مقالات

“إسرائيل”.. منافسة بين وحشيّتين!

“المدارنت”
أعلن وزير دفاع إسرائيل يسرائيل كاتس، أمس الجمعة، عزل المدعية العسكرية العامة يفعات تومر يروشالمي من منصبها للاشتباه في تسريبها مقطع فيديو يظهر اعتداء وحشيا جرى العام الماضي على أسير فلسطيني.

وقال كاتس إن المدعية العامة لن تعود إلى منصبها لتورطها في تسريب المقطع المصور عن معتقل سدي تيمان، مضيفا أن كل من ساهم في «التشهير الدموي» بالجنود في قضية سدي تيمان سيُحاكم.
جرى توقيف المدعية العامة، الذي ستعقبه محاكمتها كما يشير تصريح كاتس، بعد قيام الجيش الإسرائيلي بمقابلة مع موظفة في النيابة العسكرية خضعت فيها لجهاز كاشف الكذب بشأن تسريب الفيديو المذكور.
سبق لقناة 12 الإسرائيلية، في الصيف الماضي، نشر مقطع مصوّر آخر يوثق اعتداء جنود إسرائيليين جنسيا على أسير فلسطيني بقضيب معدني، وأكدت الصحافة حينها إصابة الأسير بتمزق في الأمعاء، وإصابة بالغة في الشرج والرئتين وكسور في الأضلاع.
تكشّفت أعمال التعذيب الممارسة في هذا المعتقل الإسرائيلي بطرق عديدة منها ما حصل حين تسلّم مسؤولون في غزة 135 جثمانا مشوها لفلسطينيين كانت أكياس الجثث التي نُقلوا فيها تحتوي وثائق تؤكد مجيئها من قاعدة سدي تيمان العسكرية، ونشرت شهادات لبعض الجنود الذين خدموا في ذلك الموقع في صحف مثل «الغارديان» البريطانية، تظهر وقائع تشمل احتجاز المعتقلين الفلسطينيين في أقفاص معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي، أو تقييد المصابين منهم إلى أسرّة المشافي، وإجبارهم على ارتداء الحفاضات.
أجرى أطباء في غزة، بعد استلام الجثامين، فحوصات وسجّلوا ملاحظات تظهر ارتكاب أعمال قتل وإعدامات ميدانية وتعذيبا منهجيا، كما سجّلوا وجود علامات واضحة على إطلاق نار مباشر من مسافة قريبة، كما اكتشفوا تعرّض بعض الجثث إلى السحق تحت عجلات الدبابات الإسرائيلية.
بعد الهجوم الذي قادته «حماس» أقرّ الكنيست في كانون أول/ ديسمبر 2023 قانونا يعتبر من تحتجزهم إسرائيل في غزة «مقاتلين غير شرعيين» وذلك لحرمانهم من الصفة القانونية لأسرى الحرب، ولمنعهم بالتالي من حقوق مثل الوصول إلى محام، واحتجازهم كمشتبه بهم من دون الحاجة إلى توجيه اتهامات، وطبّقت ذلك على جميع سكان غزة الذين احتجزتهم.
غير أن سدي تيمان، الذي جعله تشريع الكنيست متمتعا بصلاحيات فوق قانونية، ليس المعتقل الوحيد الذي يُمارس المسؤولون عنه تلك الصنوف الوحشية من القتل والسحق والتعذيب والانتهاكات المهولة، فهذه الممارسات تحصل أيضا في معتقلات أخرى في الضفة الغربية مثل سجن عوفر غرب رام الله وسجن عناتوت قرب القدس، ونفتالي، وكلاهما استقبلا أسرى وأسيرات فلسطينيين من غزة وسجّلت فيهما انتهاكات فظيعة، من الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، وتعريض المعتقلين لظروف بالغة السوء من التجويع والإهمال الطبي إلى الاعتداءات الجسدية والنفسية.

في اليوم نفسه الذي أعلن جيش الاحتلال إجراءاته ضد المدعية العامة العسكرية باعتبار نشر شريط الفيديو «تشهيرا دمويا» بالجنود الإسرائيليين ظهر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في مقطع فيديو واقفا أمام صف من السجناء الفلسطينيين الممددين أرضا وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم وهو يقول إن أولئك السجناء «يحصلون على الحياة بالحد الأدنى. لكن لا يزال هناك ما يجب فعله: إعدام الإرهابيين».
تحرّج وزير حرب الاحتلال، وقائد أركانه، زامير، من نشر فظاعات الجيش وعاقبا المدعية العسكرية على كشف مثال عن التعذيب الذي يمارس ضد الفلسطينيين، أما بن غفير فيقول إن ما يحصل من انتهاكات لا يكفي وإن المطلوب أيضا هو إعدام الأسرى وليس تعريضهم لأشكال الإنقاص من آدميتهم، والانتهاكات الوحشية ضدهم، وبذلك نكون أمام طرفين إسرائيليين، الأول لا يرفض التعذيب ولكنه يعتبر كشفه تشهيرا، والثاني يتفاخر بالانتهاكات ويريد رفعها من السرّ إلى العلن!

رأي “القدس العربي” اليوم
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى