مقالات

المعارضات.. وغياب المشروع الوطني في انتخابات الـ2022

حسين عطايا/ لبنان
خاص “المدارنت”..
اصبح من الواضح، أن غياب المشروع الوطني للمعارضات او مجموعات الثورة، يزيد ظروف خوضها للأنتخابات تعقيداً، مما يجعلها عاجزة عن تحقيق رغباتها في الفوز بكتلةٍ وازنة قد تساهم بالتغيير المنشود، مما قد يدفع بالانصار وبقية المواطنين الى ردة فعل عكسية قد تزيد نسبة الاحباط لدرجة اليأس.
وهذا الامر يخدُم قوى المنظومة وحاميها مما يساهم في تعويم نفسها وبالتالي استعادة شرعيتها التي افتقدتها على مدى ما يُقارب السنتين ما بعد 17 تشرين 2019، وهذا الامر قد يدفع الى ردة فعل عكسية من المواطنين ويساهم في موجة كبرى من الاحباط قد يدفع باللبنانيين الى الاستسلام لتدوم فترة طويلة من الزمن، قد تحتاج لسنوات لإستعادة روح الانتفاضة او الثورة، كما حصل مابعد ثورة الارز في العام 2005 والذي ادى بالمواطنين الذين نزِلوا الى الساحات نتيجة تقاعس قيادات الرابع عشر من أذار وتخاذلهم امام حزب الله وقوته التي تعاظمت بعدها مما سهل له للمغامرة في السابع من ايار من العام 2008، وسهل عملية غزوة بيروت ثم فرض شروطه في تسوية الدوحة التي لازلنا ندفع اثمانها اليوم.
لذلك ، مطلوب من قوى المعارضة على اختلافها ان:
* تخرج من فيء ظل عباءة الانا القاتلة، والتي تفرق ولا توحد.
* ان تتخذ قراراً واضحاً في المواجهة، بعيداً من الغرور والشعارات الشعبوية الرنانة، التي لن تُفضي الى اي فوز او نجاح، اي المطلوب هو التواضع مع إتقان فن المواجهة السياسية، بعيداً من عنجهيات ونظريات شعبوية، لن تُوصل اصحابها إلا الى الانكسار، وقد يؤدي الى الخروج من الحياة السياسية.
* مطلوب رؤية سياسية سيادية مترافقة مع رؤية إقتصادية قابلة للتطبيق، لتشكل برنامج عمل للمستقبل القريب، يمكن تطبيقه في حال الفوز بكتلة برلمانية وازنة.
إن ما تعيشه المعارضات ومجموعات الثورة، او ما يُسمى قوى تغييرية اليوم، لهو دليل فاقعٌ وواضحٌ على الانقسام على جميع المستويات، لا بل حتما سيؤدي الى الانكسار والهزيمة في حال لم يتدارك العُقلاء منهم قبل فوات الاوان.
الانتخابات النيابية ليست عمليةً سهلة، بل تتطلب عملا دؤوباً متواصلاً على كافة الصعد والمستويات، بخاصة، إذا ما اخذنا بعين الاعتبار ما تملكه قوى المنظومة من سلاحٍ ومال وسلطة.
لهذا، مطلوب الابتعاد عن الشعارات الجوفاء والسعي لبناء تحالفات انتخابية، بعيدا من شعار كلن يعني كلن، الذي فقد وهجه ودوره اليوم، مما يسهم في الفوز بكتلة برلمانية وازنة نستطيعُ من خلالها تحقيق برامجنا في التغيير المنشود، وفي الاصلاح، واقتلاع قوى منظومة الفساد، وعلى رأسها حاميها ومُنظم شؤنها وبرامجها، عنيت بذلك حزب الله، الذي قوّض الدولة اللبنانية، وسلبها ابرز اختصاصاتها في امتلاك حصرية السلاح بيد القوى الشرعية، وأخذ منها عنوةً حصرية قراريّ الحرب والسلم.
الى العمل اليوم وقبل الغد على الرغم من الفترة الفاصلة لم تعد كثيرة بل لازال في الامر فرصة، لتوحيد الصفوف وفي ذات الوقت التخلص من ودائع السلطة الممثلة في بعض المجموعات او الاحزاب والحركات، التي بدأت تباشيرها تظهر في بعض الترشيحات، بدءا مما يُسمى حركة الشعب/ “نجاح واكيم”، وما سيليها من ظهور البعض الآخر، وأن يبداء العاملين على ملف الانتخابات في توحيد الرؤيا والرؤى، وصولا الى عدم تعظيم وتكبير حجم النتائج المتوقعة، حتى لاتنعكس بعد الانتخابات في نتائج سلببة قد تقضي على كل امل في التغيير وتُحبط المواطنين وتزيد انكسارهم في غدٍ افضل.
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى