إيران.. برکان قد ينفجر في أي لحظة!

خاص “المدارنت”
عند التأمل في أکثر التحليلات السياسية أهمية وعمقا في تناول الاوضاع في إيران، فإن کل ذلك يرتبط بهذا النظام للفترة المحصورة بين تأسيس النظام وبين هجمة السابع من أکتوبر 2023 (عملية طوفان الأقصى)، هو بماثبة المرحلة الاولى من عمر هذا النظام، في حين أن ما جرى وحدث بعد هجمة السابع من أکتوبر، يمکن إعتباره المرحلة الثانية والحاسمة من عمر هذا النظام.
الاحداث والتطورات التي جرت في المرحلة الاولى، ومع إختلاف أنواعها وأنماطها وإتجاهاتها، فإنها قد جرت جميعها، والخميني وخامنئي من بعده، ومع إرتفاع درجة خطورة وتهديد بعضا من تلك الاحداث والتطورات، فإنهما کانا يمسکان بزمام الامور ويضمنان مصير ومستقبل النظام.
هجمة السابع من أکتوبر 2023، بقدر ما کانت تطورا نوعيا على درجة عالية الخطورة والحساسية بالنسبة لبلدان المنطقة و”إسرائيل”، فإنها کانت بمثابة ليس مجرد محطة عابرة کالمحطات الاخرى التي توقفت عندها، ثم إستمرت کما کان حالها المعتاد، وإنما منعطف غير مسبوق بالنسبة للنظام الايراني، بحيث إن الصورة والمشهد العام للنظام قد إختلف عن سابقه بشکل غير مسبوق.
لسنا في صدد إتهام طهران، بأنها کانت تقف وراء هجمة 7 أکتوبر، ولکننا أيضا لسنا في صدد تبرئتها، فذلك ما سوف يکشف عنه الزمن والتاريخ، لکننا نرکز على نقطة نعتبرها بالغة الاهمية وهي تعويل طهران على هذه الهجمة، وسعيها لرکوبها وتجييرها لصالحها، ولاسيما وإن التصريحات التي إنطلقت من إيران، إضافة الى إشادتها بهذه الهجمة وتإييدها، فإنها کانت ترکز على إنها جاءت کمدد سماوي لها، بخاصة، وأن النظام کان لا يزال يلعق جراحه من إحتجاجات سبتمبر 2022.
الرهان على هجمة 7 أکتوبر، ومحاولة توظيفها لخدمة الاستراتيجية الايرانية، لم يکن رهان عادي بل کان أشبه بمغامرة غير مضمونة العواقب، لأنها جرت بسياق خرق المألوف والمعتاد، وحتى المساحة الدولية المحددة لإيران کي تتحرك فيها، وهو ما کان يعني بأنه لو کتب نهاية إيجابية لتلك الهجمة، فإن إيران کانت ستخرج من المولد بأکبر کمية من الحمص، وهذا ما کان يمنحها قوة وعزما ومعنويات لم تحظَ بها أي دولة أخرى في المنطقة، ولذلك، فإنه إضافة الى کونها کانت ستصبح کنظام، أمرا واقعا للمنطقة والعالم، تغدو القوة التي لابد للجميع من تقديم فرض الطاعة لها.
لکن، ما حدث ونجم وتداعى عن هجمة 7 أکتوبر، وسقوط نظام (الطاغية المخلوع) بشار الاسد، وتحديد وتحجيم القدرة العسکرية لـ”حزب الله”، الى جانب حرب الايام الـ12، قد کان أشبه ما يکون ليس بنزع قوادم ريش جناحيْ الصقر الايراني فقط، وإنما کسر جناحَيه، بما يجعله عاجزا عن التحليق في سماء المنطقة والعالم، إذ أن النظام في أضعف حالاته، ولم يسبق له أن کان کذلك طوال 46 عاما من حکمه.
إنعکاس وردود الفعل التي حصلت في طهران، بين أجنحة وفصائل النظام، لم يکن لها من نظير إطلاقا خلال المرحلة الاولى، ولا سيما من حيث تخطيها وتجاوزها تعليمات وإرشادات المرشد الاعلى للنظام، الذي حاول في خطبته في 4 نوفمبر 2025، بمناسبة الذکرى السنوية لإحتلال السفارة الاميرکية في طهران، فرض “الوحدة الايديولوجية”، ضد الولايات المتحدة.

لکن إتجاه بوصلة الصراع والانقسام بين أجنحة وفصائل النظام المحتدمة لم تهدأ کما کان يأمل خامنئي، بل وحتى إشتد أکثر من السابق ولعل نظرة عادية على ما جرى من فوضى وإنقسام في جلسة 5 نوفمبر 2025، والتي جاءت بعد يوم واحد من خطاب خامنئي، قد أثبت ذلك بکل وضوح مع ملاحظة إن الخلاف والانقسام يتسع دائرته ويحتدم حتى الان، من دون وجود أي مٶشر على توقفه، في وقت لم يکن أحد يجرٶ خلال عهد الخميني، أن يتخطى ويتجاوز تعليماته، ولهذا الامر تفسير واحد، هو سقوط هيبة خامنئي التي تحمل في طياتها تهديدا خطيرا للنظام الذي قام على أساس منه.
والملاحظ هنا، أنه وفي ظل تسارع الاحداث والتطورات غير المسبوقة، والتراجع غير المسبوق للنظام على مختلف الاصعدة، فإن أمرا واحدا يلفت النظر أکثر من أي شئ آخر، هو إن الممارسات القمعية تزايدت بصورة غير عادية الى جانب تنفيذ الاعدامات، التي وصلت في الاسابيع الاخيرة الى تنفيذ حکم إعدام کل ساعة ونصف، بحيث يمکن وصف هذه الحالة بالقمع الاقصى، وهو إن دل على شئ فإنه يدل على الخوف من الداخل، وتحديدا من الشعب والمقاومة المنظمة ضده، حيث يشبه الداخل الايراني برکانًا يغلي، ويمکنه الانفجار في أي لحظة.



