مقالات
الزميل سعيد يردّ على الزميل تقي الدين: جعجع الواثق في موقف الشارع المطالب بالتغيير.. وتقي الدين يردّ على الردّ
خاص “المدارنت”..
ردّ الزميل عمر سعيد على مقالة الزميل صلاح تقي الدين، المنشورة على صفحات “المدارنت” تحت عنوان: جعجع الحائر أمام الحلف الرباعي الجديد..! في 7 الجاري.
… كتب صلاح تقي الدين: جعجع الحائر أمام الحلف الرباعي الجديد.
قرأت المقالة، لأستخلص أن الكاتب يعتقد أن مبادىء جعجع الثابتة فرضت عليه عزلة، ولن يتمكن من الخروج منها في فترة انتخابات الرئاسة.
في القراءة السياسية، يبدو المقال مقنعاً، ذلك لأن السياسة التي ألفها البلد قبل ثورة تشرين، تعني اللعب بالمواقف والأوراق والمبادىء والقيم من أجل البقاء على طاولة اللعب.
غير أن هذه القراءة خطأ في الحسابات الوطنية، خاصة بعد ثورة 17 تشرين.
ليس لأن جعجع يركب موجة الثورة، ولن أدخل هنا في هذه العقدة، حول أيهما قبل البيضة أم الدجاجة، بخاصة وأن القوات تردد أنها أول من بشر بالثورة.
غير أني سأوضح نقطة أهم، أبوة الثورة:
ليست التحالفات في الانتخابات النيابية الأخيرة هي التي منحت القوات 15 نائباً. على الرغم من أن التحالفات جردت الحريري من عدد من المقاعد لا يستهان به. إن الذي منح القوات هذه الكتلة هو الشارع، وبمعنى أدق الناخب.
وبالتالي، بات تحالف القوات مع المواطنين الساعين إلى وطن نظيف هو الضمانة للجهتين، أي المواطن والقوات، وإن لم يترجم إلى شكل ملموس حتى الآن.
فالقوات اليوم لم تعد في مواجهة مع أحزاب خلفها جماهير لا زالت تؤمن بالصهينة والعمالة.
بل إن مشكلة قيادات الحلف الرباعي باتت مع ظهرها الشعبي، والذي مهما تأخر الانفجار، فإنه قادم وسيطاله.
وإن المزاج الشعبي اللبناني الواضح حتى لا نقول الغالب، يحاكي القوات على نزاهة تجربتها.
وبالتالي، إن جعجع اليوم في رصيده مزاج شعبي وطني لا يستهان به. وإن قال البعض أين يصرف هذا المزاج؟!
سنقول إنه يصرف في الانتخابات النيابية القادمة. والتي نتوقع أن تؤمن للقوات نواباً من خارج الشارع المسيحي، يحققون اختراقات على مستوى دوائرهم.
تبقى النقطة الأهم في مشروع سمير جعجع، والتي ترتكز على المبادىء التالية: إن الذي سلم سلاحه بقناعة المبادىء، لا يؤمن بطاولات اللعب على حساب الأوطان. وجعجع قد لا يكون رئيساً، ولا ضير في ذلك.
لكن حتماً سيكون للبنان رئيساً لبنانياً قواتيا بمبادىء جعجع، التي لم يتغير لبنانها منذ أن خاضت الحرب الأهلية، على الرغم من تغير لبنان الجميع، بعد الحرب وبعد الأزمة الأخيرة.
وعليه فإن مشروع جعجع الأهم هو مشروع الدولة، الذي رسم خارطة طريقه حزب القوات اللبنانية بتاريخه النضالي.
وليس مشروعه مشروع رئاسة تنتجها تحالفات.. بخاصة، وأن الرئاسة الناتجة التحالفات أظهرت للعالم كله وللبنانيين عامة وللمسيحيين خاصة، معنى أن يتشارك سكان الحيّ في حمار لجلب الماء إلى بيوتهم.

ردّ الزميل تقي الدين على الردّ.
من جهته، ردّ الزميل تقي الدين على ردّ الزميل سعيد، قائلاً:
من الواضح أن كاتب الرد على مقالتنا لا يزال يعيش في عالم “الثوابت” و”المبادئ”، التي كانت تضع جعجع في الفترة السابقة، بمواجهة نصف الشعب الذي يزعم الكاتب أن مزاجه أصبح داعماً لجعجع.
ثم إن الواقع السياسي الذي ينبغي التعاطي معه realploitics لا يبشر بكل ما يتنبأ به الكاتب، من نجاح منتظر للثورة، التي لم تتمكن منذ انطلاقتها في 17 تشرين الأول 2019، من الاتفاق على برنامج عمل سياسي موحد، أو إنتاج قيادة موحدة.
قلنا ما قلناه وكتبناه، ليس للانتقاص من قيمة جعجع الزعيم السياسي أو من قيمة القوات اللبنانية كحزب متقدم على الساحة اللبنانية، والمؤسف أن الكاتب زعم أن التحالفات لم تأت للقوات بـ15 نائباً، وهو محق، فالقانون الانتخابي المسخ الذي حارب جعجع عبر نائبه جورج عدوان بكل ما أوتي لاقراره، هو من أتى له بهذا العدد من النواب، وهو لا يزال يستميت لاجراء انتخابات نيابية مبكرة وفق القانون نفسه، رافضاً تغييره، لأنه يدرك أن بغير هذا القانون لن يكون للقوات هذا العدد “المضخّم من النواب.
ويقول الكاتب أخيراً عن “حلم الرئاسة” لجعجع، “قد لا يكون جعجع رئيساً، ولا ضير في ذلك” وهو بذلك اعترف بصوابية ما أوردته عن القرارات الشعبوية الارادية التي اتخذها قائد القوات اللبنانية، فعزل نفسه وعزل قواته..
========================




