مقالات

“الجبهة الإسلامية السنّية” في لبنان

كتب محمد درغام*
… شيء من التاريخ السياسي، حول الجغرافيا السياسية التي نعيش فيها، الجمهورية اللبنانية.
الحمد لله على كل شيء، إنها جملة تلخص التسليم بقضاء الله وقدره خيره وشرّه، لكن ذلك لا يعني أن الرجل يجب أن يرفع العشرة، يجلس يندب حظه، أو يدخل في نوبات كآبة، أو لا سمح الله يذهب ليركع عند هذا الطرف النافذ أو ذاك ليمرر أمور حياته.
نحن مسلمون، في مواجهة أعباء ومصاعب الحياة، علينا أن نتسلح بثوب الإيمان وعباءة العزّة وشماغ العنفوان وعقال الكرامة.
علينا أن نعمل دوماً وفق هدي نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، الذي خلق الله الكون كله لأجله. نستلهم مواقف رجال الأمّة الكبار من كبير الكبار سيّدنا أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، وصولاً للسلطان عبد الحميد الثاني آل عثمان آخر خليفة لأمتنا الإسلامية.
لبنانياً، ونحن في مساحة جغرافيا على قسم من بلاد الشام، علينا بلورة أيديولوجيا لهذه الجغرافيا السياسية التي نعيش عليها (الجمهورية اللبنانية، التي بدأت مع إختراع دولة لبنان الكبير من قبل الفرنسيين).
نقول أن هذه البلاد، قبل اكثر من 14 قرناً، تمّ تحريرها من ظلم الروم. عقب إنتقال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لجوار الرفيق الأعلى، إنطلقت من جزيرة العرب فتوحات كثيرة، وصلت لأقاصي الارض، حيث أتى وفق وصيته صلى الله عليه وسلم، الصحابي الجليل أبي الدرداء، فعقد لواء الرباط للدفاع عن بلاد الشام، فحط رحاله على شواطيء بيروت المحروسة. وبدأ كفاحنا الطويل نحن البيارتة بشكل خاص واللبنانيين بشكل عام.
تصاعد العدوان على أمتنا، من خلال الجغرافيا السياسية التي نعيش عليها، فترك الإمام الجليل عبد الرحمن الأوزاعي مسقط رأسه بعلبك (مسقط رأس آبائي حيث يوجد سجل نفوسنا العائلي لليوم)، ليحطّ به الرحال على شاطيء بيروت المحروسة (مسقط رأسي)، في محلة تعرف بإسمه “الأوزاعي” حيث يوجد فيها ضريحه وقربه دفن المفتي الشهيد حسن خالد.
خاض إمامنا المرابط الثاني الإمام عبد الرحمن الأوزاعي (بعد أمير الرباط الأول الصحابي أبي الدرداء رضي الله عنه)، كفاح مرير نذكّر عندما واجه الخليفة العباسي الاول عبد الله بن محمد الذي لقب بالسفاح رافضاً الإساءة لبني أميّة وأنصف مآثرهم، ثم وقف بوجه حاكم عباسي نكّل بكل المسيحيين بعد تمرد جزء منهم، دافع عن المسيحيين الأبرياء ونهر الحاكم العسكري بقول من القرآن: “وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ”.
وإستمر كفاح شعبنا المسلم السنّي في لبنان، حاملاً لواء الإسلام والعروبة الحقّة، حتى توّج نضال الرجالات الكبار، في مواجهات مريرة، خاضها إمامنا المرابط الثالث سماحة المفتي الشهيد حسن خالد، الذي قتلته أيادي من أوصلوا لبنان لما وصل إليه الآن.
لقد تصدى للمؤامرات باللحم الحيّ، إمامنا المرابط الثالث سماحة المفتي الشهيد حسن خالد، وحيداً بعد ضرب قوات المرابطون آخر درع لشعبنا المسلم السنّي في لبنان.
تصدى المفتي الشهيد حسن خالد، وحيداً على الأرض، لمشروع أميركي-صهيوني- روسي-علوي نصيري-شيعي-درزي مشترك (نعم كان مشروع جمع أشخاص خبثاء في كل أقليات لبنان والأمّة العربية مع عملاء أميركا في المنطقة)، كل ذلك مع جهل عربي سعودي حتى لا أقسو بالتعبير وأقول ما لا يليق بهم، مشروع تمّ تنفيذه بعد إغتيال سماحة المفتي الشهيد حسن خالد بتفجير مجرم فظيع.
لم يتوقف نضالنا منذ إغتيال إمام الرباط الثالث، سماحة المفتي الشهيد حسن خالد، في 16 أيار 1989، بل زاد نضالنا ضراوة، رغم فترة من “العسل المسموم” الذي أشاعه حضور الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الذي دفع ثمن كذبة “إتفاق الطائف” المولود الميت بالعامية الطرح، الذي حول دستور الجمهورية اللبنانية منذ 33 عاماً مومياء قانونية.
إتفاق الطائف أو الطرح، لم يمكن من جدولة إنسحاب الجيش السوري الأسدي من لبنان، ولا من إقرار قانون إنتخاب يتيح بناء دولة ديموقراطية عادلة، بل على العكس بنوا كرخانة لضباط مخابرات الأسد، فإنتقلنا من كرخانة محمد غانم اول دخول جيش الأسد الى كرخانة غازي كنعان ثم كرخانة رستم غزالة. ثم بسبب المولود الميت الطرح إتفاق الطائف، تعفنت الدولة اللبنانية وتحللت تدريجيا، حتى فاحت رائحتها بعد الإنتفاضة الشعبية في 17 تشرين أول 2019.
الحمد لله على كل شيء، من منطلق إيماننا بالقضاء والقدر. لقد قدر الله وما شاء فعل. لكن علينا أن نفتح أدمغتنا لندرس، على الأقل ندرس كيفية الخروج من هذا المستنقع، الذي وضعنا به إتفاق الطائف ولقطائه من أمراء حروب تحولوا لزعماء عصابات، نهبت المال العام، ثم إختلست أموال المودعين بالعملات الصعبة، ودمرت الإيداعات بالليرة اللبنانية، حيث لعبت مع الناس لعبة القط والفأر فحولت ما يملكون بالليرة اللبنانية إلى غبار.
إلى حديث قادم يوضح أكثر معالم الطريق…
* الآراء الواردة في النصّ تعبّر عن رأي كاتبها.. ولا تعبّر عن رأي الموقع.
======================
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى