“الجزيرة” وإقالة الإعلامي أحمد طه بضغوط “إسرائيلية”.. لماذا لا يذهبون الى قناة “الميادين” الموالية لإيران؟

“المدارنت”/ قالوا في الأمثال: «حبيبك يبلع لك الزلط، وعدوك يتمنى لك الغلط»، ولأن البعض لا تروق لهم تغطية «الجزيرة» للحرب الأمريكية على إيران، فاعتبروا وقف برنامج «المسائية» على قناة الجزيرة مباشر رمية بغير رام، فتحركوا ككورال محترف، تتقدمهم صحيفة لبنانية، في الترويج لإقالة المذيع الأشهر للبرنامج أحمد طه، وبأنه قرار من الجزيرة بإنهاء الخدمات، جزاءً وفاقًا على انحيازه للمقاومة.
في زمن الـ»سوشيال ميديا»، فهؤلاء لديهم القدرة على أن يبدوا كما لو كانوا تعبيرًا عن «الرأي العام»، وهم يتفقون على محاولات التشويه، ويختلفون في الدوافع، فمنهم من يطلب أن تنحاز تغطية «الجزيرة» بالكامل لصالح إيران، ومنهم من يرى وجوب أن تقف ضدها، والأولون يريدونها أن تكون «العالم» أو «الميادين»، والآخرون يريدونها أن تكون «سكاي نيوز عربية»، أو «العربية»، فلماذا لا يذهبون إلى هذه القنوات كل حسب توجهه، ويحرصون على مشاهدة الجزيرة، مع أنها ليست على «مزاج» هؤلاء أو هؤلاء، وكأنهم يجلسون أمامها من باب تعذيب الذات في أفران الغاز!
الحملة على لقاء مكي
هؤلاء يضيقون ذرعًا بوجود د. لقاء مكي، لأنه يتبنى وجهة النظر المعادية لإيران، وبين الحين والآخر أستيقظ من نومي على حملة ضده عبر منصات التواصل الاجتماعي، تنطلق كالكورال، مع اختفاء قائد الأوركسترا، وأحيانًا أستيقظ على هجوم حاد على هيام نعواس، وهي تمثل وجهة النظر الأمريكية، وأحيانًا يكون المستهدف حسن أحمديان!
وفي جميع الحملات فإن الجزيرة متهمة، تارة لأنها لا تقف مع الموقف المقاوم بحرصها على استضافة مكي ونعواس، وأنها بذلك تصطف مع أمريكا وإسرائيل، وتارة لأنها تصطف مع إيران وخططها التوسعية، وعملها على الهيمنة على المنطقة، ونشر المذهب الشيعي، ولهذا يستضيفون فتى إيران أحمديان؛ إنه عميل للمخابرات الإيرانية!
مع أنه لا يمكن مثلًا أن يُحسب لقاء مكي على الحملة الأمريكية على إيران، فموقفه كعراقي من الجارة الإيرانية، وإن كان لأسباب معروفة، وليس من يده في الماء كمن يده في النار، فهذا الموقف فرع من تدمير بلد، وهو ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية في غزوها للعراق، وقد تواطأت طهران مع هذا الغزو، بما لا ينكره حسن أحمديان!
وشخصية لقاء مكي تمثل إشكالية، فقد يتفهم مثلي أن التيارات التي كانت ترى في البعث بفرعيه السوري والعراقي حليفًا لها مع التباين بينهما، تعاملت هذه التيارات، وفقًا للمقولة الدارجة «الحي أبقى من الميت»، وذهبت لطهران ليس من بداية الحرب عليها، ولكن منذ سقوط نظام صدام حسين!
واللافت أن هؤلاء إذا قرروا الهجوم على مكي، اتهموه بأنه بعثي، فالآن تحول البعث إلى اتهام، وصار جريمة، مع أن مال البعث كان فيه حق معلوم للسائل والمحروم، وقد تكشفت الأوراق بعد سقوط بغداد، واكتشفنا قوائم للممولين، وإذ سافرت للعراق قبل ربع قرن مع وفد من كل أنحاء الكرة الأرضية، فقد راعني بإعلان القائمة أن كثيرين ممن كانوا معي في هذه الرحلة وردت أسماؤهم في القائمة، ولم يُعرض علي شيء من هذا، وهو أمر مرتبط بالنحس، وقد قالت العرب: المنحوس منحوس ولو علقوا في رقبته فانوس!
أزمة لقاء مكي ليست في هؤلاء الذين يرمونه بأنه بعثي، ولكن في أنه في الحملة عليه لا يجد من يدافع عنه، لا سيما من هؤلاء المتطرفين في الموقف من إيران. وهو تجاهل لأسباب شرحها يطول، فحتى هيام نعواس وحسن أحمديان يجدان من يدافع عنهما. ومن بين أسباب الإحجام عن تأييد موقف لقاء مكي من جانب هؤلاء، أنهم ليسوا مع كامل رسالته، لأنهم ينطلقون من باب الانحياز لأمريكا ولإسرائيل، وهو ليس منحازًا مثلهم.
إن ما يرفضه هؤلاء، وهؤلاء، هو ما يدفعهم للاستمرار في مشاهدة الجزيرة، ويجعلها الأعلى مشاهدة، مع هذا الصراخ، وكأنهم يكفرون عن ذنوبهم، والأجر على قدر المشقة، فيشاهدونها ثم يهاجمونها، في حفلات الكورال هذه، ولو اتبعت الجزيرة أهواءهم، لكانت «العربية» أو «الميادين»، فالرأي والرأي الآخر هو شعارها التاريخي، فإذا تخلت عنه فماذا بقي لها؟!
أحمد طه يعلن وقف «المسائية»
أهل الترند يفعلون ذلك والناس نيام، حتى إذا استيقظت من نومك اندفعت معلقًا ومشاركًا، دون تفكير، لأنها لحظات لا يكون فيها الذهن قد استعاد لياقته، وكذلك فعلوا في حالة مذيع قناة الجزيرة مباشر أحمد طه!
كنت قد شاهدت وداع أحمد طه لمشاهديه بعد حلقة الختام من برنامج «المسائية»، وقد شاهدت مقابلة مع اثنين من النواب اللبنانيين، أحدهما عن حزب الكتائب، والثاني عن حزب الله، وقد غادر الأول ليبدأ الثاني، يبدو أنهما اشترطا ألا يكونا معًا، لكن جمع بينهما أداء واحد، وهو أنهما يهربان من الإجابة بطرح أسئلة على المذيع، وهذا ليس موضوعنا!
لقد أنهى طه البرنامج بشكل مؤثر، وهو يعلن توقفه، وأنه كمذيع له عودة، واللبيب بالإشارة يفهم، فلا يعني هذا إنهاء خدمات، أو مغادرة الشبكة، ولا توجد إدارة لقناة فضائية تُمكّن أحدًا من الهواء لثلاث ساعات متواصلة، كلقاء أخير وقد اتخذت قرارًا بالاستغناء عن خدماته، لأنها فرصة ليكون فيها الشيخ حسني في فيلم «الكيت كات»، فهذه مغامرة غير مضمونة العواقب!
بعد ذلك ظل الأداء العام عبر منصات التواصل عاديًا من جانب المشاهدين، الذين يتابعونه، وغني عن البيان أن شعبية طه زادت بشكل لافت في السنوات الأخيرة، وفي مصر يشيد بأدائه كثير من النخبة، وبنوع من الفخر، لأنه مصري، ويقارنون بينه وبين العاهات التي يتم الاحتفاء بها في الداخل، في الوقت الذي لا يتسع إعلام الدولة المصرية لواحد مثله.
ومضى اليوم الأول في حدود إبداء الحزن على غياب أحمد، ولو لفترة مؤقتة، وعلى اختفاء برنامج أبدع في كثير من الملفات، لكن في صباح اليوم التالي جاء الكورال يعلن أن الجزيرة سرحت أحمد طه، لأنه مع المقاومة، ووصل الادعاء إلى القول إن إسرائيل تقف وراء قرار استغناء الجزيرة عنه. يا إلهي إسرائيل بشحمها ولحمها؟!
الصحيفة اللبنانية على الخط
ويمكن للمرء أن يتجاوز هذا الغياب في يومه الأول، وما يعنيه من أنه كان تخطيطًا للحملة، التي انفجرت في اليوم التالي، لكن ما لا يمكن تجاهله هو دخول الصحيفة اللبنانية على الخط، بنشر خبر الإبعاد بالنحو الذي رُوِّج له، وهذا في جانب منه يرجع إلى إفساد منصات التواصل لمهنة الصحافة، فذابت الفروق بين الصحافي والناشط، وحدث خلط بين الخبر والتغريدة!
وكان على محرر الخبر أن يرفع سماعة التليفون ويتصل بالمذيع أحمد طه ويسأله إن كان صحيحًا قد تم تسريحه، ويسأل مسؤولًا في الشبكة عن وقف برنامج «المسائية»، أعتقد أنه كان سيقدم تقريرًا جيدًا مهنيًا، وكان سيجد انتشارًا كبيرًا لما كتب، لكنه لم يفعل، ربما مع سبق الإصرار والترصد، ولحاجة في نفسه قضاها، ولو سأل لعلم أنه لم يتم تسريح أحمد طه، وأنه سيخصص له برنامج من بابه، ومعلوم أنه ليس المذيع الوحيد في «المسائية»، وإن كان الأبرز، وكفاءته مكنته من أن يكون هو الأكثر ظهورًا بينهم!
ولو كتب الخبر على النحو الذي تفرضه المهنية، لوجد انتشارًا كبيرًا، فالحقيقة أكثر جاذبية من الخيال، بيد أنه الغرض!
إن الغرض مرض!
أرض/ جو
• نجيب ساويرس، ليس مؤهلًا لتقييم قيمة قنوات التلفزيون ومحطات الإذاعة الرسمية في مصر، فيختزلها في مبنى ماسبيرو، ويصف المبنى بأنه كئيب. يبدو أنه ينتظر فرصة الحصول على المبنى، كما حصل على قطعة أرض في مدينة زايد، تم تمكينه من مخالفة قواعد البناء فيها.
• واقعة تطرق مذيع قناة «الشمس» للحياة الخاصة للفنان عبد العزيز مخيون بعد وفاته، كاشفة عن جهل مطاع بالقانون، الذي يجرم التطرق لهذه المساحة. إذا لم يلتزموا بأصول المهنة، فليردعوا بالقانون.
• ذات صباح تم الترويج على نطاق واسع لخبر منع الشيخ أحمد نعينع من القراءة على الهواء، وقيل إن السبب أنه أخطأ في تلاوة مباشرة على إذاعة «القرآن الكريم»، وبعد النشر المكثف على منصات التواصل الاجتماعي، تبين أنه خبر غير صحيح، ولم تكلف مواقع صحافية نفسها التأكد من المعلومة، فقد روجت للمنشور.لا بد من دراسة جناية منصات التواصل على مهنة الصحافة. وقبل ذلك احذر من أي «ترند» تفاجأ به صباحًا.. ففيه سم قاتل!
سليم عزوز/ “القدس العربي”



