مقالات

السودان الى الحكم المدني

عثمان ادريس*

خاص “المدارنت” / الخرطوم

مع انتصار الحراك الشعبي في السودان، واحتدام الصراع بين قوى الثورة وأعدائها داخليا وخارجيا، ومحاولة الالتفاف على انتصارات الثوار، واقتراب انتصارها على المستوى الداخلي، تتحرك قوى النظام السابق ضد الثورة، مدعومة من الجماعات الاسلامية بمختلف تياراتها، من الاخوان المسلمين والسلفيين والقاعدة والدواعش التكفيريين، وبدعم مباشر من بعض العسكريين أعضاء المجلس العسكري الحاكم في السودان بعد اعتقال الرئيس عمر البشير.

وفي السياق نفسه، هناك تدخلاً من قوى اقليمية، هدفه دعم بعض العسكريين الغير منتمين الى تيار الإسلام السياسي، وضرب تيار الاخوان المسلمين، ويقوم “السمسار” الفلسطيني محمود دحلان بالتنسيق مع دول اقليمية، ويدعو حركات مسلحة وسياسيين سودانيين الى خلق تيار موالي ومتعاون معها، سيّما وأن هذه الدول ﻻ تريد نظاماً ديموقراطياً، وتتخوّف من قوى الثورة، ولها مصالح في السودان، بخاصة أمن البحر الاحمر والوجود العسكري السوداني في اليمن، لذلك قدمت الدعم الى المجلس العسكري 3 مليارات دوﻻر، لتوفير الاحتياجات الضرورية للشعب السوداني، كما كانت ترشي النظام السابق، وجره من محور قطر – تركيا، وفي نفس السياق، دعا (الرئيس المصري عبد الفتاح) السيسي الدول المجاورة للسودان، الى عقد موتمر في القاهرة، من اجل بحث في قرار الاتحاد الافريقي القاضي بتمديد إنذاره للمجلس العسكري بتسليم السلطة الى المدنيين خلال ستة شهور، لأن ميثاق الاتحاد الافريقي يرفض الاعتراف بالانقلابات العسكرية.

على المستوى الخاص بقوى الثورة، تم إيقاف التفاوض مع المجلس العسكري، واستمر الاعتصام امام قيادة الجيش، وإغلاق الطرق والجسور على النيل، وبقي الحشد اليومي من مليون الى ثلاثة ملايين على مدار النهار متواصلاً ليلا ونهاراً، وأمس، اعترف المجلس العسكري بقوى الثورة ممثلة للشعب، وطلب اجتماعاً معها، ومن جهتها، قبلت قوى الثورة هذه الدعوة، وعقد اللقاء في القصر الجمهوري، من دون تنازل من هذه القوى عن أي من مطالبها، وهي تشكيل مجلس رئاسي يضمّ ستة من المدنيين، واثنين من العسكريين، وإمراه واحدة، برئاسة مدني، وتشكيل مجلس وزراء من كفاءات غير منتمين الى الأحزاب، وإنشاء مجلس تشريعي تعيّنه قوى الثورة، لديه سلطة تشريع القوانين، ويصادق عليها المجلس الرئاسي، وأن يكون لمجلس الوزراء السلطة التنفيذية الكاملة، مع حق المراقبة والمساءلة، والاعفاء من المجلس التشريعي، وخرج اللقاء بين قوى الثورة والعسكريين باتفاق على ما سلف، وتم الإعلان عن ذلك، وتم تفادي الصدام.

وأشارت قوى الثورة الى أنه في حال الفشل، ستعلن في مؤتمر صحافي تشكيل المجلس الرئاسي المدني ومجلس الوزراء والتشريعي، خصوصا وأن اﻻتحاد الاوروبي أكد على موقفه الداعي الى إقامة سلطة مدنية، وكدلك الاتحاد الافريقي، لا سيما وأنهم ﻻ يعترفون بالعسكريين، والإدارة الأميركية تتخذ نفس الموقف القريب من الاتحاد الاوروبي، فهم يخشون كثافة وعودة الهجرة غير الشرعية العابرة انطلاقاً من السودان الى ليبيا، ومنها الى أوروبا.

وهنا لا بد من لفت النظر، الى أن الوضع الاقتصادي في الداخل السوداني في حالة انهيار، ويشكل حالة ضغط كبيرة على قوى الثورة السودانية، التي تفتقر الى الدعم، الذي يقتصر على المواطنين السودانيين، وبخاصة المغتربين منهم.

  • قيادي في “التجمّع الاتحادي السوداني المعارض”

 

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى