مقالات

إنتحار رئيس جمهورية!

عبد الناصر طه/ فنزويلا
خاص “المدارنت”..
أثناء كتابة مقالتي الأخيرة عن رؤساء دول أميركا اللاتينية المتحدرين من أصول عربية، وخلال مرحلة القراءة والبحث في المصادر المتعددة، استوقفتني أحداث مثيرة انارت جوانب غير مكشوفة في سير وروايات السياسيين في تلك الدول؛ وكثير منها يستحق النشر والتأمل.
ولعل أكثرها إثارة وجدلا هو ما حصل في جمهورية الدومينكان، في أميركا الوسطى عام 1982 م، حين تولّى نائب رئيس البلاد “هاغوبو مخلوطة عازار” المتحدر من اصل لبناني مقاليد الحكم؛ بعد إنتحار الرئيس “أنطونيو غوزمان” بصورة مفاجئة، قبل 43 يوما على انتهاء ولايته التي بدأها عام 1978م .
وكان الرئيس ” غوزمان” من أقطاب السياسة المعروفين بصدقيته وشفافيته، عبر سيرة حياة قضاها بين العمل الحزبي والوزاري، قبل وأثناء توليه سدة الحكم، فهو يعتبر باني صرح الديموقراطية في بلد أدمته الحكومات العسكرية الاستبدادية، حيث أصدر في بداية عهده قانون العفو العام، ما سمح لمئات المنفيين السياسيين بالعودة إلى البلاد، ومنح الحرية لمئات المعتقليين السياسيين والحزبيين المناهضين لما سبق من حكومات؛ كما اعفى كبار القادة العسكريين المتورطين في قمع الاحتجاجات الشعبية من مناصبهم.
في حين أصيب عهده بنكسات متنوعة، أثرت على مسيرته الإصلاحية، وكان أهمها ارتفاع أسعار البترول عالميا، وأثره السلبي على الاستيراد، وانهيار العملة المحلية، ثم كارثة إعصاري “دافيد” وفريدريك”، اللذين دمرا أجزاء كبيرة من البنى التحتية، وفاقت خسائر الدومينيكان مليارات الدولارات.
روى سلفه الرئيس “خواكين بيلاغير”، أنه اجتمع به قبل انتخابات الرئاسة المحددة في 16 مايو عام 1982م، ووجده مهموما جدا، وأسرّ له بمواضيع في غاية الأهمية، وعلى رأسها أنه اكتشف مواقع فساد في إدارته، يستثمرها أقرب المقربين إليه، ما جعله يعيش حالة قلق عصيبة.
الرئيس أنطونيو غوزمان.. انتحر بسبب فساد صهره وحاشيته
كان صهره، ووزير شؤون الرئاسة “خوسيه ماريا هيرنانديز”، آخر من تحدث معه، حيث كان ينتظره في المكتب الرئاسي، بينما دخل الرئيس دورة المياه، وبعد وقت قصير، سمع دويّ الإنفجار، حيث أطلق “غوزمان” النار على رأسه؛ وعلى الرغم من محاولة إنقاذه ونقله إلى المستشفى، كان قد فارق الحياة.
وكتبت عنه جريدة “الباييس” الإسبانية ما مفاده، أنه كان مصابا بوسواس الشرف والسمعة الطيبة، ويكره الفاسدين والراشين والمرتشين، فلم يستطع تحمل ما يشاع عن فساد أعوانه واقربائه، واستغلال اسمه وتلطيخ سمعته، فبادر إلى إطلاق النار على رأسه من مسدسه الحربي، لينهي بذلك حياته، قبل 43 يوما على نهاية فترته الرئاسية.
لقد أدهشت حقيقة انتحار الرئيس عموم البلاد، نظرا لطبيعته اللطيفة، وعلاقاته المحببة مع الجميع، ولم يستطع أحد تفسيرها.
======================
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى