مقالات

الـــويـــــلُ لأمـّــــتـــــــــي…!

 فاروق حمّود/ لبنان

لغتـي.. لغة الضّاد حَوته في ثناياها وعجزتْ عن لفظهِ لغات الأممِ، فتفرّدت به في النطق والرّسم حتى باتتْ تكنَّى باسمهِ. أصواتٌ حروفها أوتارُ عودٍ يصقلُ لحنها الشاعرُ والمتأدبُ، رسمٌ من ريشةِ فنانٍ، ولوحة تذهلُ القارئ النهمِ..

لغتـي.. فخرٌ لمن نطق بها، وعزٌّ لمن أراد العزّ، وكبرياءُ هويةٍ منَ الأزل. ما هانتْ ولا ضعفتْ ولا شابتْ. فتية تنمو وتكبر وتتجدّد مادام في الكون مَن ينطق. لا يتخطاها إلا من بهِ سقم.

لغتـي.. مخارجُ حروفٍ تشدو على أنغامها الأصوات والكلمُ، ويطرب من موسيقاها القلب والأذن، غنّى قصائدها على الملأ، ويُنشدها الطفل والفتى والكهل الهرم .

لغتـي.. كلماتٌ من ملايين الجذور اشتـُقتْ لتكون مطواعة للقلم. يُقلب حروفها ويبدلها ليبوحَ بما في الخاطر والقلب، فيسبك نصوصها من ذهبٍ، ينظمها أشعارًا، وينثرها علومًا ومعرفة. يرتب كلماتها وينسّقها، ألفاظًا وأنساقًا وتراكيب منْ جملٍ، تفيضُ بالفكر والمعرفة والعلم.

لغتـي.. علومُ نحوٍ وصرفٍ لا تضاهيها في التقعيد لغة، ولا تجاريها، فيها التقديم والتأخير, فيها الحذف، فيها الإطناب والإيجاز، فيها القلب والإبدال، فيها الترادف والتضاد، وفيها الإعراب راية العلمِ.

لغتـي.. الكلامُ فيها وجهان، حقيقة ومجاز، تحمل في طيات كنايتها خبايا، وفي تشبيهها يظهرُ البيانُ ، وتستعيرُ اللفظ مِنَ اللفظِ فيصبح الزهرُ من الأنام.

لغتـي.. إنْ ذُلَّتْ ذُلَّتْ أمةٌ، وإنْ زالتْ زالتْ هويةٌ، فالويلُ الويلُ لأمّتي، إنْ أهملتْ لغتها غابَ عنها العزّ ونالها الِندم.

========================

 

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى