة الشعراء: إبراهيم صلح، د. طلال الورداني، مريم كريِّم، فؤاد طالب، عبد الله سكرية.
وبعد سماع النشيد الوطني اللبناني، أدار الندوة د. سامي التراس، وتحدث السيد رفعت فارس، بإسم “المنتدى الثقافي الاجتماعي” في البقاع، و”المجلس الثقافي في البقاع الغربي وراشيا”، تلاه رئيس المنتدى الشاعر العروبي عمر شبلي.

التراس

التّراس
وقال التراس: “إن الشعر تركيب لغويّ متوازن، يقوم على الاختيار المكثّف للصّور واللغة، ويفتح آفاقاً دلالية متعدّدة تتجاوز المعنى الحرفيّ، ويحدث في المتلقّي حالة وجدانية؛ كما يثبت الشعر صلته بالسياق الثقافي والاجتماعي فلا يكون عملاً معزولاً بل يصبح مرجعاً للتأمّل في العالم”.

فارس
بدوره أشار د. فارس، الى “دور الحركة الثقافية في وعي الأمّة ونهضتها. كذا فعل الشاعر عمر شبلي مرحّبا بالحضور ومتناولا دور الشعر وأهميته في حياة العرب بكلمة موجزة”.
وتابع: “في هذا الجو المأسور بحواجز اجتماعية وفكرية وسياسية يهجس العقل المستنير إلى تحرير الفكر العربي في امة تعيش في أقبية الماضي وتلبس الكلمة قناعا من الخوف والزيف والخجل.
فأمام هذا الموت الممنهج والظلم المعمم لن تبقى امتي على قارعة العدم، فالشعر كان ولا يزال لسان حال الأمة يسعى إلى نشر العبق والدفء في الصورة والفكرة الواعية وتجربة الحس والخيال والفعل في تمرس عميق.
ويشوقني اليوم ان أتعرف إلى ثلة من الشعراء يحملون في شعرهم خواطر وبوح ذات وبشوق إلى ان أتعرف إلى المعاناة الوجودية الصادقة واستمع إلى همسات من الأعماق يرسلها الشعراء اليوم وهم يشهدون ما تعاني الامة من سياط الباطل ما تعاني، فالكلمة في الشعر كما في الوحي هي المدخل إلى الوجدان الإنساني تملأ الخواطر الحية بالنغم الجميل والسحر المقدس في اقدس ما يعاني الانسان من مداد الانسانية الواعية.
إذا لم يكن الشعر اليوم صدى لذلك الميدان العاصف في الوطن العربي وتلبية لحاجة نفسية معادلة للحاجات الضرورية الأخرى التي تكون اسباب بنائه واستمراره، وحياة معبأة بالحركة والمسؤولية الفاعلة تخدم الوطن وتشد على المثل. إذا لم يكن الشعر كذلك “فهو تقطيع وأوزان” فمن الضروري ان يعطي ذلك التفاعل مع الواقع شعراً نابضاً بالفعل المعاش، عاكسا للحياة بكل زخمها وقدرتها.
وهكذا يتشكل الوعي الانساني فلتكن نكبة فلسطين واشكال الظلم واستغلال الشعوب وسلبها حقها في الحياة قد أثرت في تكوين وعينا. برأي اندريه لالاند (ف. ف.) في كتابة العقل والمعايير ان العقل متساو لدى البشر ويرسم لذلك خطاً بيانياً يبين أن 1/5 من العباقرة الأفذاذ من فلاسفة وشعراء، هم الذين يصنعون الوطن.. فكونوا من صناع هذا الوطن”.

شبلي

شبلي
ثم ألقى الشاعر العروبي عمر شبلي، كلمة حول “مهمة الشعر ودوره في تأريخ ورصد العمق الوجداني للأمة العربية خلال تاريخها الحافل بالتضحيات والعطاء على مستوى وجودها الحضاري ودفاعها عن قيمها الفكرية والروحية”، مشيرا الى “أصالة الأمة العربية منذ فجر تاريخها حتى في مرحلة الجاهلية يوم اجتمعت القبائل العربية بقيادة هانئ بن مسعود الشيباني في مرحلة ما قبل الإسلام لردع العدوان الفارسي في معركة ذي قار الشهيرة، يومها نصب هانئ بن مسعود خيمة أمام المقاتلين العرب قبل بدء المعركة مع الفرس”.
وقال شبلي: “واللهِ لن أهرب حتى تهرب هذه الخيمة. وبعد انتصار العرب على الفرس في ذي قار وعودتهم إلى ديارهم منتصرين قال الشاعر الشيباني مخاطباً المرأة العربية التي استقبلت المنتصرين بالزغاريد وتوزيع الشراب على الفرسان:

إنْ كنتِ ساقيةً يوماً على كرمٍ   فاسقي فوارسَ من ذُهْلِ بنِ شيبانا
واسقي فوارسَ حاموْا عن ديارِهِمُ   واعلي مفارقهمْ راحاً وريحانا

يومها كانت الكلمة تعني الفعل، ولذا احترموا كلمتهم، وظلّ الشاعر العربي يعتز ببطولات أمته العربية ويقول متباهياً:

إنّا من النفَرِ الذين جيادُهمْ    طلعَتْ على عادٍ بريحٍ صرصرِ
وسلبنَ تاجَيْ ملكِ قيصرَ بالقنا    واجْتَزْنَ بابَ الدربِ لابن الأصفرِ

ولم يتخلَّ العرب عن الشعر بوجود الدين الإسلامي، فالإسلام هاجم الشعراء الذين يثيرون الفتن بين القبائل، واختار الشاعر حسان بن ثابت الأنصاري للدفاع عن العقيدة الإسلامية، بل وأكثر من ذلك فقد عفا عن كعب بن زهير حين أساء، وخلع الرسول بردته وأعطاها للشاعر كعب بن زهير بعد أن أعجب الرسول بجمال قصيدته مدح الرسول وصحابته بقصيدته الشهيرة “بانت سعاد”، ومنها يقول:

فقلتُ خلّوا سبيلي لا أبا لكمُ    فكلُّ ما قدّرَ الرحمنُ مفعولُ
كلُّ ابنِ أنثى وإن طالت سلامتهُ   يوماً على آلةٍ حدباءَ محمولُ

نُبِّئتُ أنّ رسولَ اللهِ أوعدَني    والعفوُ عندَ رسولِ اللهِ مأمولُ
إنّ الرسولَ لنورٌ يُستَضاءُ بهِ    مُهَنَّدٌ من سيوفِ اللهِ مسلولُ

الشعر سيبقى ترجمان روح الأمة، ومعبراً عن روحها وطموحها، وسيبقى موجوداً ما دام الإنسان موجوداً، وقديماً قال أحدهم: “لن يتركَ العربُ الشعرَ حتى تتركَ الإبِلُ الرُغاء”.

وقدّم الترّاس الشاعر فؤاد طالب، قائلًا: “خفق قلبه للشعر، وفكره بالشعر فكان” نبض الفؤاد”، وأزهر في حديقة إبداعه الغنّاء فأثمر “وفاح القريض”. هو الشاعر المهووس بالقصيدة الملتزمة، فكانت رئته التي يملؤها شجى وثورة وعتبا، يستلهم من أبياتها أمجاد أمّته السالفة.

طالب

الشاعر طالب
وألقى الشاعر طالب قصيدة: “أنا العربي”، جاء فيها:

مــهـــدَ الــعـُــــروبــــةِ، بـــلّــغْ ها أنا عربي
مــيـــراثُ أزمــنـــةٍ مـــوصــولةِ الــنّـَســـبِ

وشـــهْـــدُها رائــــعٌ فـــي كـــلِّ مـــحـــفـــلـةٍ
صـــافـــي الكرامةِ نبلاً في الضُّحى الخصِبِ

يـــروي الـــشَّـــرايـــيـــنَ والأنـَّــاتُ تــقــذِفُـهُ
قــــذفَ الـــحـِــمــامِ انــتــهَتْ في رِيِّ مُلْتهبِ

مــا لـــي تـُــمــزّقُـــنِي الويلاتُ، مـِــبـضَعُها
قـــتـــلُ الأُخــــوَّةِ كالإعـــمـــاءِ فـي الصَّخبِ

فـــالـــجـــرحُ يـــوغــلُ نــزْفاً من جَوى كَبدي
حــتّى تـــقـــطَّــعَ حـــبـــلُ الودِّ والــعـَـصَــبِ

أَعـــيـــاهُ مـــا حــاكـــتِ الأعْرابُ في حَــلَــكٍ
تـــطـــريـــزُها هـــذيـــانُ الــدّجــلِ والــلّعبِ

والرمــــل يخطـــــرُ ولهــــانًا بخـاطـــــري
كمــن يجــــــيء ديارَ الحِــــبِّ بالخــــببِ

حلّــــت بمـصــــرَ خيــــولٌ شَـــدّ حافــرُهـــا
إن تبلـــغِ العـــزمَ فـــي الأرجـــاء تصـطـخــــبِ

نـــادت جـمــــالًا صـــداهُ الفــعـــلُ يُـطـلـقـهـــا
فجـــرًا جـديــدا بـثـــوب ناصـــع قَــشِــــبِ

ذكــــراكَ حـــبٌّ سـَــرى فــي كلّ أَورِدَتي
لمَّا الـــنُّـــخــاعُ ارتــقـــى في سـَـهـْمِه العجِبِ

فـــالــقَـــوسُ نــورٌ رمَــى في النَّحْرِ مَــكْرُمةً
جــــادتْ بـــحِـــبـــرٍ عــلى الأوْداجٍ مُــنسكبِ

كــالـــوَحـْـي فــيـــها جمالُ النًّصر ســـيـــّدُها
إنْ زغـــردَ الـــمجـــدُ طافَ العقلُ بالشُّهبِ

حـُـــبٌّ لـــذكــــراكَ والآمـــالُ تــــرْقـُــبُـــــهُ
من بـُـحَّـــــةِ الـــشّــوقِ، من بُعدٍ ومـن قُرُبِ

وكـــيـــف نـــنـسى الّذي سُكناه في مــُـهَــــج ٍ
وضَــوؤهُ الـــنّجـــمُ مُـــلـــتـــاعاً بذي صبَبِ

من شــعــلــةٍ أسْـــفَــرَت عن فَجرِ غايـــتــِهـا
صـَــحْـــواً من الـــعزّ أم مــــوجـــاً من اللّهبِ

تـــعــدو تـــثــــورُ إبـــــاءً فــي أعـِـــنــَّـــتِها
كـــالـــخــيــلِ تــقْـــدحُ في الــتّــنـزيلِ والكُتبِ

وحــــقّ غــــــزّةَ مـــا خــُــــنـــّا الهوى أبـــــــــداً
ولا تـــبـَــدّل مــنّـــا الـــحـــقُّ بـــالـــنـُّـصُــب

ولا امـــتـــطـــيــــــنـا رِكـابَ الـذُّلِّ مـفـْخَرة
ولا فـُـــتـِــنـّــا بـــزَيــــفِ الـــغـرب ِوالطّربِ

لــكـــنــّهـــا أمَّــةٌ عـــــانـَـت مُــروءَتــُـهــــا
من جَــــلْــد سَــجــّانـــها فـي حُـكـمِـهِ الـخَرِبِ

يـُــــشعْــوِذُ الــحـقَّ والـتّـنـْجيمَ في سـَــجَـــعٍ
كأنـّـهُ الـــسّــادِنُ الــمَــوْبــــوءُ بـــالـــجَــرَبِ

هـــــتْـــــكٌ ودجْــلٌ وديــّوثٌ بــــنـزعــتِــهِ
فـــتـــلـــكَ غـــزّةُ فــي أنــيـــابِ مـُـغــتصـبِ

مـــــا هـَـمــّه شــرفٌ مــن غــيـرةٍ حـُــــرُمٌ
ولا حـــمِـــيَّـــةُ بــيـــن الـــخَــلقِ من غضبِ

مـــثلَ السّكارى خنى الطاغوتِ مـــجــلسُها
أدَّت صـــلاةَ الـــحِــمـــى ذُلًّا عــلــى جُــنُــبِ

لـــهْـــفي على قـامةٍ عــلــيـاءَ، ناصـــرُهـا
طَـــودُ الــخــلـــودِ وقـُـطْبٌ في ذُرى العربِ

يفــضُّهــا النـَّـكــبــاتِ السّــودَ يـــنـْـزِعُهـا
نَـــزْعَ الـــفَــتــيـــلِ من الألــغـــامِ والـــرُّعُبِ

تــــــرتـــــاعُ مـــنــهُ بناتُ الدّهرِ، سَوْءَتـُها
حـــمّــالـــةٌ سـَــخَـــطـــاً مـن خِـسّـة ِالـحـطبِ

كـــيـــفَ الـــخلاصُ وهل غيرُ العقولِ نـُهىً
تـُــجـــري نــوادرَنــــا فــي حـَـضْـرة النُّخَـبِ

إنّ السّــبــيــلَ لــدرْءِ الــحــادثــــاتِ بــِــنـَـا
تــطـــهـيـــرُ نــفـــسٍ مــن الآثــــامِ والـــرِّيـَبِ

تــــــرقـــى الـــعــزائــمُ للأعـــلى بـأُمّـــتِــنا
والـــنــَـاصـــريُّ بــطــيـــفِ الرُّوحِ لم يــغـبِ

طـــــبــعُ الـــــخـــــلــودِ رجــالاتٌ مـنـزّهـَةٌ
لهــا يـُفَـكُّ ســتــارُ الـــغـَــيـــبِ والـــحـُـجُـبِ

يا أمَّــــةَ الــــعُـــرْبِ أنـــت ِالـــغارُ كلّــلَــه
زينُ الأُصولِ جمال ٌصــفــــــوةُ الـــرُّتـَــــــبِ

رحــــــبُ الــــمــــآثــــرِ حيَّـــتـْـــهُ نــوافِلُها
بــيـــضُ الـــمــعـــاني فَـَــداها المجدُ من كَسَبِ

تــَــهـــواهُ أفـــئــــدةٌ حـــارتْ بــــنـــاصيـةٍ
على قـــنـــاها عـــزيـــزُ الـــنَّـــفـــــسِ لم يشِبِ

طــــريــــقُــــها الصَّـعــب ُوالهوجاءُ تلْطمُهُ
لــــطــــمَ الـــبـــحـــارِ صدى تـــمزيقهِ اللَّــجِبِ

إنْ قـــلـْـــتَــــهُ: هــــرَمٌ، فالنـّــيــلُ ساعدَه
في بـــعـــلـــبـــكَّ لـــتـــحــــيــــا شِرعَةُ النُّـجـُبِ

هبـــّــــتْ تـُــنــــــاضــــلُ في الأرجاءِ تُعلن
كــــلٌّ ســـواكَ حــــديــــثُ الإفـــــكِ والـــكَــذبِ.

سكرية

ثم ألقى الشاعر سكرية، قصيدة: وحدك البطل”

يا زائرًا مصر والأيامَ مرتحلًا
قبّلْ ثراها ففي أحضانها بطلُ

قد قاد أمته الغرّاء في زمن
ساءت بها الحالُ وانطوى الأملُ

إرفع جبينًا به، فالرأس هامتُه
عليا رجالٍ سلِ التاريخَ ما فعلوا

من البطاح، ومن صحرائنا حضروا
فزلزلوا أممًا، أسيادُها الهُبلُ

هو النّبيُّ, بأمر الله سيّدُهم
صلّوا عليه، فبالرحمن يتّصلُ

من آل بيتِ رسولِ الله كوكبةٌ
جادت بما قدّر الرحمن والرسلُ

ومن صحابتي الابرارُ يا زمنًا
سلّم عليهم وقبّلْ حيثما وصلوا

فبين بدرٍ وتموزٍ ملاحمُنا
ما قالها رجل ٌ خوّانُ أو خجِلُ

بل قالها. بطلٌ من رحمِ أمّتنا
يا أمّتي كبّري، فالقائدُ الرّجلُ

تقىٌ، جهادٌ، وإيمانٌ، وتضحيةٌ
فتحٌ ونصرٌ فدىً لله ما بذلوا

القادسيةُ للأفراسِ مقبرةٌ
وخالدٌ في بلاد الشام منشغلُ

وعين جالوتَ في الأغوار ملحمةٌ
الله يا قطزٌ عادوا وقد خُذلوا

من أجل أمتنا هبوا بلا وجلٍ
هل يُرجعُ الحقٍٍَّ من في فعله وجلُ؟

والقدسُ قبلتُنا نادت محرّرَها
أيا صلاحٌ متى ا لآلام ُ تندملُ؟

نادتْ عروبتَها نادت كنانتَها
فيا جمالُ رجوعًا، وحدَك البطلُ.

كريّم

كما ألقت الشاعرة مريم كريّم قصيدة، جاء فيها:

أشياءُ في داخلي.. إستحكمتْ قَبضَا
طبعي الغَزالُ.. ومرعى أُمِّيَ الفوضى

جِينٌ من الشِّعرِ، معقودٌ بحَنجَرتي
يستنبِتُ الضَّوءَ إذ أستغذِبُ الرَّفضَا

أشياءُ تُشبهُ تابوتًا وأضرحةً
بَخورَ حُزني على طيني الّذي ٱنفضَّا

خيطٌ وثيقٌ تدلَّى بَعْدُ يربِطُني
بكفِّ طفلي الذي ما ٱعتادَ أن يرضى

في داخلي كبُرَ الفينيقُ،
أنطقني: يا صَحْبُ.. آنستُ موتًا أخضرًا غضّا

لا تسألونيَ.. كيف الخبزُ طوَّقني
وكيفَ دروشْتُ جوعي، كُلَّما ٱنقضَّا

بي حِدَّةُ الهالِ، في بنِّ التي
نَسيتْ أن تُطفئ النَّارَ
بي تعويذةُ المرضى…

فلتعذِروني متى بالغتُ في أرقٍ
إلى الكثيرِ من اللَّاءاتِ قد أفضى..

هذي الجحيمُ تفشَّتْ نارُها وعَلتْ
لن يُسعِفَ الماءُ، غيضًا كان أم فيضا!

والذَّابلاتُ تقاسيمي وأخيلتي…
لشَدَّ ما حرَّكَت في ساعدي النَّبضا

ها آنَ للقبرِ أن يحتجَّ؛ مُنهِكةٌ
هذي العناقاتُ..
فضُّوا دمعَكُم فضَّا…

هل بان غودو؟ كبَا المصباحُ في يدهِ
وسرَّبَ الزَّيتَ حتى أشعل الأرضَا

ما حالُ غزَّةَ؟ في جرحي مُوزَّعةٌ
في كلِّ زاويةٍ أوركيدةٌ بيضا

-وحال بيروتَ؟ فجرًا.. أَمَّها ضحِكٌ
أدَّى النَّوافل ثمَّ ٱستكثر الفرضا.

الورداني

بدروه، ألقى الشاعر د. طلال الورداني، قصيدة بعنوان: “مناجاة الى جمال عبد الناصر في ذكرى رحيله”، جاء فيها:

ماذا لو انك لم ترحل ولم تغب
هل كنت ترضى هوانا حل في العرب؟

انظر الينا لقد ضاعت مهابتنا
واجتاحنا كل محتل ومغتصب

يا فارس النيل هل بلغت عن دمنا
اضحى هباء وفلت سطوة القضب

ينأى الزمان فلا الامجاد تدركنا
ولا المعالي تقم وزنا لذي الرتب

اوصالنا قطعت امالنا اندثرت
حتى تشفت بنا حمالة الحطب

نغط في النوم والاوغاد ترغمنا
ان نشرب الذل دهرا قبل ان نشب

هل قلة نحن هذا ما يؤرقنا
ام نحن سيل ولكن غير مضطرب

تجارب الامس كانت محض امنية
لم ندفع الضيم لم تثأر لاي ابي

اجيالنا في بلاد الله محبطة
ودمعنا يشرح الأوجاع للسحب

ونحن في غربة واه لغربتنا.
ان لم نقد امرنا عزما الى الشهب.

وخصّ الشاعر “أسطول الصمود العالمي” الذي توجه الى شواطىء فلسطين المحتلة من أجل فك الحصار عن غزّة في قوله:

لكم الله فابحروا نحو موتنا والدمار
لكم الله ياصفوة الكون والابجدية
اسطعوا شمس آمالنا المستمرة
أوقدوا الشوق للوصول
غzة تنظركم عتقها صوتها
فاغمروها جذوة من اباء
واغرسوا عند بحرها عشقكم للحياة
فهي مرساة عزمكم فاحضنوها
ايقونة تتجلى تحتفي تزغرد لكم
ايها القادمون ايها المخلصون
بكم يقتدى
سلام عليكم ويفنى الجنون
من يوقف الجنون؟
من يوقف العدوان؟
عامان والأطفال والنساءْ
يقتلهم صمت
وتعمى عنهم العيون
وطائرات القتل والدمار
تعبث بالحياة
ونحن في جحورنا يسكننا الهوان
كأننا لم نعد أمة القرآن
نذل والجزية من جيوبنا ندفعها
لأحمق جبان
ننزف في اوجاعنا مهانة الأمة
وانهزامها
كأنما يدركها الطوفان
الغرب هب هبة الشجعان
ورفع الصوت
ونحن لم نزل في نومنا وجبننا وعارنا
تسمرت عيوننا
تخدرت نفوسنا
وليس من مكانة لنا ولا كيان
كرامة الامة صارت نكتة المهرج المسعور
وصار مجد امتي حقيبة مرمية في موانئ النسيان
متى يفر من طقوسنا الجبان
متى نضيء روحنا ونشعل البركانْ.

صلح

وكان مسك الختام مع الشاعر إبراهيم صلح، الذي ألقى قصيدة من وحي المناسبة، جاء فيها:

صمت وما في سكون الصمت إصغاءُ
لا تعتبي لم تصل يا قدس أنباءُ

هبي وإن وصلت سيّان يا لهفي
الكل ميت وما في الحي أحياء

ماذا أقول وسوق البيع عامرة
وقادة العرب بيّاع وشرّاء

ماذا أقول وقد صرنا الى عدم
كأننا في كتاب الدهر أخطاء

تموز كفكف عن الأجفان أدمعها
واستحضر الأمس إن الأمس وضّاء

فنحن من غنت الدنيا عروبتنا
ومن تعالت لنا شمس وأضواء

سلوا العروبة لما قام ناصرها
كم كان فيها لنا عز وإباء

سلوا العروبة لما قام ناصرها
كم كبّرت له أقطار وأرجاء

عذرا أبا خالد ماتت فوارسنا
وهدٍّنا اليُتم والإعياء والداء

هذي فلسطين بالأحزان غارقة
فمن أنادي وأهل الحل أعداء

وغزة العز نار الحقد تحرقها
وأهل غزة أشلاء وأشلاء

فقم أبا خالد بلسم مواجعنا
فدون عينيك دنيا العرب سوداء

مصر العروبة نامت عن ثعالبها
لم يبق في الكرم لا زرع ولا ماء

وأسدت الأمر من أقزامها قزمًا
معصوبة عينه والأذن صمّاءُ

أطفال غزة كالحملان قد ذُبحوا
ولم تحركه آلام وأرزاء

فباسم حبّك قم فرّج سرائرنا
مَن غير حبّك ما للحب أسماء

قم أبا خالد وارجع لنا زمنًا
أيامه شرف والخير مِعطاءُ

يداك إن لمست قفرًا تخضّله
وتملأ القفر أمواج وأنواء

بلى أبا خالد فالقوم قد عقموا
وأعجزتهم عن الإنجاب أدواء

لعل تاريخنا إن قمت تحضنه
تناسلت كجمال منه أبناء

عذرًا أبا خالد عقّوا عروبتنا
وكان للعرب خوّان ونشّاء

تقنّعوا بوجوه ليس تشبهنا
ولا بها من طباع العرب سيماءُ

فليعلم الخلق من عُرب ومن جاؤا
وليفهم الناس مَن راحوا ومَن جاؤا

إنّي أحِبُّ جمالاً ليس عن عبثٍ
لأنّه في جبين الدهرِ أضواءُ.

وختم الترّاس اللقاء بهذه الأبيات:

يا ناصراً للحقّ كان زمانُه
في شاغلٍ في غيره عن ذاتهِ

خسر الزمان به وحيدَ زمانه
وبكى فروّى البيدَ من عبراتهِ

تتساءل الأيامُ بعد غيابهِ
من يصنعُ التاريخ بعد وفاتهِ؟

كانوا هناك..

الشاعر سكرية والكاتب الصحافي الزميل عبد الناصر طه والشاعر طالب
صورة تذكارية 
الشاعر طالب وجانب من الحضور يتقدمه مفتي راشيا د. وفيق حجازي 

≈≈≈≈≈≈≈

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى