الكعكي للرئيس اللبناني: أعتذر أن أقول لك إنّك قد أخطأت!

“المدارنت”
كتب نقيب “الصحافة” (نقيب مالكي الصحف) في لبنان، عوني الكعكي: في الحقيقة لم أكن أتوقع أن يوقّع فخامة رئيس الجمهورية (جوزف عون) قانون الإعلام، من دون الاتصال بي وبزميلي نقيب “المحررين” (نقيب الصحافيين) الأستاذ جوزيف القصيفي، قبل التوقيع على القانون الكارثة لعدّة أسباب:
أولاً: كنت أظن أنّ هناك محبّة وتقديراً من فخامته لدور الصحافة اللبنانية، ليس في لبنان فحسب بل في العالم العربي.
ففي لبنان لعبت الصحافة اللبنانية دوراً كبيراً في إنشاء أكثرية الصحف في العالم العربي، وعلى سبيل المثال الأخوين تقلا اللذين أسّسا جريدة «الأهرام» المصرية، التي تعتبر من أهم الصحف في العالم. كذلك «روز اليوسف»، وغيرهما.
ثانياً: أعترف أنني قد أكون قد أخطأت في رهاني على أنّ فخامة الرئيس جوزف عون سيكون نسخة طبق الأصل عن الرئيس فؤاد شهاب.. والعالم يشهد أنّ عهد شهاب كان من أهم العهود في لبنان، خاصة من ناحية الازدهار والاستقرار وبناء الدولة العصرية.
ثالثاً: كنت أظن أنّ فخامته، حريص أن يكون عهده عهد الحريات والحفاظ عليها، لا أن يكون عهد قمع لهذه الحريات.
رابعاً: قد يكون وزير الإعلام (د. بول مرقص) عنده عقدة اسمها «الإنجاز».. ولكن ليسمح لي معالي الوزير، بأنّ هذا الإنجاز سيكون نقطة سوداء في تاريخه، خصوصاً أنّه بعد موافقة مجلس النواب على القانون الأسود، قال معاليه إنّه يجب إجراء تعديلات خاصة على المادة «104» و«115» وغيرهما.
على كل حال، ليس مهماً ما يصرّح به الوزير مرقص، إذ تبيّـن أنه يصرّح بشيء ويفعل عكسه.. وسوف أعود الى الوزير الذي لقبه وزير الإعلام، وهو دور ملتبس.
خامساً: في جلسة بين اللجنة النيابية التي كانت تعمل على التحضير لإصدار قانون للإعلام، اتصل بي وزير الإعلام (مرقص)، وطلب مني أن نحضر جلسة في مجلس النواب، يترأسها نائب رئيس مجلس النواب الاستاذ الياس أبو صعب، وبالفعل لبيت الدعوة مع نقيب المحررين وأعضاء من النقابتين.
المصيبة الكبرى، أننا اتفقنا جميعاً على إعادة النظر بكثير من البنود.. وكان هناك إجماع على تعديلها، لنفاجأ في اليوم الثاني، بأنّ رئيس المجلس النيابي (رئيس “حركة أمل”) الأستاذ نبيه بري، قد أقرّ القانون من دون الأخذ بالاعتبار بالتعديلات التي اتفقنا مع السادة النواب ونائب الرئيس الياس ابو صعب ووزير الإعلام عليها، فلماذا؟ لا نعلم.
في بداية الجلسة، كانت هناك خلافات بيننا وبين اللجنة.. ولكن بعد ساعتين من المناقشات الجيدة والهادئة؛ توصلنا الى إعادة إلغاء عقوبة السجن واستبدالها بعقوبات مالية، هذا أولاً..
ثانياً: إبقاء محكمة المطبوعات.
ثالثاً: إلغاء المادة 115،(الفقرة هـ) القاضية بإنشاء نقابات.
رابعاً: المادة 74 التي تنص في الفقرة ألف، بأنّ أربعة خبراء إعلاميّين سيُنتخبون الى الهيئة مباشرة بالأكثرية، بدلاً من واحد.. ولم يؤخذ بهذا الرأي.
خامساً: إعادة النظر بالهيئة الوطنية للإعلام.. فبدل أن تكون مؤلفة من عشرة صحافيّين، أصبحت واحداً.. اتفقنا أن يكونوا 4 مرشحين من نقابتيْ “الصحافة” (مالكي الصحف) و”المحررين” (الصحافيين).
على كل حال، لا بدّ من ذكر أنّ نائب رئيس مجلس النواب، كما علمنا، طلب من وزير الإعلام (مرقص)، إرسال القانون الى مجلس النواب من دون إجراء التعديلات التي اتفقنا معه عليها ومع اللجنة بالكامل.
وعلمنا أيضاً أنه قيل للرئيس بري، إنّ هذه النسخة التي اتفقنا عليها باجتماع اللجنة مع نقابتيْ “الصحافة” و”المحررين” هي النسخة الموجودة أمامه.
نحب أن نقول لفخامة لرئيس: إنّ لبنان كان يتمتع بأهم إعلام في العالم.. وأيضاً كنا رائدين (روّادًا) في مجال الحريات بالعالم، حيث كان أي صحافي يستطيع أن ينتقد أي مسؤول، ولكن ضمن الآداب العامة.. وكنا نفاخر بأننا أهم دولة في العالم في تأمين الحريات، ونستطيع أن نتحدّى الكثير من الدول التي تفاخر بالحريات فيها، ولكن في الحقيقة هذا بات غير موجود.
نقطة أخيرة، إن الرئيس الشهيد رفيق الحريري، هو الذي حَمَل قانون منع السجن عن الصحافيّين، وأرسله الى مجلس النواب، واستطاع بمساعدة رئيس مجلس النواب (نبيه بري)، أن صدر قانون يمنع بموجبه سجن أي صحافي، مهما كانت تهمته، طبعاً ضمن الآداب العامة. وللتذكير فإن الرئيس الشهيد الحريري، ألغى عقوبة السجن بحق الصحافيّين في حزيران 1994، واستبدلها بالغرامة المالية.
أحب أن ألفت فخامته، الى أنّ العقوبات المالية ممكن أن تكون أهم من عقوبة السجن.. وهذا ما حصل في بريطانيا مع أحد الملوك، حيث تهجّم صحافي عليه.. ذلك الملك؛ انتظر 4 سنوات، وبعدها حصل على أحكام جرّده بها من كل أمواله حتى أنّ زوجته طلقته.
فهل من المعقول أن يصدر قانون يلغي عقوبة الإعدام، يعني إلغاء إعدام من يقتل، ويكتفي بالسجن فقط. أمّا الصحافي أو صاحب الرأي فإنّه يُسجن لأنه أعرب بحرية عن رأيه.
ما هذا الزمان الذي وصلنا إليه؟
أخيراً، أظن أنّ فخامته «بينه وبين نفسه»، لا يمكن أن يقبل أن يصدر في عهده هكذا قانون.



