الحسيني يعلّق على لقاءات العسراوي مع قوى ناصرية وعروبية في لبنان!

كتب علي بكر الحسيني/ ألمانيا
خاص “المدارنت”
إنّ تحرّك الأخ الأمين العام لحزب “الإتحاد الإشتراكي العربي الديموقراطي” في سوريا، المهندس، أحمد العسراوي إلى لبنان، ولقاءاته المتعددة مع القوى الناصرية والقومية هناك، يؤكد نهجاً سياسياً عميقاً يقوم على الواقعية الوطنية والبراغماتية الواعية لدى الحزب وقيادته، لا على الانفعال أو ردود الفعل الآنية. فالتاريخ لا يُكتب بالاصطفافات المتحجرة، بل بإعادة القراءة الشجاعة للمواقف، والقدرة على بناء المشتركات على أرضية واضحة من المبادئ القومية والحقوق الوطنية للشعب السوري.
لقد كانت مواقف بعض القوى الناصرية العربية من الثورة السورية في بداياتها موضع اختلاف، وأحياناً موضع خيبة، لكن الحزب، لم يتعامل معها بعقلية الإقصاء أو الثأر السياسي، بل بعقلية العمل القومي المسؤول. فاليوم، بعد أن هُزم الطاغية الهارب بشار الاسد، وانهار نظامه المهترئ، يصبح لزاماً على كل التيارات الناصرية أن تعيد النظر في مواقفها السابقة، وأن تلتحم مجدداً في مشروع قومي عربي جامع يضع الحرية والكرامة والعدالة في صميمه.
إنّ إعادة لملمة البيت الناصري، على أسس واضحة من الالتزام بقضايا الأمة، وفي مقدمتها قضية الشعب السوري وثورته، ليست خياراً تكتيكياً بل واجب قومي. ومن هنا، تأتي أهمية هذه اللقاءات التي يقودها الأمين العام، ليس باعتبارها مجرّد زيارات بروتوكولية، بل كخطوات مدروسة لإعادة بناء جبهة ناصرية عربية فاعلة، تستعيد دورها التاريخي في حمل راية العروبة والتغيير.
إننا في حزب “الاتحاد الاشتراكي العربي الديموقراطي”، نؤمن بأن الخلافات السابقة لا يجب أن تتحول إلى جدران دائمة، بل إلى محطات مراجعة ونقد ذاتي، تفتح الطريق أمام وحدة الصف القومي في مواجهة مشاريع التفتيت والتبعية. ومبادرة الأمين العام، تعبّر عن هذا الوعي التاريخي والسياسي، وعن روح المسؤولية القومية التي نحتاجها في هذه اللحظة الفاصلة من مسيرة أمتنا.




