البرلمان العراقي يمنح الثقة لحكومة الزيدي.. خلاف على مرشحي الداخلية والتعليم والتخطيط!

“المدارنت”
منح مجلس النواب العراقي، اليوم، الخميس، الثقة لحكومة رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، ومنهاجها الوزاري، في جلسة شهدت حضور أكثر من 250 نائبا، إضافة إلى مسؤولين وشخصيات سياسية رفيعة.
وحضر الجلسة رئيس الجمهورية نزار آميدي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، ورئيس ائتلاف “دولة القانون” نوري المالكي، ورئيس حزب “الاتحاد الوطني” الكردستاني بافل طالباني، ورئيس “تيار الحكمة” الوطني عمار الحكيم، وزعيم حركة “عصائب أهل الحق” قيس الخزعلي”، فضلاً عن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، ورئيس حزب “تقدم” محمد الحلبوسي، ورئيس تحالف “السيادة” خميس الخنجر.
وحسب بيان مقتضب أوردته الدائرة الإعلامية لمجلس النواب، فإن “رئيس المجلس هيبت الحلبوسي افتتح أعمال الجلسة رقم 24 من الفصل التشريعي الأول للسنة التشريعية الأولى، بعدد حضور 266 نائباً”.
وحصل 14 وزيراً في كابينة الزيدي على “الأغلبية” النيابية، لينالوا ثقة أعضاء مجلس النواب، تمهيداً لمباشرتهم في مناصبهم الجديدة لأربع سنوات مقبلة.
وصوّت النواب على “باسم محمد خضير وزيراً للنفط، ومحمد نوري أحمد وزيراً للصناعة، وعلي سعد وهيب وزيراً للكهرباء، وعبد الحسين عزيز وزيراً للصحة، وسروة عبد الواحد وزيرة للبيئة، وعبد الرحيم جاسم وزيراً للزراعة، ومثنى علي مهدي وزيراً للموارد المائية، ومصطفى نزار جمعة وزيراً للتجارة، وخالد شواني وزيراً للعدل (لدورة ثانية)، وعبد الكريم عبطان وزيراً للتربية، ووهب سلمان محمد وزيراً للنقل، وفالح الساري وزيراً للمالية، وفؤاد حسين وزيراً للخارجية (لدورة ثانية)، ومصطفى جبار سند وزيراً للاتصالات”.
وبسبب خلافٍ دار بشأن الأسماء المرشحة، لم يُفلح أعضاء مجلس النواب في تمرير مرشحي وزارات التعليم العالي والبحث العلمي (مرشحها عامر الخزاعي)، والتخطيط (مرشحها أحمد ناظم)، والداخلية (مرشحها قاسم عطا).
وسبق أن اتخذت القوى السياسية قرارا بتأجيل التصويت على مرشحي وزارات “الدفاع، والعمل والشؤون الاجتماعية، والهجرة والمهجرين، والإعمار والإسكان، والثقافة، والشباب والرياضة”، إلى ما بعد عطلة العيد، بسبب “الفيتو” الأمريكي على مشاركة الفصائل في الكابينة الحكومية، فضلاً عن استمرار الخلاف بشأن تسمية المرشحين وإمكانية “تدوير” هذه الوزارات بين المكونات السياسية.
ولم تخل جلسة التصويت على الكابينة الوزارية من اعتراضات، إذ أعلن النائب عن كتلة “اشراقة كانون” النيابية محمد الخفاجي، عن رفض كتلته للتصويت على حكومة الزيدي، بسبب غياب التوازن فيها.
وقال في مؤتمر صحافي عقده بمبنى البرلمان بمشاركة نواب كتلته، إن “انطلاقات كتلة “اشراقة كانون” تركز على إصلاح النظام السياسي”، مبيناً أن “مواقفنا السياسية تبقى شفافة واضحة، وبارتباط مباشر بمنهج تشكيل الحكومات والمنظومة المتحكمة بها”.
وتابع: “نحن نرفض التصويت على حكومة الزيدي في مجلس النواب، ولن نمنحها الثقة لأسباب غياب التوازن بين حكومة الأغلبية المعارضة، ومشاركة الأغلبية السياسية واستمرار تعطيل الدور الرقابي لمجلس النواب”.
وشدد بالقول: “نرفض بشكل قاطع أي استحداث لمناصب نواب الرئيس الوهمية، والتي تمثل هدر مقدرات الدولة وتحول المشاركة السياسية إلى امتيازات، وأن هناك خرقا دستوريا واضحا”.
ولفت إلى أن “الدستور منع رئيس مجلس النواب وكبار المسؤولين من إبرام العقود، ولدينا مقترح قانون تعارض المصالح وسنسعى لتشريعه بأسرع وقت”.
وبين أن “تحديات المرحلة الداخلية والخارجية تطلب أهم معايير النزاهة في اختيار المرشحين للكابينة الوزارية، ولم يأت المنهاج الوزاري بما يلبي الطموح وفق الخطط والبرنامج، معايير الكفاءة وصمت عن مكافحة الفساد وخلو من معالجة المشاكل”.
وأشار إلى أن “تشكيل الحكومة الجديدة لا يصفّر الأداء السابق للحكومة الماضية”، مؤكدا أن “على الحكومة الجديدة عدم التستر على أي قرار من القرارات السابقة”.
ورغم هذه الاعتراضات غير أنه لم يكن لها أي تأثير على مضيّ الحكومة والمنهاج الوزاري في البرلمان.
وفي أول “تدوينة” لرئيس الحكومة الجديد، علي الزيدي، بعد منحه الثقة، تقدم بالشكر والامتنان إلى “مجلس النواب والقوى السياسية الوطنية على منحهم الثقة للحكومة، في موقفٍ يجسد علوّ المصلحة الوطنية وروح الشراكة والمسؤولية”.
وأكد أن “هذه الثقة تمثل أمانة كبرى وعهدا أمام شعبنا العزيز بأن نمضي بثبات نحو ترسيخ الاستقرار، وتعزيز هيبة الدولة، وتحقيق تطلعات العراقيين في التنمية والعدالة والعيش الكريم”.
في الموازاة، شدد رئيس الجمهورية، نزار آميدي، على أهمية استكمال الكابينة الحكومية في أسرع وقت، والمضي في تنفيذ منهاجها الوزاري.
واعتبر في بيان صحافي أن “تصويت مجلس النواب على الكابينة الوزارية محطة وطنية مفصلية وخطوة دستورية بالغة الأهمية نحو ترسيخ الاستقرار السياسي، وتعزيز أمن العراق وسيادته، وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات الراهنة وتلبية الاستحقاقات”.
وبارك رئيس الجمهورية للزيدي والوزراء “نيلهم ثقة مجلس النواب الموقّر، ونتطلع إلى استكمال الكابينة الوزارية في أقرب وقت، بما يضمن الانطلاق الفاعل في تنفيذ البرنامج الحكومي وتحقيق تطلعات العراقيين”.
في حين تقدم بالشكر “لمحمد شياع السوداني وأعضاء حكومته على ما بذلوه من جهود خلال المرحلة الماضية، والحرص في إدارة مسؤولياتهم وخدمة أبناء شعبنا”.



