مقالات

القائد المسؤول والإنتاجية في تنفيذ المشاريع

        أديـب الـحـاج عـمــر

خاص “المدارنت”... لا شك أن تنفيذ المشاريع وانتاجيتها الإيجابية السليمة، أشد صعوبة، وأكثر تعقيداً من قدرة الفرد الواحد على القيام بمتطلباتها، لأنها تحتاج لمواهب متنوعة، وقدرات متعددة، أضف إلى الرابط فيما تنتجه الفرق العاملة. فواجب المسؤول القائد تمكين العاملين على تحسين العملية ونوعيتها، عن طريق التنظيم والتوزيع، بين الفرق المختصة والمتخصّصة، مع تمكينهم من تحمل مسؤولياتهم في إطار المنافسة الشريفة التي تسودها روح الزمالة.

لا بد من سعي المسؤول القائد الى تحقيق المسؤولية الفردية داخل المسؤولية الجماعية، والتي تحقق، بدورها، التفاعل والتبادل الإيجابي والمحفز، مع ظهور وبروز المهارة الجماعية الاجتماعية، مع ضرورة معالجة الأخطاء وتصحيحها داخل المجموعة، وهذا يعني المشاركة العامة، للفرد والجماعة، في التخطيط والإعداد والتقييم، يعني التأكيد على العمل التعاوني، جراء عملية انتقائية موزعة حسب إمكانية الأفراد وخبراتهم، ويستمر التنفيذ مع جدولة اللقاءات والاجتماعات الدورية، بآلية جديدة وأفكار حديثة، للتطوير واكتساب الخبرات، مما يبيّن مستوى التنفيذ، بعد وضع القرار في كل موقع، مع واجب التعديل والتغيير، لأي حالة أو موقف يعارض الإنتاجية المطلوبة .

وعليه، فالمسؤول القائد يعتبر ملهم أفراد فرق العمل، ومقوّي عزيمتهم، ويمنحهم الشجاعة والأمل، للسير في تنفيذ ما خطط إليه. وهذا يعني الاعتراف والقدرات الفردية ضمن انجازات الجماعة. كل ذلك يحرّك لدى المسؤول القائد ملكة القفز فوق هاوية الفشل، ويظهر ايضا، قدرة التحدي والتصدي، والمواجهة والمعالجة لدى الجميع.

وهكذا، فخبرة القيادة، كملكة، ما هي إلا عملية تحسين مستمر من الكفاح الذاتي، الدائم والموضوعي، مع التحفيز اللازم للنمو المهني، والدعم الإيجابي لما تحويه المؤسسة .

جوهر وجود الإنسان وانتاجيته، هو الخير. والخير يعني ما فيه نفع، خاص وعام، كما وهو أصل من الفطرة البشرية. والإنسان بعمله السليم الفطري لا يميل إلاّ اليه، أما الشر ومشتقاته، فهو أمر طارئ عارض، فالخير ذاتي والشر خارجي، ولهذا فالإنسان يستحيل عليه أن يصبح شراً محضا، وكما ذكرنا، إن الإنسان ينشأ بين منازعات الكون وصراع قواعد وقوانين الطبيعة، فإنه يغالب أبناء جنسه على المنافع، أما الظلم فيضطر إليه، لأنه يأتيه تعلما، لذلك وجب توطين النفس على تحري الخير والصلاح في جميع الأعمال.

وعليه، فالإنسان لا يأتي أعماله الاختيارية، إلا إذا علم بنفعها له، أما عمل السوء فلا يصدر عنه إلاّ عن جهل وعدم معرفة. لذا وجب علينا تمييز بين نوعين من البشر: نوع يعمل السوء بجهالة، وهذا النوع يمكن إصلاحه وبسرعة. أما النوع الثاني، فإنه يعمل السوء بعلم، وهذا النوع يستحيل إصلاحه، لأنه تعلم واكتسب ذلك، فأصبح لديه ملكة ذاتية، قادرة لتتلاعب بإرادته وتسيطر عليها.

ومما لا شك فيه، فإن أعمال الإنسان مرتبطة بارادتهم العالمة العارفة، وهذا يعني أن العقل لهو السلطان الأعلى في أعمال الإنسان، من حيث أن العقل مصنع إنتاج العلم الكامل، الذي ينتج بدوره عملا نافعا للفرد والمجتمع، وهنا تجدر الاشارة، إلى أن الادعاء في العلم والمعرفة، ما هو إلاّ مرض فتاك، يقتل الخير ويفسد الأخلاق ويهدم القيم. كما أننا نشير إلى أن أمثال هؤلاء، هم أصحاب السلطة والنفوذ، فنحروا الأمة، ونهبوا الثروة، وقتلوا النفس الحرة… حيث ان الادعاء في العلم والمعرفة يؤدي إلى انعدام توازن المعرفة، وإلى ضياع بوصلة العلم الحق، أي أنه يؤدي إلى حتمية الموت. وهذا الأمر يعمل إلى تحويل النوع البشري إلى نوع آخر من جنس الحيوان.

إننا نعيش ظاهرة المجاهرة بالسوء، وعلى أعلى المستويات، من جلالة وفخامة وسمو ودولة… الخ. إنها ظاهرة تجلب العداوة، تهضم الحقوق، تسفك الدماء، بهذا يتسلط المسؤول على رقاب العباد، فيعم الفساد، من تزوير ورشوة تشوه الحقائق، مقابل نهب وكسب خسيس، والأخطر في ذلك، الإعلامي الذي يخدع المجتمع، بتحريف الحقائق، ويعمل على تحقيق مآرب من يخدم، من أصحاب السلطة والنفوذ، من خلال مصطلحات تعبر عن أمل وسعادة الأفراد والجماعة. وهكذا ينمو الطمع على حساب العفة، ويكرس الجهل الاجتماعي، وتفقد الثقة، ويحلّل ما حرم الله.

بناء عليه، نبيّن أن تطبيق صفات المسؤول القائد، ليس بالأمر السهل، نظرا للواقع المظلم الذي أنتج عقولا مشتتة، وطبيعة مفككة، ومنافسة عدائية غريزية، واعتماد الكم وليس النوع، فنحن أمام تحد كبير وعظيم، فهل نستطيع أن نكون مسؤولين قادة؟ وهل يمكننا ان نحول حاضرنا إلى اشراقة مستقبل؟ هل يمكن أن نصنع من أنفسنا قادة؟ ولما لا؟ فالقائد يعمل على ألاّ هناك مستحيل.

وعليه.. فالقاعدة تثبت أن كل شيء يؤثر ويتأثر، مع التأكيد للرجوع إلى الفطرة التي فطرنا عليها، ونعقد النية الطيبة الصادقة، ثم تتلاقى الجهود، وتتوحد الافكار، وتنشط الحركة العملية، وتتعمق العلاقات الإنسانية، اهتماما واخلاصا، من أجل بناء الإنسان الفرد وتزويده بالعلم والمعرفة، وتحقيق النفع العام.

                                                           

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى