محليات سياسية

الرئيسان عون وتبون: لإرساء معالم شراكة حقيقية.. وعزم جزائري على الإسهام في إعادة إعمار جنوب لبنان!

الرئيس تبون يقلد الرئيس عون أرفع وسام جزائري

“المدارنت”
أعرب الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون، واللبناني جوزف عون الذي يزور البلاد، عن “حرصهما على دفع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الحقيقية”. يأتي ذلك في وقت تستعد الجزائر، لتقديم إسهامات معتبرة في جهود إعادة إعمار جنوب لبنان إثر العدوان الإسرائيلي الأخير.
ومنذ وصوله الى الجزائر في زيارة دولة أمس، قوبل الرئيس اللبناني باحتفاء رسمي كبير وتغطية إعلامية موسعة. وفي الجانب الرمزي، تم تقليده وسام أثير وهو من أرفع الأوسمة الرئاسية الجزائرية، كما خصّ بزيارة لأهم معالم العاصمة الجزائرية، ومنها كاتدرائية السيدة الأفريقية التي تحادث فيها مع ممثلي الديانة المسيحية في الجزائر.
وفي تصريح مشترك بين الرئيسين الجزائري واللبناني عقب المحادثات التي جمعتهما، تحدث جوزف عون، عن عمق العلاقات التي تربط بين الجزائر وبلاده وتجذرها في التاريخ، مشيرا إلى الآفاق الواعدة للتعاون بين البلدين في مختلف المجالات.
وأبرز أن “مجالات التعاون بين البلدين كثيرة ومهمة جدا في مجالات الاقتصاد كالطاقة والزراعة والتجارة والتربية والتعليم والثقافة والصحة والسياحة والتكنولوجيا”.
وذكر الرئيس اللبناني أن من بين مجالات التعاون الثنائي “مساعدتنا على إعادة إعمار ما خلفته الاعتداءات والحروب الأخيرة على مستوى المنشآت الحكومية والبنى التحتية التي دمرت في لبنان”.
وفي لفتة خاصة، أكد الرئيس عون أن العلاقات بين الجزائر ولبنان “تاريخية”، منوها بـ”الدور البارز للجزائر ومواقفها الداعمة للبنان وحضورها الدائم في المساعي العربية الحميدة لإخراجه من أزماته”. كما ذكّر الرئيس اللبناني بإسهام الجزائر في عمل اللجنة العربية العليا في إطار الجهود التي أدت إلى “إقرار وثيقة الوفاق الوطني بمدينة الطائف (السعودية)”. كما نوّه الرئيس اللبناني بالمناسبة بمواقف الجزائر المؤيدة لبلاده في مجلس الأمن والمحافل الدولية وتقديمها كل الدعم له عند كل أزمة.
وبخصوص الأدوار في المنطقة، شدد الرئيس اللبناني على أهمية “تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي في العالم العربي، بما يحفظ للدول العربية مكانتها في عالم اليوم ويحقق الحلول العادلة لقضيانا الملحة، بدءا بقضية الشعب الفلسطيني كممر إلزامي لسلام عادل ثابت وشامل”.
وفي تدخله، أكد الرئيس الجزائري “حرصه القوي وإرادته الراسخة” للدفع بالعلاقات الجزائرية- اللبنانية إلى مستوى شراكة حقيقية يترجمها تعاون معمق وتشاور سياسي مستمر.

وأبرز تبون أن هذه الزيارة تعد “خطوة بالغة الأهمية في مسار العلاقات الأخوية القوية والمتجذرة بين البلدين وفرصة ثمينة لتعميق التعاون وتوسيعه”. مضيفا أن المحادثات التي جمعته مع نظيره اللبناني كانت “بناءة ومثمرة” وتم خلالها التطرق إلى “ملفات عديدة ذات صلة بالتعاون القائم وما يستشرف من آفاق لتكثيفه وتوسيعه”.
وأشار إلى أنه “على ضوء التقييم الشامل لهذه الملفات، تم الاتفاق على الإسراع بعقد الدورة الأولى للجنة المشتركة الجزائرية/ اللبنانية لتكون منطلقا جديدا وإطارا دافعا لتعاون مثمر ومستدام يندمج فيه رجال الأعمال والمتعاملون الاقتصاديون من خلال تفعيل مجلس رجال الأعمال المشترك”.
وأوضح أنه بعد استعراض مجالات التعاون وفرص الاستثمار المتاحة في البلدين، جدد لنظيره اللبناني “التزام الجزائر الثابت والدائم للتضامن مع الشعب اللبناني الشقيق في كل الظروف وحرصها على أمن لبنان واستقراره”.
وذكّر في هذا الصدد بـ”المساعي التي تبذلها الجزائر على مستوى مجلس الأمن الأممي لوقف انتهاكات الاحتلال الاسرائيلي للسيادة اللبنانية والتزامها ببذل أقصى الجهود، بما في ذلك دعم قرار الأمم المتحدة، لتجديد عهدة قوات حفظ السلام في جنوب لبنان”.
وأشار تبون إلى أن المحادثات تناولت أيضا “مستجدات القضية الفلسطينية وما تستوجبه، اليوم قبل الغد، لوقف الإبادة وسياسة التجويع ضد أهلنا في غزة وإحباط خطط تهجير سكانها”. كما أعرب عن “انشغاله العميق للتطورات التي تشهدها سوريا في الفترة الأخيرة والاعتداءات على هذا البلد الشقيق ومحاولة التدخل في شؤونه”.
وتناولت المحادثات أيضا الأوضاع السائدة في كل من ليبيا والسودان واليمن، حيث شدد الرئيس الجزائري على “أهمية تضافر الجهود العربية والدولية من أجل دعم ومرافقة هذه البلدان الشقيقة لتجاوز الأزمات المنهكة التي تعاني منها، من أجل ضمان ديمومة التشاور والتنسيق السياسي بين بلدينا إزاء كل هذه الملفات الحساسة، حرصنا على تفعيل آلية التشاور السياسي”.
وقبل وصول الرئيس اللبناني للجزائر، كانت مصادر بقصر بعبدا قد تحدثت عن اعتزام الجزائر الإعلان عن إسهامات مالية أولية بقيمة 200 مليون دولار موجهة إلى إعادة إعمار البنى التحتية المدمرة في جنوب لبنان، جرّاء العدوان الإسرائيلي الذي تعرّض له هذا البلد في عام 2024، بحسب ما نقلته وكالة “تاس” الروسية. كما يتوقع أن تدعم الجزائر لبنان أيضا بموارد نفطية، لمساعدتها على تجاوز أزمة الكهرباء.
وكان الرئيس الجزائري، قد أبدى اهتماما خاصا منذ القمة العربية التي انعقدت في الجزائر سنة 2022 بدعم لبنان. وبدا تبون حينها متأثرا بعد الكلمة التي ألقاها رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي خلال القمة العربية، والتي قال فيها: “أصارحكم القول إن لبنان الذي تعرفونه قد تغير… نعم قد تغير. المنارة المشرقة انطفأت، والمرفأ الذي كان يعتبر باب الشرق انفجر. والمطار الذي يعتبر منصة للتلاقي تنطفئ فيه الأنوار لعدم وجود المحروقات”، منهيا كلامه بنداء: “لا تتركوا لبنان وحيدا”.
وتُرجم هذا الدعم في صيف 2024، عندما أعلنت الرئاسة الجزائرية تزويد لبنان وبشكل فوري بكميات من الفيول من أجل تشغيل محطات توليد الطاقة الكهربائية وإعادة التيار الكهربائي في البلاد. وكانت “شركة سوناطراك” الجزائرية من أهم مزودي لبنان بمادة الفيول، إلا أنها أعلنت انسحابها من البلاد، عقب اتهامها من جهات سياسية أبرزها النائب بولا يعقوبان، بتوريد فيول غير مطابق للمواصفات، تسبب في تعطيل محطات الكهرباء، وهو ما نفته بشدة الشركة الجزائرية.
وفي حزيران/ يونيو 2020، راسلت “سوناطراك”، وزير الطاقة اللبناني، لإبلاغه بعدم الرغبة في تجديد عقد استيراد وقود الفيول أويل لصالح “مؤسسة كهرباء لبنان”، متمنية التوفيق للدولة اللبنانية في عقودها المستقبليّة.

المصدر: “وكالات”
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى