مقالات

إنما المؤمنون إخوة

الشيخ د. حسان محيي الدين/ لبنان
خاص “المدارنت”..
من جمالات الإنسانية على مر الزمان، وفي كل الأديان، في العالم كله وكل مكان، مبادئ وقيم، أقرتها الشرائع وحثت عليها السنن، ومن بينها مبدأ (الأخوة)، فبني آدم تجمعهم رابطة الأخوة أصلاً، منذ بدء تكوين البشرية، فبطون حواء كانت تتزواج فيما بينها لتكثير الذرية في سنة أُبطلت وحُرّمَت فيما بعد نظراً لإنتفاء السبب وهو تعزيز الجنس البشري عبر سيدنا آدم وأمنا حواء عليهما السلام، ومنها نبعت فكرة (الأخوة) وأصبحت دماً يجري في عروق البشر إلى يومنا هذا.
في الحضارات القديمة (الرومانية واليونانية والفرعونية وغيرها) كان للإنسان مقام رغم تفاوت الدرجات الإجتماعية بين الناس واضطهاد الإمبراطوريات القديمة لفئة من الناس واستعبادهم واستغلالهم، لكن من لمع من فلاسفة ومفكرين، نطقوا بحِكَم تغاير الواقع الذي يعيشون فيه، فعلى سبيل المثال:
أفلاطون قال: (لا يزال الإنسان المجهول أخي طالما لا تحدثه نفسه بالإجرام) والمفكر اليوناني ديميروسوس قال (لا أنظر إلى غيري من الناس على أنه غريب عني، إنما أنظر إليه على أنه أخي)، أما الفيلسوف الهندي المهاتما غاندي الذي لبس ثوباً أبيضاً واستغنى عن المخيط من الثياب ووصل إلى سدة الحكم ولم يتخلَّ عن الفقراء.
فكان يقول: (نحن خُلِقنا من طينة واحدة وعلينا أن نبقى كذلك، لا يعلو أحدنا على الآخر وليس من طبقات ودرجات بيننا، كلنا سواسية وأخوة في الإنسانية) ولكن أعظم ما قيل في هذا المبدأ، الآيات القرانية التي تعددت في كثير من السور القرآنية بألفاظ متعددة ومتكررة (أخوة، إخوانكم، أخواتكم، أخ، أخت، أخويكم، إخوانا) والأحاديث النبوية الشريفة (المسلم أخ المسلم) (إلتمس عذراً لأخيك) (وأن تلقى أخاك بوجه طلق) وغيرها من الأحاديث الكثيرة.
فلقد ضرب النبي القائد محمد صلى الله عليه وسلم أعظم مثال في التآخي والحث على الرابطة الأخوية حينما هاجر إلى المدينة وآخى بين المهاجرين والأنصار، حتى هم أنفسهم، الصحابة الكرام، فهموا وعقلوا الأخوة الحقيقية، لدرجة أن الانصاري كان يتنازل عن بيته وأرضه وحتى على زوجة من زوجاته لأخيه المهاجري، او يقسم ما يملك بينه وبين المهاجري مناصفة، بكل رحابة صدر وطيب خاطر وأريحية إيمانية، وما ذلك إلا إتباعاً لتعاليم القرآن وانتهاجاً لسنة النبي عليه الصلاة والسلام، وترجمةً فعليةً واقعية، وتطبيقاً لنظرية فُهِمَت على النحو المرجو منها.
الأخوة، ليست صفة، وليست حالة، الأخوة هي إرتباط روحي وثيق، ومدد قلبي رفيق، لا يصل إليها إلا من تحلّى بأعلى درجات الإيمان وكان على خُلُقٍ ودين، والقول المشهور (رُبَّ أخٍ لك لم تلده أمك) نجده يومياً في حياتنا وتعاملنا مع الآخر فكم نجد بالفعل إخوة لنا لا يجمعنا فيهم شيئاً (نسب، قربى، مصاهرة) وهم أقرب إلينا من إخوتنا وأخواتنا الحقيقيين.
نعم، هي الرابطة الدينية التي تربّى عليها من فهم معنى الأخوّة وترعرع على فهمها وتحقيقها، ولا تزال هذه الرابطة متحققة ومتجذرة مع بعض الفتور هنا أوهناك في ديننا الحنيف، حسب الظروف والإمكانيات ولكن (الخير في أمتي إلى يوم القيامة) كما قال النبي عليه الصلاة والسلام.
لن يخسر المتآخون في الله أبداً، فعند الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، كيف وهو الآمر والناصح بقوله (وكونوا عباد الله إخوانا) طلب إلهي بالمؤاخاة وما تستوجبه من حقوق وواجبات، أدام الله لنا التشريع كي نتبعه، وجمع بيننا إخواناً متحابين فيه مجتمعين ومتفرقين تحت إسمه جلّ وعلا.
=======================
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى