مقالات

الـقــاتــل والـضـحـيــة!

د. محمود المسلماني/ لبنان
خاص “المدارنت”..
قبل ان ترسم رعونة أحد السائقين نهاية حياته، كان صديقي “بو انطون” لا يملّ من ترديد حكمته على مسمعي: “السيارة مجنونة، فإذا لم يكن السائق عاقلا”، فالحادث واقع حتما” والكلفة باهظة”. وقد دفع صديقي الثمن غاليا”. الرجل كليل البصر، والسائق يركب طيشه مسرعا”.
كان “بو انطون محقّا” وكانت مقولته صائبة. وكما اصابت الحكمة في موضوع العجلة والسائق، فهي أكثر إصابة في موضوع السلاح. والسلاح أداة قتل واهلاك. إذا انطلق رصاصه اخترق الجسد، وأدمى القلب، وخرب البيت، واورث المآسي الاليمة.
والذين يقتنون السلاح ويستخدمونه في لبنان، جمهور واسع يتوزّع على كل بيت تقريبا”؛ لكنّ الصلة بين الاصبع الضاغطة على الزناد والعقل الراشد لدى أكثرهم مفقودة.
لذلك، تجده يلعلع هنا وهناك في الافراح والأتراح والمناسبات المختلفة. يزغرد في الأفراح ويولول في المآتم، ويجرّح وجه السماء في المناسبات الدينية والاجتماعية والسياسية، فيتساقط الأبرياء بين قتيل وجريح ومعاق، لتزدهر مواسم الاحزان واللوعات والحسرات الكاوية.
ويبلغ الجهل غايته، عندما تطوش الحمية الجاهلية بأهله، فيرتدي المسلح ثياب الميدان ويشارك في معارك العشيرة والعشيرة، والعائلة والاخرى، أو يذهب ليروي غليله في ساحات الثأر والانتقام حيث المسلسلات الدموية لا تنتهي.
وقد نجد هذا السلاح حاضرا” في عمليات السرقة والسلب والاختطاف، ومحاولات التهديد والتهويل والإرهاب، لتحقيق المآرب الشخصية والمصالح الخاصة.
في هذه الميادين، يصول السلاح الفرديّ ويجول والضحية هو الإنسان. والخسائر البشرية في نموّ متواصل ورقعة الالام والأحزان، نحو مزيد من الاتساع. وليس ثمّة من رادع.
إنّ الحاجة ماسّة لضبط هذا القاتل؛ فالدماء التي تسفك على يديه،، والمآسي والاضرار التي يخلّفها رصاصه تحتاج لموقف جريء يكسر أغلال الخوف والتردّد ويؤكّد سيادة الدولة والقانون في وجه حملة السلاح، مهما كانت انتماءاتهم الحزبية أو العشائرية.
وفي هذا الإطار، فإنّ على قوى الواقع المختلفة، أن تشكّل سندا” فعليا” يؤازر السلطة الشرعية في تحويل القرار الى نطاق التنفيذ.
إنّ حملة السلاح الفرديّ، ليستظلون بصورة أو بأخرى بعباءة تلك القوى، لاعتبارات حزبية أو طائفية أو مذهبية؛ فلا بدّ من رفع الغطاء عنهم، لتحقيق الأمن الداخليّ على النحو الأمثل.
نعلم جيّداً، أنّ السلاح في حوزة بعض القوى العقائدية، لا يقلّ خطورة عن السلاح الفرديّ، باعتباره يشكّل كيانا” عسكريا” وسياسيّاً، يهدّد الدولة في سيادتها واستقلال قرارها الحرّ؛
لكننا آثرنا ان نسلّط الضوء هنا على السلاح الفرديّ، والمسؤولية تجاهه في وقت يحصد فيه اللبنانيون أمرّ ثماره.
إنّ للسلاح الفرديّ جرائمه التي لا تغتفر، وقد آن لهذا الوحش القاتل أن يلجم، وتكسّر أنيابه .========================
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى