الهجرة الفلسطينية “7”.. جالية كبيرة في تشيلي وحضور فاعل
عبـد الناصـر طـه
خاص “المدارنت”… في العام ٢٠١٣ م، قام الدكتور نائل سلمان رئيس بلدية “بيت جالا”، بزيارة دولة تشيلي، لتوقيع توأمة مع بلدية “ريكوليتا”، ممثلة برئيسها دانيال الجدي، ذي الاصول الفلسطينية؛ وأمام جمع غفير من أبناء الجالية الفلسطينية، أطلق معلومة كانت غائبة عن أذهان الكثيرين، وهي أن عدد أبناء مدينته الموجودين في تشيلي يناهز ٤٠٠ ألف مواطن، وهم يشكلون عشرين ضعفا لعدد سكانها المقيمين؛ وفي الوقت ذاته يشكلون أضعاف عدد المسيحيين المقيمين في فلسطين المحتلة، وفي فلسطين التاريخية.
اختلف الباحثون حول الوجود الفلسطيني في تشيلي، فمنهم من أشار الى أنه يأتي في المرتبة الثالثة عددياً بعد الأردن وسوريا ، بينما قال آخرون أنه في المرتبة الثانية بعد الأردن؛علما أن “غالبية الجالية الفلسطينية في تشيلي، تعود الى أصول مسيحية ارثوذكسية، من بيت جالا وبيت لحم وبيت ساحور وبيت صفافا، حيث تحوّل وجودهم في تشيلي الى لجوء ديني”، حسب رواية الدكتور اوجينيو شهوان، من مركز الدراسات العربية في جامعة تشيلي؛ تضاف إليهم أقلية مسلمة، زاد عددها بعد موجتي الهجرة العربية: الثالثة والرابعة.
يضيف شهوان، أنه بين عامي 1885 و1940 م. وصل إلى تشيلي عشرة آلاف مهاجر عربي، نصفهم فلسطينيون، وأكثرهم كانوا من فئة الشباب، حيث كانت البلاد بأمس الحاجة لهم ،للنهوض باقتصادها وعمرانها، حيث عمل أكثرهم في تجارة الاقمشة، وصناعتها فيما بعد، واستمروا في احتكارها حتى أواخر ستينيات القرن العشرين؛ وعندما دخلت المنافسة التجارية الصينية سوق الأقمشة، اتجهوا إلى قطاعات المال والبنوك والبناء والزراعة وصناعة النبيذ، والصناعات الغذائية، واستطاع بعضهم ولوج عالم الإعلام والإتصالات، وامتلاك أهم وسائله.
كانت تشيلي آنذاك، في بداية مرحلة التحديث والتطور، وبرز دور المهاجرين الأوائل في بناء الدولة الحديثة، حين كانوا ذوي خلفية ثقافية عالية، وأكثر معرفية بالعالم الخارجي، لأن القدس كانت أقرب إلى وسط العالم من تشيلي؛ وظهر نفوذ عائلات فلسطينية في مجالات متعددة، منها ميادين السياسة والصحافة والثقافة، إضافة إلى سيطرة إقتصادية متميزة؛ واشتهر منها عائلات سعيد وهرماس وجارور وتوما وشهوان وصايغ، ويشغل أكثر من ١٠% من مجلس النواب أشخاص من أصول فلسطينية… وما لبث أن ظهر عملاق اقتصادي فلسطيني بعد عام ١٩٧٠م، وهو محمد أبو غزالة، صاحب الاستثمارات العالمية في ملكية إحدى شركات الموز العالمية الكبرى: ديل مونتي Del Monte; واستثماره في تشيلي في مجالات الزراعة والصناعة والمال.
واذا بحثنا عن مؤسسات الجالية الفلسطينية في تشيلي، سنجد العديد منها، لعلّ أهمها: نادي فلسطيني أسسه الوافدون الأوائل إلى تشيلي من فلسطين، وعرف باسم “بالستينو”، وهو من الأندية العربية في هذا البلد، وسبق له الفوز ببطولة الدوري والكأس أكثر من مرة، ومعظم مشجعيه هم من أبناء الجالية الفلسطينية، وهناك الفيدرالية الفلسطينية، ولجنة حق العودة، اللجنة الديومقراطية الفلسطينية، وإتحاد المرأة الفلسطينية، الإتحاد العام لطلبة فلسطين، والمدرسة العربية، ومؤسسة بيت لحم 2000م، ومؤسسات أخرى، تمثل الجالية الفلسطينية في كبرى المدن، وتقوم بالتنسيق مع الجمعيات والمؤسسات الكبرى.
الحلقة القادمة “8”/ الهجرة الفلسطينية وخصوصية تشيلي



