مقالات

اسعار النفط الى ارتفاع والـ100 $ للبرميل ليست بعيدة

د. جـمـيــل علــي حـمّــود

خاص “المدارنت”… ما ان انتشرت اخبار تعرّض ناقلتيّ نفط لانفجارات في بحر عمان، حتى بدأت اسعار النفط بالارتفاع، خوفاَ من انفجار الوضع المتوتر اساسا بين الولايات المتحدة الأمريكية وايران في منطقة الخليج العربي.

فقد وصل ارتفاع اسعار نفط برنت إلى 4،5 %، قبل أن تعود الأسعار وتنخفض بعض الشيء، ليحافظ مؤشر برنت على ارتفاع 2 %. في المقابل، ارتفعت اسعار متوسط غرب تكساس ايضا بنسبة 2،2 %. وعلى الرغم من هذا الارتفاع المفاجئ، والذي يبقى مؤقتا حتى اشعار اخر، لجهة تطور الأحداث في الخليج العربي، فان اسعار النفط الحالية، حوالي 60 دولار لبرميل برنت، لا تزال في ادنى مستوى بلغته متذ 5 اشهر.

و نظرا للتأثير الكبير لأسعار النفط على النشاط الاقتصادي، والنمو في الاقتصاد العالمي، لا بد لنا في هذا التوقيت بالذات، من محاولة اجراء قراءة لاتجاه واحتمالات تطور الاسعار في النصف الثاني من السنة الحالية.

تنتظر الأسواق اليوم بالدرجة الأولى، اجتماع اوبك بلاس، ايّ تحالف الدولة المصدرة للنفط، القادم في غضون أسابيع. وسيناقش التحالف الذي تتصدر زعامته (المملكة العربية) السعودية وروسيا (الاتحادية)، مسألة تمديد اتفاق خفض الانتاج الساري المفعول حاليا، ليغطي بقية السنة. وفيما يبدي وزير النفط السعودي (خالد الفالح) تفاؤلا كبيرا لجهة التمديد، تأتي تصاريح المسؤولين الروس لتثير الشكوك في ذلك. علما ان الروس كانوا في وضع مشابه حتى أخر لحظة، قبيل الاتفاق على خفض الانتاج في بدايات العام. كما ان روسيا عمدت الى خفض إنتاجها ببطء شديد، وعلى مدى اشهر، في نقض واضح لروحية الاتفاق.

ومهما يكن من أمر مناورات الروس، فإن الظروف الحالية، في السياسة كما في الاقتصاد، لم تتغير كثيرا عنها في بدايات السنة. لذلك، نتوقع تمديد اتفاق خفض الانتاج، ليغطي بقية 2019، مما يؤدي الى المحافظة على المستوى الحالي للاسعار، بمعزل عن المؤثرات الأخرى.

وبالحديث عن المؤثرات الأخرى، نلفت الانتباه الى ثلاثة عوامل، نتوقع ان تضغط على العرض العالمي للنفط، مما يؤدي الى ارتفاع الاسعار، وهي استمرار العقوبات الأميركية على فنزويلا، دخول العقوبات الأميركية على تصدير نفط ايران حيّز التنفيذ الشهر الماضي، واستمرار المعارك في ليبيا. 

اما لجهة الطلب والاستهلاك، فعلى الرغم من التشاؤم الذي يدأ يسود حيال نمو الاقتصاد العالمي، وتصاعد منسوب القلق الناتج عن الصراع التجاري الأميركي ـ الصيني، يتوقع ارتفاع الاستهلاك لمواجهة حرّ فصل الصيف القادم. علما ان توقعات الخبراء في المؤسسات الدولية المعنية، تحافظ على وتيرة نموّ معقولة في الطلب العالمي.

بناءا على ما تقدم من قراءة في أساسيات العرض والطلب في الأسواق، نعتقد ان اسعار النفط العالمية متجة الى الارتفاع في غضون الأشهر القادمة. ولا نستبعد أبداً بلوغ سعر برميل برنت مستوى السبعين دولار.

لكن قراءة الأساسيات هذه، كلّها ستنقلب رأساً على عقب في حال انفجار الأوضاع المتوترة في الخليج العربي. فمعلوم ان 40 % من النفط العالمي المنقول بحراً يمر عبر مضيق هرمز، الذي تهدد ايران باغلاقه. وليس ما يحصل مؤخراً من اعتداءات على ناقلات النفط، ان في ميناء الفجيرة الشهر الماضي، او في بحر عمان في الأمس، الا إشارات لجدية وخطورة الموقف.


نأمل أن يتعقل الفرقاء، ولا يقعون في أخطاء غير محسوبة، حتى لا نبيع ونشتري النفط بأعلى من 100 دولار للبرميل.

                                                            

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى