مقالات

السودان..ميليشيات «ما عايزين زول حيّ»!

“المدارنت”
ارتفع حجم «التصعيد المريع»، و«مستوى المعاناة الذي لا يطاق» في السودان، الذي توقعه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قبل أيام، مع اجتياح ميليشيات «الدعم السريع» للفاشر، المدينة التي انتقلت من أحوال الحصار والمجاعة إلى وقائع الإبادة الجماعية.

قطعت جميع الاتصالات في المدينة، بما في ذلك شبكات الأقمار الصناعية. تابعت قوات «الدعم» والميليشيات المحسوبة عليها، اصطياد المدنيين الذين يحاولون الفرار، وبدأت بتطبيق عمليات قتل جماعي كان حصيلتها في اليومين الأولين أكثر من ألفي شخص، فيما نفّذت تلك القوّات، أمس الأربعاء، مجزرة كبرى قتلت فيها كل نزلاء المشفى السعودي للتوليد في المدينة، أي ما يزيد على 460 شخصا.
ظهرت، خلال هذه الوقائع، شرائط مصوّرة يظهر بعضها أحد القادة الميدانيين في «الدعم» يوثّق جرائمه في بث مباشر على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يقوم بملاحقة المدنيين ويقتلهم ويحتفل بالمجازر التي يرتكبها مع عناصره أمام الكاميرا.
يظهر الفاتح عبد الله ادريس، الذي يسمي نفسه عيسى أبو لولو، وهو أحد أكثر القادة الميدانيين في «الدعم السريع» شهرة وفظاعة، في أحد هذه الشرائط يؤشر لجنوده على جثامين مرمية في أحد أحياء الفاشر وهو يقول: «ما عايزين زول حي!» (لا نريد شخصا حيّا) ثم يبدأ بإطلاق النار عليها.
تذكر المصادر السودانية أن عيسى هذا، الذي اشتهرت له جملة «أنا ما بعرف أسير… البقع في يدي يموت بس» (لا أعرف أي أسرى… من يقع في يدي يموت وحسب) شارك في معركة «مصفاة الجيلي» شمال الخرطوم، وأنه صاح في عناصره: اللي ما يقدر يخلينا!»، حيث تمت تصفية أكثر من 150 أسيرا بعضهم أطلق عليه الرصاص وهم مقيّدو الأيدي بحيث تحوّلت بقعة المجازر في تلك المنطقة إلى مقبرة هائلة واسعة.
إضافة إلى ذلك أدى الهجوم على المصفاة النفطية حينها إلى صعوبة تصدير النفط واستيراد الوقود وتلقي الاقتصاد السوداني ضربات متتالية أدت لارتفاع التضخم وانخفاض قيمة العملة الوطنية مما ساهم في الأزمة الاقتصادية الكبرى التي تضرب البلاد حيث يعاني نحو 25 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد في جميع أنحاء السودان، ويواجه أكثر من ثمانية ملايين شخص خطر المجاعة.
تؤكد مارينا بيتر، رئيسة المنتدى الألماني للسودان وجنوب السودان، أن القادة العسكريين في «الدعم» يتعاطون المخدرات، ويجندون أطفالا في المعارك، وتعتقد أن المجازر التي تحصل في الفاشر، وكذلك عمليات الاغتصاب الجماعي للنساء والرجال، تهدف إلى «إضعاف معنويات الخصم»، كون «الأرواح البشرية لا تُحسب في هذا الصراع».

حسب صحيفة «أفق جديد» السودانية فإن الرجل الذي يقود عشرات المسلحين يتلقى تعليمات مباشرة من ضباط بارزين في الجهاز الميداني لـ«الدعم السريع» الذين ينسّقون تواجده في المناطق المختلفة خصوصا في العمليات ذات الطابع الإباديّ الانتقاميّ، وهو ما يعني أن ما يحصل اندفاع جديد نحو منطق جديد للحرب يعكس تحولا بنيويا في طبيعة «الدعم» من ميليشيا تسعى الى السيطرة إلى «كيان يتغذى على الرعب وينشره كأداة حكم».
أعطت المجازر الجديدة مصداقية لمطالب اعتبار «الدعم السريع» منظمة إرهابية (كما فعل السيناتور جيم ريش رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي) غير أن الدعم الخارجي الكبير الذي تتلقاه هذه القوات، والذي دفع حكومة السودان لاتهام دولة الإمارات بالمشاركة؛ واقتداء «الدعم»، على ما يظهر، بالمثال الإسرائيلي، يجعلانها أقرب للمراهنة على إمكانية تحويل فعل الإبادة الجماعية إلى فوائد سياسية.

رأي “القدس العربي” اليوم
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى