مقالات
إنتخابات وتحدّيات

خاص “المدارنت”..
رغم التوقّعات المتشائمة من حدثٍ ما يطيح بالاستحقاق الانتخابيّ؛ فالانتخابات ما تزال مرجّحة الحصول حتى الآن.
وقد تزاحم على الترشّح لها مئات اللبنانيين، ممّن ينتمون الى الأحزاب والتنظيمات ومجموعات الحراك الشعبيّ في انتفاضة تشرين.
وفي هذا السباق المحموم على الموقع النيابيّ، تعدّدت التصريحات والخطابات والمؤتمرات التي تسوّق للمرشّحين، مطلقة الوعود المعسولة بالإصلاح والعمل للتخلّص من الفساد، وبتحقيق مقوّمات سيادة الدولة بمؤسّساتها الشرعية لدى آخرين.
والحقيقة أنّ المشكلة الأساسية التي تواجه لبنان دولة وشعبا، وتؤدّي الى ما نشهده من انهيار شامل وخطر وجوديّ يهدّد كياننا السياسيّ، إنّما تتمثّل في هزال الدولة وانتقاص سيادتها، وفي الفساد المستشري في المنظومة السياسية القائمة، وبالتالي، فالتحدّي الأكبر الذي ينتظرنا هو في القدرة على مواجهة هذه المشكلة.
والمواجهة الوحيدة الممكنة هنا هي المواجهة التي تتوسّل السبل الديمقراطيّة؛ لأنّ أيّة مواجهة أخرى لا بدّ أن تقود الى حرب أهليّة مدمّرة، فضلا عن كونها راهنا تفتقر الى التكافؤ المطلوب.
ولأنّ الأمر كذلك، فالانتخابات هي الوسيلة الأمثل الى التغيير، أو لِنقُلْ هي الخطوة الأولى في طريق هذا التغيير.
وعندما نقرأ في لوحة المرشّحين والقوى الحزبية والإتجاهات السياسية والتحالفات المعقودة هنا وهناك، يبدو لنا أنّ قوى المعارضة أحزابا وجماعات من انتفاضة تشرين، وشخصيّات مستقلة ذات رصيد شعبيّ ما، ما زالت في خلافاتها ومصالحها الذاتيّة الصغيرة على حالٍ من التشرذم والضياع قبالة الميليشيا الطائفية وحلفائها من أحزاب وتنظيمات عقائدية وسياسية حقّقت قدرا عاليا من التوحّد خلف توجّهاتها.
هذا يعني أنّ نتائج هذا الاستحقاق الانتخابيّ ستفضي الى تكريس الواقع القائم، بل الى تفاقمه ودفعه في مسار الانهيار بعيدا.
وبالتالي، فالذين يكتوون بجحيم هذا الواقع سيدفعون المزيد من الأثمان الباهظة.
وهكذا، فالتحدّي الذي يواجه المعارضة القائمة هو تحدّي توحيد صفوفها بتدوير الزوايا بين أصحاب المصلحة في التغيير، مع ما يتطلّبه ذلك من تنازلات ثانويّة لمصلحة الهدف الجوهريّ المشترك.
وما لم يتحقّق هذا التوحيد، أو أقلّه نسبة معقولة منه، فلا ينتظرنّ أحد أن تتحسّن أحوال البلاد والعباد، وتقوم لدعاة التغيير الحقيقيين في المدى المنظور، قائمة.
====================



