الحقوقية الفرنسية دومينيك أتياس: لربط العلاقة مع طهران بشرط وقف الإعدامات ومحاسبة المسؤولين عنها!

“المدارنت”
أكدت رئيسة مجلس إدارة “مؤسسة المحامين الأوروبيين” الحقوقية الفرنسية دومينيك أتياس، أن “عقوبة الإعدام في إيران؛ لم تعد مجرد قضية حقوقية أو قانونية، بل أصبحت مسألة تمس بصورة مباشرة حياة آلاف الأسر التي تعيش تحت الخوف المستمر من تنفيذ أحكام الموت بحق أبنائها وذويها”.
أضافت أتياس، في تصريح صحافي: “إن اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام يحمل في إيران معنى مختلفًا، لأن الحديث عن الإعدام هناك يُقاس بأرواح البشر، في ظل تنفيذ أعداد كبيرة من الأحكام بعيدًا عن الشفافية والإعلان الرسمي، وفي كثير من الحالات من دون تمكين العائلات من وداع ذويها”، مشيرة الى أن “واحدة من أخطر القضايا المطروحة حاليًا هي قضية أرغوان فلاحي، البالغة من العمر 24 عامًا، والتي اعتُقلت للمرة الأولى مع والدها، ثم أُعيد اعتقالها لاحقًا، قبل أن يصدر بحقها حكم بالإعدام بتهمة «التمرد المسلح».
وسلطت الضوء على قضية زهراء شهباز طبري، وهي مهندسة كهرباء تحمل درجة الماجستير في مجال الطاقة المستدامة من السويد،. وقالت “إن محاكمتها لم تستغرق سوى دقائق قليلة، وإن المحامي المعيّن من المحكمة؛ لم يقدم دفاعًا فعليًا عنها، بينما أعادت محكمة رشت إصدار حكم الإعدام بحقها، بعد أن كان الحكم قد نُقض سابقًا”.
وأكدت أتياس أن “مثل هذه الإجراءات لا يمكن اعتبارها محاكمات عادلة وفق المعايير القانونية الدولية، وأن إيران طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يفرض ضمانات أساسية تتعلق بالمحاكمة العادلة وحقوق المتهمين”، موضحة أن «الاعترافات المنتزعة منها تحت الضغط أو التعذيب، وغياب الدفاع القانوني الفعلي، والمحاكمات التي لا تستغرق سوى دقائق، وإعادة إصدار حكم الموت بعد نقضه، كلها ممارسات كافية لتجريد هذه الأحكام من أي شرعية قانونية».

وشددت على أن “القضية لا تتوقف عند تنفيذ أحكام الإعدام نفسها، بل تمتد إلى ما وصفته بالإفلات من العقاب، حيث لا يخضع القضاة الذين يصدرون هذه الأحكام، أو المسؤولون عن التحقيقات وانتزاع الاعترافات، أو المشاركون في تنفيذها، لأي مساءلة فعلية”، مطالبة “الحكومات الأوروبية، وفي مقدمتها فرنسا والاتحاد الأوروبي، بالتحرك العاجل للمطالبة علنًا، بوقف تنفيذ أحكام الإعدام بحق أرغوان فلاحي وزهراء شهباز طبري، وبربط أي شكل من أشكال العلاقات مع السلطات في طهران بوقف الإعدامات”.
ودعت إلى “دعم تحقيقات الأمم المتحدة الهادفة إلى توثيق الانتهاكات، وحفظ الأدلة، وتفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية، وفرض عقوبات موجهة على القضاة والمسؤولين المشاركين في إصدار أحكام الإعدام وتنفيذها”، مؤكدة أن “المسألة لم تعد فقط الدفاع عن شخصين يواجهان خطر الموت، بل الدفاع عن مبدأ قانوني وإنساني أساسي، إذ لا يجوز أن تُستخدم المحاكم وأحكام الإعدام أداةً لإسكات المعارضين”.
أضافت: “إن المعارضين المحكوم عليهم بالإعدام اليوم يعبرون، بحسب رؤيتها، عن تطلعات شريحة واسعة من الإيرانيين إلى دولة لا مكان فيها للمشانق، وتكون فيها المرأة والرجل متساويين أمام القانون، ويملك الشعب حق تقرير مستقبله بحرية”.
وختمت دومينيك أتياس: “المسؤولية اليوم واضحة وعاجلة، يجب تكثيف الضغط الدولي حتى تبقى أرغوان فلاحي وزهراء شهباز طبري على قيد الحياة، وحتى يصبح وقف الإعدام والمحاسبة على الانتهاكات شرطًا حقيقيًا في التعامل مع السلطات الإيرانية”.



