إمــرأة مــن بــلادي..

خاص “المدارنت”..
كان منطلق الحركة النسوية في بدايات القرن العشرين، مطلبيا تحرريا، انطلقت به نساء عاملات يتعرّضن للاستغلال وقسوة معاملة لا انسانية.
كان هم الرأسمالية تشغيل المرأة باكبر طاقة واقل الكلفة، لأطول وقت، من دون أي اعتبارات انسانية او اسرية او اخلاقية.
وقد دفعت المعترضات انذاك حياتهن، ثمنا للجشع الرأسمالي المتوحش، والذي لا يعرف حدودا للطمع والرغبة في الربح وتكديس المال.
ومع مرور الزمن، استطاعت الحركة النسوية في الغرب ان تفرض ذاتها، فتحصلت على تشريعات متعددة، اعطت للمرأة كثيرا من الحقوق المدنية والحريات الاجتماعية، ومكنتها من العمل في كافة المجالات.
إلا أن قوى الاستغلال الرأسمالي، افرغت هذه التشريعات من مضمونها الانساني الاجتماعي، من خلال إجرائين أساسيين:
1 – وضع المرأة الحاصلة على حريتها حديثا، في معركة متصلة مع الرجل. حتى بدا الصراع بينهما، والذي لم يتوقف الا وقد انهارت اللبنة الاجتماعية الاساس، التي تضبط علاقة المرأة بالرجل، وتبلورها في اطار انساني تكاملي متوازن مستقر، اي الاسرة.
واستقر الحال المجتمعي على هدي الفكر الليبرالي الرأسمالي، الذي يقوم على ذاتية الفرد الواحد. رجل فرد وامرأة فرد.. وتستمر المناكفة بينهما وتضارب المصالح، على اساس فردي مادي بحت. فخسرت مجتمعاتهم فرصة العمل التشاركي، في اطار التكامل الانساني الوظيفي. وكان التفكك الاسري والاجتماعي ثمرة ذلك كله.
2 – تصويب حرية المرأة المستحدثة، نحو غايته الاساسية، وهي الربح المادي. فراح يسخر طاقات المرأة وانوثتها لتحقيق مزيد من المكاسب والارباح، مما ادى الى اكساب تلك الحرية مضمونا استغلاليا اضافيا، فأجبر المرأة على التخلي عن المضمون الانساني الاجتماعي لحريتها، لصالح حريات سلوكية مسلكية، قللت من شأن المرأة، وتركتها فريسة لقوى رأس المال وجشعها الاستغلالي الرخيص.
وهكذا استطاع النظام الرأسمالي الجشع، تحويل حرية المراة من قضية مطلبية تحررية، الى قضية مسلكية، الامر الذي ادى الى ظهور وبروز تلك الانحرافات الاخلاقية المعروفة والشائعة، في مجتمعات الغرب. ليس اقلها الأحجام عن الزواج والانجاب والشذوذ “المثلية”.
وعلى الرغم من قساوة الظروف الاجتماعية والتشريعية التي تعيشها المرأة العربية في عدد من البلاد العربية؛ إلا انها استطاعت إثبات حريتها وذاتها، بمشاركتها الفعالة في معارك النضال الوطني والتحرر الوطني، من قهر اعداء الداخل واعداء الخارج. فالمرأة الفلسطينة، تواجه جبروت الاحتلال الصهيوني، وتربي فرسان الصمود والبطولة. والمرأة السورية، تواجه بطش واجرام نظام القهر، كما اجرام وقهر النزوح والتهجير والاقتلاع.
وهل المرأة التي تتحمل قتل ولدها، تحت التعذيب في اقبية اجهزة الامن المجرمة، اقل حرية من جان دارك الفرنسية او ميركل الالمانية؟
تلك المرأة العربية، التي ترسل اولادها الى المدرسة، من خيمة التهجير المحاطة بالثلوج، او الغارقة في الوحول، هي الرمز لكل امرأة حرة عزيزة كريمة، تصنع وجودها، على الرغم من القهر المحلي والدولي بكليته.
المرأة العربية المنتفضة المناضلة المربية الصامدة بشموخ، تعيد صناعة حرية جديدة للمرأة، ذات مضمون انساني تحرري اخلاقي، على عكس ما ارادته وتريده قوى القهر والاستعباد الرأسمالية المتوحشة المفترسة.. “الله غالب”.



