مقالات

أوروبا وحل الدولتين.. مستوطنات تخرس خطباء المنابر!

“المدارنت”
بشراكة بين وزير الخارجية البلجيكي والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، استضافت بروكسل رئيس الوزراء الفلسطيني لاجتماع تاسع في إطار ما بات يُعرف باسم «التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين»، وكان منتظراً أن تنضم إلى اللقاء وفود تمثل نحو 60 دولة ومنظمة عالمية.

وكان طبيعياً أن يرفع المسؤول الفلسطيني سقف المطالب من الاجتماع والآمال المنعقدة عليه، فيشدد على تنفيذ إعلان نيويورك وقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803، على سبيل تأسيس «إطار عملي يمكن البناء عليه لتحقيق الاستقرار في غزة، واستعادة الحوكمة، ومعالجة الاحتياجات الأمنية لجميع الأطراف، وإعادة إطلاق الاقتصاد الفلسطيني، والتقدم نحو تجسيد الدولة الفلسطينية ونيل استقلالها».

وكان طبيعياً كذلك، أن يخفف المسؤول البلجيكي من هذه التوقعات فيلاحظ، «ببساطة» حسب تعبيره، أن حل الدولتين «أصبح أكثر صعوبة اليوم»، رغم أن «بلجيكا والكثير من الدول الأوروبية والشركاء العرب ما زالوا يعتقدون أن هذا الحل يظل المسار الواقعي الوحيد لسلام دائم للإسرائيليين والفلسطينيين ولاستقرار المنطقة بأكملها». من جانبها أعادت المسؤولة الأوروبية التأكيد الروتيني على أن حل الدولتين هو «السبيل الوحيد للفلسطينيين والإسرائيليين كي يعيشوا بأمان، وكرامة، وسلام».

وأما على مبعدة من بروكسل فقد كانت المستوطنات الإسرائيلية الجديدة، على شاكلة ما فعلت المستوطنات القديمة، تُخرس خطباء المنابر وعاقدي الآمال العريضة منها والواقعية، فيترأس وزير المالية بتسلئيل سموتريتش احتفالاً صاخباً واستفزازياً في مناسبة إعادة افتتاح مستوطنة صانور القريبة من مدينة جنين شمال الضفة الغربية، والتي كانت قد أُخليت في سنة 2005 ضمن إطار اتفاقيات فك الارتباط الإسرائيلية وشملت ثلاث مستوطنات أخرى.

ومن موقعه كزعيم لأحد أكثر الأحزاب الإسرائيلية يمينية وعنصرية وتشدداً دينياً، ولكن أيضاً بصفته وزيراً في ائتلاف حاكم يقوده بنيامين نتنياهو ويُعتبر الأكثر يمينية في تاريخ الكيان الصهيوني، أعلن سموتريتش أن الاحتفال «تصحيح تاريخي لعملية الطرد غير القانونية» من المستوطنة، مضيفاً: «نحن نلغي عار الانفصال، وندفن فكرة الدولة الفلسطينية، ونعود إلى الاستيطان في صانور».

وفي المقابل كانت الأرقام على الأرض تشير إلى مواقع استيطانية إسرائيلية أخرى لم تشهد دفن حل الدولتين تباعاً فحسب، بل رسخت وتواصل ترسيخ سياسات استراتيجية إسرائيلية بعيدة المدى، تبدأ من تقطيع أوصال ما تبقى للفلسطينيين من خارطة فلسطين التاريخية، وتمرّ بتخريب الوجود الفلسطيني في شتى أنماطه البشرية والاقتصادية والعمرانية، ولا تنتهي بالتهويد المنهجي للبلدات والقرى والمدن.

وحين تقع واقعة نادرة للغاية، تصدر عن زعيم أوروبي وتنطوي على انتقاد للاستيطان خجول ومنضبط ودبلوماسي، كما فعل المستشار الألماني فريدريش ميرتس مؤخراً، فإن سموتريتش لن يتردد في مطالبته «أن ينحني ويعتذر ألف مرة باسم ألمانيا، بدلاً من أن يتجرأ على إلقاء المواعظ الأخلاقية علينا بشأن كيفية التصرف ضد نازيي جيلنا».

ذلك لأن الفوارق ساطعة وقاطعة بين هدير بلدوزرات مستوطنة صانور، وضجيج ميكروفونات الخطابة في بروكسل.

رأي “القدس العربي” اليوم
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى