عربي ودولي

“إسرائيل”: لسنا طرفًا في تفاهم واشنطن/ طهران ونقدر التزامها بإخراج “اليورانيوم”!

حريق بعد استهداف صاروخ إيراني لمنشأة في “هيرتزليا”

“المدارنت”
تترقب “إسرائيل”، باهتمام بالغ تصريحات الرئيس الأمريكي الأخيرة عن التوصل الى مذكرة تفاهم مع إيران، ربما يتم توقيعها خلال أيام في أوروبا، تقضي بوقف الحرب، فيما تشكك أوساط باحتمالات تطبيقها استنادا إلى تجارب الماضي.

وفي مقابل ادعاء ترامب بأن إسرائيل موافقة على هذه التفاهمات، يؤكد موقع “إكسيوس” الأمريكي أنها فوجئت بتصريح ترامب بعدما كانت تستعد لتجديد الحرب، ويضيف: “نتنياهو لم يكن لديه أي إشعار مسبق، وفوجئ بتصريح ترامب”.

ورسميا، قال بيان صادر عن مكتب نتنياهو إن رئيس الوزراء يوضح أن إسرائيل ليست طرفا في مذكرة للتفاهمات قيد التشكل بين الولايات المتحدة وإيران، لكنه يعرب عن تقديره لالتزام ترامب بأن يشمل الاتفاق النهائي إخراج اليورانيوم المخصب من إيران والكف عن دعم “منظمات الإرهاب”.

هذا رسميا، ولكن طبقا لتسريبات في وسائل إعلام عبرية، تشكك المؤسسة الحاكمة في إسرائيل في تصريحات ترامب المتتالية حول اتفاق محتمل أو وشيك مع إيران، وتتعاطى معها بريبة، لا سيما بعدما سبق تصريحه تهديده بأنه ذاهب لضربة عسكرية قوية.

وتقول هذه التسريبات أيضا إن المؤسسة الأمنية قلقة من مثل هذا التفاهم الأمريكي الإيراني السريع، لأن من شأنه أن يقلص حرية العمل مقابل إيران ووكلائها، مما يضع إسرائيل أمام معضلة: هل ترد بشكل مستقل وتعرض نفسها لأزمة مع البيت الأبيض، أم الامتناع عن ذلك وتمكين إيران بالتالي من بناء معادلة جديدة؟

من جهته، قال وزير الأمن يسرائيل كاتس إن المعركة مع إيران بعيدة عن النهاية، وإن الجيش جاهز لمواصلة هجماته في إيران وبقوة، بحال لم ينجز اتفاق أو بحال استمرت التهديدات.

انعكاسات سياسية قاسية
ويعبر عن هذا القلق الإسرائيلي قائد سلاح البحرية سابقا، الجنرال في الاحتياط اليعازر ماروم، قائلا إن الاتفاق سيئ لإسرائيل لأنه يغذي إيران بوجبات أكسجين وينعشها ويعزز قوتها وقوة وكلائها في المنطقة عبر مليارات الدولارات.

وتابع: “بحال تم التوقيع، سيكون شرق أوسط مختلفا، ودول المنطقة تشخص بسرعة من هي الدولة المهددة والمتحالفة مع قوة أكبر. ليس فقط أن الاتفاق يبعد دولا عن الانضمام إلى اتفاقات أبراهام، بل يبعد الموجودة في إطارها. بعد توقيع مثل هذا الاتفاق سنجد أنفسنا مضطرين إلى خطوة دفاعية نهاجم إيران عسكريا كي نمنعها من حيازة كمية كبيرة من الصواريخ الباليستية”.

أضاف: “سمعت وفهمت أن ترامب يتحدث أمس عن السلاح النووي فقط. لم يتحدث حتى عن مضيق هرمز، وبالطبع لم يتحدث عن الصواريخ الباليستية وعن دعم الوكلاء في المنطقة. الاتفاق يعطي وجبة أوكسجين لحزب الله، ويمنح إيران قوة اقتصادية هائلة من خلال تصدير النفط، وستدخل نحو ستة مليارات دولار شهريا. كل ذلك الدعم للنظام سيدفعنا لمواجهة بين إسرائيل وإيران قريبا جدا، دون دعم الولايات المتحدة ودول أخرى في المنطقة، التي ستبادر لاحتساب مسار جديد في العلاقة مع الدول المحيطة بها”.

صواريخ خطيرة
وردا على سؤال، قال إن الاتفاق مهم جدا بما يتعلق بالنووي، لكنه لا يكفي، فالصواريخ الباليستية خطيرة جدا، رغم أنها لا تنطوي على تهديد وجودي، لكن تخيلي أن ترسل إيران إلى هنا مائة صاروخ دفعة واحدة.

وأضاف: “في 14 نيسان/ أبريل 2024، قررت إيران للمرة الأولى تبني استراتيجية جديدة باستهدافنا مباشرة بمسيرات وصواريخ بدلا من الاعتماد على الوكلاء. واليوم نحن في فيلم مختلف في ظل نجاح إيران الحالي والمستقبلي بحيازة صواريخ أكثر خطورة من ناحية الكم والكيف”.

وتعقيبا على نبأ يقول إن دولة مجاورة أبلغت “إسرائيل” رفضها الدخول عبر أجوائها السيادية في أي هجمة ضد إيران، قال إنه لا ينفعل من التسريب عن دولة عربية مجاورة تمانع المرور عبر سمائها، “فنحن نعرف كيف نفعل ذلك، وهناك ممرات هوائية كافية. هذه ليست دراما”.

من جهته، يرى المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” عاموس هارئيل أن ترامب يتأرجح بين تهديدات لإيران وبين تصريحات حول اتفاق قريب، معتبرا أنه بالنظر إلى تجارب سابقة، فإن الأمور تبقى بخواتيمها.

ويتابع: “بحال كان هناك من يدفع ترامب نحو تجديد الحرب، فسيكون هذا بالذات بسبب ملله منها”، موضحا أن الجيش الإسرائيلي ليس قريبا من حسم المواجهة مع حزب الله، وعمليا لا يصوب نحو ذلك.

ويشار إلى أن إسرائيل طالما أبدت قلقا من احتمال تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، لا سيما بحال كان بعيدا عن رؤيتها وشروطها بما يتعلق بالنووي والصواريخ والوكلاء، وتخشى من استفادة طهران من مقدرات مالية كبيرة تنعشها وتقويها.

واستنادا إلى تصريحات وتسريبات، ما زال ساسة إسرائيل يفضلون الحرب من جديد أو مواصلة الحصار والخناق حتى يسقط النظام في إيران.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى