مقالات
الدولة المدنية.. الأكذوبة الفاقعة!

خاص “المدارنت”..
تعالت في الآونة الأخيرة دعوات السياسيين للدولة المدنية؛ فقد أطلق رئيس الجمهورية مؤخّرا” إعلانه الطريف: “أعلن لبنان دولة مدنية”، واعقبه رئيس المجلس النيابي بكلام مماثل.
وقد عرف المسرح السياسي اللبنانيّ في فترات سابقة كثيراً من الدعوات لإلغاء الطائفية السياسية، وبناء الدولة على أسس المواطنة، بعيداً عن الاعتبارات الطائفية.
لا شكّ في أنّ الدعوات الى قيام دولة المواطنة، بديلاً عن كيانات الطائفة أو المذهب أو الدين، هي دعوات محقّة في مجنمع متنوّع طائفياً كمجتمعنا، كونها تشكّل ضمانة لحقوق المواطنين جميعاً، على قاعدة العدل والمساواة، حيث يتساوى الجميع تحت راية الوطن الواحد في الحقوق والواجبات، بعيداً عن صراع المحاصصات الطائفية البغيضة.
لكنّ ما يثير العجب والاستغراب في تلك الدعوات، هو أنّها تصدر في معظمها عن مرجعيات حزبية وعقائدية، وأنّ البنية التي تتشكّل منها تلك الاحزاب والتنظيمات العقائدية، هي بنية طائفية في الصميم؛ فكيف يستقيم القول بدولة مدنيّة، لدى من يقود حزباً أو تيّاراً تشكّل الطائفة أو المذهب لحمته وسداه؟! خباصة’ وأنّ موقعه ومرجعيته فيه، ما كانا ليتحقّقا إلا على على ذلك الأساس العصبيّ الطائفيّ.
من هنا تفهم منطقية القول بأهمية قيام الاحزاب الوطنية (لا الطائفية)، في الدولة المدنية الديموقراطية.
في ضوء ما تقدّم، يبدو واضحاً أنّ الدعوات الى إقامة الدولة المدنية، هي في أحسن احتمالاتها دعوات غير جادّة، وتدخل في إطار المزايدة المكشوفة، بخاصة” وأنّ وقائع الحاضر والماضي، لا تقدّم شهادة مصدّقة على تاريخ نضاليّ لهم، في ميدان العمل الوطنيّ الاصيل.
والذين يعتقدون أنّ مستقبل هذا الوطن، يمكن ان ينهض على شراكة طوائفه، من خلال تقاسم الحصص ومواقع السلطة والنفوذ واهمون، لا شكّ واهمون.
=======================



