الرئيس عون يدعو اللبنانيين لمشاركته في بناء الوطن وقيام الدولة: لا للشعبوية والشعارات الزائفة ولن نضيع الفرصة المتاحة في غياهب الانانية والمصالح الذاتية!

“المدارنت”
دعا رئيس الجمهورية اللبنانية جوزف عون، “جميع اللبنانيين الى مشاركته في بناء هذا الوطن الذي لا بديل لنا عنه، فانا أعلنت مرارا اني لم آت لاشتغل سياسة، بل لابني مع اللبنانيين من جديد”، مضيفا “لا نريد الشعبوية ولا الغوغائية ولا الشعارات الزائفة، نريد ان نحمي لبنان، وندفع الى قيام الدولة من جديد بكل مؤسساتها السياسية والأمنية والقضائية والإدارية، ونطوي صفحة الماضي المؤلم ونفتح صفحة المستقبل، مستخلصين العبر من الأخطاء التي ارتكبت بحق الدولة”.
وشدد الرئيس عون خلال إستقباله المجلس الجديد لـ”جامعة الروح القدس/ الكسليك”، برئاسة رئيس الجامعة الأب جوزف مكرزل، اليوم في قصر بعبدا، على انه “يتفهم هموم اللبنانيين وقلقهم” ويدرك حجم معاناتهم”، مطمئنًا أننا “أمام فرصة لا نريد ان تضيع في غياهب الانانية والمصالح الذاتية والحسابات الطائفية او المذهبية او الحزبية. ان هذه الفرصة يمكن ان تضع لبنان على بر الأمان وتحمي وطننا من شظايا البركان المتفجر في المنطقة، ولا بد من التضامن الوطني للوصول الى حماية لبنان”.
اضاف: يدي بيد جميع اللبنانيين لمواجهة التحدي الذي قبلته يوم انتخبت رئيسا للجمهورية. ويهمنا ان نبني وطنا يواكب التطور. لذلك آليت على نفسي ان اعمل لاعيد للبنان مجده وتألقه. ولن يتحقق ذلك اذا لم يؤمن اللبنانيون بوطنهم ويعملون على تجاوز كل المصالح الضيقة بهدف التركيز على المصلحة الوطنية العليا”.
الأب مكرزل
من جهته، قال الأب مكرزل: “نتشرف اليوم باسم جامعة الروح القدس الكسليك، ان نكون في القصر الجمهوري مع فخامتكم، وهي اول جامعة في لبنان أسسها لبنانيون وتحتفظ في ارشيفها ومكتبتها بتراث قديسي لبنان ومفكريه ومؤسسيه. لم نأت اليوم لنهنئكم او نعرفكم على أنفسنا، بل جئنا لنجدد امامكم ومعكم التزامنا بخطاب القسم. إن الرهبانية اللبنانية المارونية المؤسسة الحاضنة للجامعة لديها ثابتتان في السياسة، رئاسة الجمهورية والبطريركية المارونية. لذلك جئنا نؤكد اننا جامعة رئاسة الجمهورية خصوصا في عهد فخامة الرئيس العماد جوزاف عون”.
اضاف: “اليوم، تتشكل خريطة جديدة في المنطقة وهذه فرصة تاريخية استثنائية، من الممكن ان تكون الوحيدة لإنقاذ لبنان ورسم ملامح مستقبله ومستقبل اولاده. هذه الفرصة التاريخية إما تسمح لنا ان نعيش بمقومات وطن للسنين القادمة، او ننتهي كبلد فتعيش كل جماعة دينية وسياسية على مزاجها، مرتبطة بمرجع خارجي، وهكذا يضيع مستقبل اولادنا والوطن. من هنا، إن مسؤوليتكم فخامة الرئيس كبيرة جدا، وكلنا ثقة بكم، فكما حميتم الجيش وحميتم الوطن بالجيش، ستنجحون في رسم معالم لبنان القيم والمواطنة والعيش الكريم الذي نحلم ان يكون للأجيال القادمة. إن المسؤولية كبيرة، والمخاطرة كبيرة، والصعوبات كبيرة، والمفسدون كثر كما الحاسدون، لذلك نحن الى جانبكم ليس فقط عبر الكلام ولكن ايضا بالفعل كي تنجحوا ومعكم لبنان الذي يشبهكم ويشبهنا. نحن نعلن اليوم كمؤسسة وأفراد اننا نضع انفسنا بتصرف رئاسة الجمهورية. ولان الفرصة استثنائية، ندعوكم لتسمحوا لكل المؤسسات التربوية والجامعية والثقافية ان تكون الى جانبكم بالتفكير والتخطيط والتدقيق في المشاريع التي من الممكن ان تطرح لنشارك جميعا في رسم ملامح الوطن الحلم”.
وتابع: “نحن في الجامعة سنحتفل العام المقبل بمئوية الدستور اللبناني 1926-2026 عبر سلسلة محاضرات وندوات، ويشرفنا ان تكونوا راعي الاحتفال لا بل ان تحضروا لأن حضوركم هو تكريس لمنطق الدستور الذي انتم بالذات تدافعون عنه بشهامة بكل موقف وقرار. كما ان الجامعة عملت لسنين عديدة على مشروع اللامركزية الادارية الموسعة، وهي حاضرة لتضعه تحت رعاية رئاسة الجهورية عندما ترتأي فخامتكم هذا الامر. ونحن حاضرون لنكون اول المشاركين إذا اردتم جمع رؤساء الجامعات لتزويدهم بتوجيهاتكم”.
وختم معتبرا ان “الظروف الاستثنائية تتطلب قيادة استثنائية وانتم قائد استثنائي. واللحظة التاريخية الحالية تتطلب حكمة وانتم قائد حكيم. ومستقبل لبنان يتطلب وعيا للتاريخ وللجغرافيا، وانتم قائد يعرف وطنه وتاريخه جيدا ونحن نثق بكم”.
رد الرئيس عون
ورد الرئيس عون، مرحبا بالوفد، منوها بـ”الدور الذي تلعبه جامعة الروح القدس في الكسليك في الواقع التربوي اللبناني”، لافتا الى ان “الصعوبات التي تواجهنا في لبنان كثيرة ودقيقة، لكن في ظل توافر الإرادة السليمة، فان الحلول ممكنة لان المقدرات لدى الشعب اللبناني الأدبية منها والفكرية والإنتاجية كبيرة، وهي التي تسمح ببناء الوطن”.
أضاف: “انا اتفهم هموم اللبنانيين وقلقهم وادرك حجم معاناتهم، لكن اود ان اطمئنهم اننا امام فرصة لا نريد ان تضيع في غياهب الانانية والمصالح الذاتية والحسابات الطائفية او المذهبية او الحزبية. ان هذه الفرصة يمكن ان تضع لبنان على بر الأمان وتحمي وطننا من شظايا البركان المتفجر في المنطقة، ولا بد من التضامن الوطني للوصول الى حماية لبنان”.
وتابع: “يدي بيد جميع اللبنانيين لمواجهة التحدي الذي قبلته يوم انتخبت رئيسا للجمهورية. ويهمنا ان نبني وطنا يواكب التطور، لاسيما وان اللبناني أينما حل هو موضع اهتمام وفخر واعتزاز. وانا كلما ازور بلدا او التقي برؤساء الدول، اشعر بسعادة كبرى عندما اسمع كم هي كبيرة الإشادة باللبنانيين في الخارج وبدورهم في نهوض تلك البلدان وتقدمها، لكنني أتساءل بمرارة لماذا وصل لبنان الى هذا الوضع المؤسف. لذلك آليت على نفسي ان اعمل لاعيد الى لبنان مجده وتألقه. ولن يتحقق ذلك اذا لم يؤمن اللبنانيون بوطنهم ويعملون على تجاوز كل المصالح الضيقة بهدف التركيز على المصلحة الوطنية العليا”.
واوضح ان “كل التحديات تهون عندما يتعاون جميع اللبنانيين مع بعضهم البعض بمحبة وتضامن وإلفة وبتصميم على تمكين الوطن من النهوض. انا ادعوكم، كما ادعو جميع اللبنانيين الى مشاركتي في بناء هذا الوطن الذي لا بديل لنا عنه، فانا أعلنت مرارا اني لم آت لاشتغل سياسة بل اتيت لابني مع اللبنانيين من جديد. لا نريد الشعبوية ولا الغوغائية ولا الشعارات الزائفة، نريد ان نحمي لبنان وندفع الى قيام الدولة من جديد بكل مؤسساتها السياسية والأمنية والقضائية والإدارية، ونطوي صفحة الماضي المؤلم ونفتح صفحة المستقبل، مستخلصين العبر من الأخطاء التي ارتكبت بحق الدولة. وهذا لا يعني عدم محاسبة الفاسدين وكل من تسبب بهدر أموال الدولة والمواطنين على حد سواء. هذا ما نعمل له من خلال الإجراءات التي تتخذ، والتدابير التي تطبق والإصلاحات التي تنفذ بالتعاون مع مجلس النواب”.
مخزومي
واستقبل الرئيس عون، النائب فؤاد مخزومي، الذي قال بعد اللقاء: “أكدت لفخامته دعمنا الكامل لمواقفه الوطنية التي تهدف لتمكين لبنان من استعادة سلطة الدولة الكاملة على أراضيه، وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية وحدها. فلبنان لا يمكن أن يستقيم إلا عبر تطبيق الدستور وتفعيل القوانين والالتزام بالقرارات الدولية التي تضمن حماية سيادته واستقلاله، وتؤمن في الوقت نفسه الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، واستعادة الأسرى، وإطلاق مسار الإعمار، بما يفتح الباب أمام نهوض اقتصادي واجتماعي متكامل”.
أضاف: “شددت على أن لبنان يحتاج لإصلاح جذري وشامل يعيد الثقة الداخلية والخارجية بدولته واقتصاده ومؤسساته، كضرورة وجودية تمكن اللبنانيين من الصمود وتفتح المجال أمام الأجيال القادمة للعيش بكرامة في وطن يليق بتضحياتهم. فوحدة اللبنانيين والتفافهم حول دولتهم ورئيسهم ومؤسساتهم الدستورية هي المدخل الحقيقي لعبور هذه المرحلة الصعبة. وسنكون بما نمثل في طليعة العاملين على ترسيخ السيادة وبناء الدولة ومؤسساتها، والعمل مع جميع الشركاء المخلصين للوصول إلى لبنان مزدهر وآمن وحر”.




