السنيورة: الرئيس عون يخالف الدستور.. وباسيل يسعّر الجوّ المحموم

أكد السيد فؤاد السنيورة (رئيس سابق للحكومة)، أن “ما يقوم به رئيس الجمهورية ميشال عون فيه مخالفة دستورية نصاً وروحاً، وفيه تعد على الصلاحية الدستورية للرئيس المكلف في تأليف الحكومة، حيث هو الذي يتولى إجراء الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة ويوقع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيلها”.
وأشار السنيورة في حديث الى اذاعة “صوت العرب”، الى ان “الحلّ الآن هو في المسارعة من قبل رئيس الجمهورية، إلى القيام بتلك الاستشارات النيابية الملزمة في أقرب وقت ممكن، وعدم الاستمرار في تأخير هذا الاستحقاق الدستوري، لأن لبنان الآن لم يعد لديه ترف الوقت والانتظار، ولا ترف الاختيار في هذا الامر، ولا في الكثير من غيرها من الأمور”.
أضاف: “إن نسب النمو الاقتصادي الحقيقي في لبنان، قد انحسرت خلال السنوات الثماني الماضية إلى ما لا يزيد عن واحد بالمائة، وأحيانا أخرى إلى ما دون الصفر. ذلك إلى جانب العجز المتمادي خلال هذه السنوات الثماني في ميزان المدفوعات، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وإلى تفاقم مشكلة البطالة، ولا سيما لدى أولئك الشباب والمتخرجين حديثا، والباحثين عن عمل في الوقت الذي تنسد في وجوههم فرص العمل بسبب الأوضاع الاقتصادية والسياسية السائدة في لبنان والمنطقة. هذا بالإضافة إلى الجوّ المحموم الذي يقوم بتسعيره العديد من السياسيين، لاكتساب شعبوية زائفة ولا سيما من التيار الوطني الحر، وعلى رأسهم وزير الخارجية جبران باسيل”.
وسدّد على أن “المتظاهرين الذين خرجوا، شكلوا بالنسبة الى لبنان ظاهرة غير مسبوقة، كونهم فعليا طرحوا الأمور بالشكل الصحيح، وعلى مدى سنوات طويلة جرى تزوير إرادة اللبنانيين، إذ جرى التعتيم عليها من خلال إثارة العصبيات، والتسبب بالنزاعات الطائفية والعنصرية في لبنان، والعمل على الفصل في ما بينهم وبث الكراهية، والعمل على وضع الفرقاء اللبنانيين في مربعاتهم الطائفية والمذهبية المنفصلة عن المربعات الأخرى، ليزيدوا من حدة الاحتقان، هذا الامر هو الذي انتفض ضده الشباب، وأول ما قاموا به هو في وصل ساحات التلاقي بين اللبنانيين”، مؤكدا أننا “بحاجة الى الإسراع في التجاوب مع مطالب هؤلاء الشباب، والمبادرة إلى التخاطب معهم بطريقة صحيحة، لا ان نكلمهم بلغة أصبحت من الماضي”.
وردا على سؤال، أوضح السنيورة، انه “وبحسب الدستور، بعد استقالة رئيس الحكومة، يبادر رئيس الجمهورية إلى دعوة أعضاء المجلس النيابي لاستشارات نيابية، من أجل تسمية رئيس جديد، يتولى تأليف الحكومة الجديدة، وهي استشارات ملزمة للرئيس للقيام بها. وكذلك ملزمة له لجهة التقيد بنتائجها، والمشكلة انه قد مضى حوالى خمسة أيام على استقالة الرئيس الحريري، ولم يبادر رئيس الجمهورية بعد إلى الدعوة للقيام بهذه الاستشارات الملزمة، مبررا ذلك بأنه يريد القيام بمشاورات مع الكتل النيابية حول طبيعة هذه الحكومة الجديدة وشكلها، ومن يكون في عضويتها”.
وتابع: “الرئيس الحريري كان ومنذ اليوم الأول لانطلاق تلك التظاهرات والانتفاضات، قد أشار على فخامة الرئيس بأنه من الأفضل ان يصار وقبل تقديم استقالة حكومته، الاتفاق سوية ومع رئيس المجلس النيابي على طبيعة الحكومة العتيدة ومكوناتها، والاتفاق على ما ينبغي القيام به للاستجابة لمطالب المنتفضين والمتظاهرين، وهي بنظري مطالب محقة وينبغي التجاوب معها، وعلى ما يبدو، فان فخامة الرئيس لم يتجاوب مع تمني الرئيس الحريري، ما اضطره إلى الاستقالة. وها هو رئيس الجمهورية يماطل في إجراء الاستشارات النيابية الملزمة، متذرعا بضرورة إجراء مشاورات مسبقة، وهذا الموقف للرئيس مخالف لأحكام الدستور.
وذكر أن “ما جرى ويجري الآن في لبنان، يتعلق بجملة من الأمور التي تفاقمت على مدى فترة ليست بالقصيرة، وهي ناتجة عن عدم المبادرة إلى، لا بل والتمنع والاستعصاء عن الالتزام بالقيام بالإصلاحات الضرورية على الصعد الوطنية والاقتصادية والمالية والإدارية. وذلك يعني عدم تمكن لبنان من التلاؤم مع المتغيرات الجارية في العالم، ومع تلك الجارية في لبنان والمنطقة”.
ورأى أن “هذه الأوضاع المستجدة دفعت بالمواطنين الى المطالبة باستقالة الحكومة. أما رفع شعار إسقاط النظام، فهو الشعار الذي رفع في عدد من الدول العربية لإسقاط النظام، وأظن انه اسم على غير مسمى في لبنان، لأن النظام اللبناني المنبثق عن اتفاق الطائف وعن الدستور السابق، هو فعليا جيد، وهو نظام ديموقراطي برلماني وليس نظاما رئاسيا، ولكنه نظام أسيء تطبيقه بشكل كبير، وبالتالي ليس النظام ما ينبغي على اللبنانيين أن يتخلوا عنه. فدستورنا جرى تعديله في العام 1989 استنادا إلى ما أقر في اتفاق الطائف الذي عقد وجرى على أساسه حل الكثير من المعضلات الأساسية الوطنية. ولكن المشكلة في عدم تطبيقه بطريقة صحيحة وكذلك في عدم استكمال تطبيقه”.
وقال: “إن اتفاق الطائف وبالتالي الدستور اللبناني، يؤكدان العمل من أجل إلغاء الطائفية السياسية وليس العكس. والدستور يؤكد أهمية العودة الى الالتزام بمعايير الكفاءة والجدارة. لكن المشكلة ان ما يجري تطبيقه الآن هو مخالف للدستور. ويعود السبب في ذلك إلى استمرار حالة الممانعة والاستعصاء وعدم المبادرة الى تطبيق اتفاق الطائف وما يتضمنه هذا الاتفاق، لجهة اعتماد مبدأ الدولة المدنية أي دولة المواطنة”.
ولفت الى ان “هناك مخالفات عديدة للدستور، ولروح اتفاق الطائف، ومخالفات أيضا للنصوص القانونية الدستورية. فمثلا لم يجر تطبيق المادتين 12 و95 من الدستور المتعلقين بحقوق المواطن، وبإلغاء طائفية الوظيفة العامة، التي طالب بشأنها مؤخرا رئيس الجمهورية من مجلس النواب تفسير هذه المادة، وطبعا هذا فيه نوع من الالتفاف على الدستور، ويؤدي الى مزيد من الإشكالات التي نحن بغنى عنها”.
وختم: “أميل إلى القول بأن المطالب سوف تزداد، وهذه التجربة شهدناها في بلدان عربية أخرى، ولا داعي لتكرار أخطاء ارتكبناها وارتكبها غيرنا، وأثبتت عدم نجاعتها. لهذا الامر انا أقول اننا بحاجة الى الإسراع في التجاوب مع مطالب هؤلاء الشباب. هذا فضلا عن ضرورة المبادرة إلى التخاطب معهم بطريقة صحيحة، ولا ان نكلمهم بلغة أصبحت من الماضي. اكاد أقول ان لبنان ما قبل السابع عشر من شهر أكتوبر، هو غير ما أصبح عليه لبنان بعد السابع عشر من أكتوبر”.
=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=



