“إسرائيل”.. وقف إطلاق نار في إيران وجنون في لبنان؟
“المدارنت”
قبل 90 دقيقة من بدء تنفيذ تهديده بـ”محو الحضارة الإيرانية”، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبوله وقف إطلاق نار مقابل فتح الإيرانيين مضيق هرمز لمدة أسبوعين، يتم خلالهما التفاوض على عشر نقاط قدمتها طهران إلى رئيس وزراء الباكستان شهباز شريف.
إثر ذلك، ومع فجر أمس، الأربعاء، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية خلال 10 دقائق قرابة 100 غارة على مناطق مختلفة من لبنان، خلّفت في حصيلة أولية 254 شهيدا و1165 جريحا.
كانت صحيفة “يديعوت أحرونوت” قد نقلت عن “مصادر أمنية إسرائيلية رفيعة المستوى” تأكيدها أن وقف إطلاق النار سيشمل لبنان أيضا، لكن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أطلق تصريحا من غرفة قيادة سلاح الجو خلال تنفيذ الضربات على لبنان قال فيه إن الغارات ستستمر في المرحلة المقبلةـ وبعد ساعات قليلة من تأكيد “يديعوت أحرونوت” للأمر أعلن مكتب رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، أن اتفاق وقف إطلاق النار “لا يشمل لبنان”.
ما لبث الرئيس الأمريكي أن أعلن، في تصريحات تلفزيونية، أن الاتفاق مع طهران “لا يشمل لبنان”، وأن “سبب عدم ضم لبنان للاتفاق هو حزب الله”، وأن هذه “مواجهة منفصلة”.
تواصل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بعد ذلك، مع رئيس الوزراء الباكستاني، معتبرا أن إسرائيل تقوم بخروقات لوقف إطلاق النار، وأعلن شريف بعدها، في تغريدة له على موقع “إكس”، أن لبنان هو ضمن الاتفاق، وتحرّكت طهران للتشديد على “تلازم المسارات” في منطقة الشرق الأوسط وذلك عبر تعليق حركة ناقلات النفط والسفن التي تعبر مضيق هرمز.
يشير اتساع المجازر ووحشيتها، بداية، إلى غضب إسرائيلي شديد من إعلان الاتفاق، وإلى مسعى لإيجاد ثغرة لخرقه وللانقلاب عليه، ومن ثم، لإعادة مسار الحرب الشاملة بغض النظر عن الأكلاف الخطيرة على المنطقة والعالم، فيما تعيد موافقة ترامب لنتنياهو في مسعاه لفصل لبنان عن سياق وقف إطلاق النار مع إيران التذكير بمواقفه المتهافتة من حجج نتنياهو لإعلان الحرب، ومن رغبة خرقاء، لدى الإدارة الأمريكية، لاستخدام لبنان كورقة للتفاوض.
الأغلب أن القيادة الإسرائيلية تتصور أن فظاعة الهجوم على لبنان ستدفع إيران للرد على إسرائيل، وهو ما يمكن اعتباره خرقا لوقف إطلاق النار يعزز حجج بعض “صقور” الإدارة الأمريكية، أمثال بيت هيغسيث، وزير الحرب، على الانقلاب على مسار الاتفاق.
والأغلب أيضا، إذا لم ترد طهران عسكريا على إسرائيل، أن تتابع خطوتها بإغلاق مضيق هرمز حتى وقف إطلاق النار على لبنان، وعندها يمكن للوسطاء التحرّك مجددا للدفع باتجاه شمول وقف إطلاق النار للساحة اللبنانية بحيث تعود الروح لدعوات الرئيس اللبناني لمفاوضات حول الانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين وإنهاء الصراع الإسرائيلي ـ اللبناني.
لبنان، ضمن هذا السياق، هو الخاصرة الطرية لاتفاق وقف إطلاق النار، ولكنه، من جهة أخرى، الاستعصاء الذي سيسمح انفراجه بانفراج على الساحات الأخرى. الأكيد، مع ذلك، أن القيادة الإسرائيلية ستسعى جهدها لإفشال هذا الأمر، وعندها سيضطر ترامب أن يحسم في أي اتجاه يريد المضيّ، العودة إلى الحرب، مع احتمالات الغزو البرّي والخسائر البشرية وربما خسارة الانتخابات النصفية، بعد 7 أشهر، أم التخلّي عن حليفه الموتور.



