مقالات
أهداف زيارة “بومبيو” ونتائجها..!

خاص “المدارنت”..
يكاد مسرح السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركيّة، في الآونة الأخيرة، ينحصر في المنطقة العربيّة ومحيطه المباشر.
هذا لا يدعو الى الاستغراب، اذا ما ألقينا نظرة سريعة على مُجريات الأحداث العالميّة في العقود القليلة الماضية؛ فقبل انهيار الاتحاد السوفيتي، كانت معظم دول العالم الثالث، تتخبط في مستنقعات الفقر والتخلّف وسوء التنمية والفوضى، وقصور الأنظمة عن مواكبة عصر الانماء والتطور.
ثمّ بدأ المشهد في التغيُّر مع نمور جنوب شرق آسيا، حيث حققت الدول السبع قفزة نوعيّة في النموّ الاقتصاديّ، جعلتها في مصافّ الدول المتقدِّمة والمتطوِّرة، وقامت في الصين نهضة صناعيّة جبّارة، اغرقت اسواق العالم كلّه بالمنتجات الصينيّة من كلّ حجم و نوع.
امّا اليابان وكوريا الجنوبية، فكانتا قبل الجميع في قائمة الدول الصناعية التي سلكت طريق التصنيع، لتغزو بمنتجاتها الاسواق العالميّة بمنافسة بالنوعيّة والكمّيّة. ثم جاءت الهند والبرازيل، وغيرهما من تلك الدول التي كانت تسمّى بالعالم الثالث، لتأخذ مواقعها في مواقع الريادة في التصنيع والتنمية والتطوُّر العلميّ والتقنيّ في جميع المجالات.
كلّ ذلك حصل في أقلّ من أربعة عقود، كانت خلالها الولايات المتحدة الاميركيّة منشغلة في تثبيت مشروعها الصهيونيّ في المنطقة العربيّة، من خلال احداث الفوضى والفتن والحروب الاهليّة، الهادف الى أضعاف العرب والامعان في تفتيتهم، تمهيدًا لاحلال دولة اسرائيل، كمشروع بديل دائم في المنطقة، قادر على ان يكون الذراع التي تتحكّم ماليًّا واقتصاديًّا وامنيًّا في أربع رياح الأرض.
اذن، في الوقت الذي كانت اميركا تضع القواعد الاساسيّة لمشروعها الصهيونيّ العالميّ، الذي سيكون نقطة الارتكاز في سيطرتها على العالم، كانت تلك الدولة منشغلة ببناء قدراتها الاقتصاديّة والسياسيّة والعسكريّة، لكي تدخل الى رحاب العصر بأدواته وشروطه وكامل اسلحته.
الآن، نحن أمام مشاريع قد أخذت بالأسباب، فاكتملت شروط نضوجها وهي اليوم على أبواب اثبات أحقِّيتِها في البقاء، وحُصَصِها في عالم المستقبل الذي ينتظر الجميع:
1 – اسرائيل كبرى وعظمى، لها أدواتها المحلّيّة وحلفاؤها الاقليميّون، ومرجعيّتها الأميركيّة.
2 – أوروبّا العجوز بتخبُّطِها وضياعها بين ماضٍ لم يعد يليق بها، و مستقبلٍ تجد صعوبات كبيرة في الانخراط فيه.
3 – روسيا التي تحاول المنافسة على دور قياديٍّ في العالم، الذي لا تريد أميركا لأحد أن يشاركها فيه.
4 – الصين، ومعها الهند وغيرها، العملاق الآتي من عُمق القوّة، بكلّ ابعادها وادواتها وأذرُعِها.
كلّ ذلك حصل، و ما يزال يتفاعل، بينما الادارة الاميركيّة منهمكة في الشرق الأوسط، بينما مسؤولوها – من رئيس ووزير خارجية وغيرهما – يجوبون المنطقة من أقصاها إلى أقصاها، كمن يتفقد شؤون رعيّة تعمل في مزارعه وبساتينه و”مالكاناتِهِ” وآبار بتروله..
امّا زيارة وزير الخارجيّة الأميركي الأخيرة الى المنطقة العربيّة، فليست الّا محطة اخيرة في هذا السياق المتهالك. انّها “الجَوْروعَة” بالمفهوم الفلّاحيّ اللبنانيّ، حيث يُنهي المسؤولون الأميركيّون موسِمَهُم بقائمة من التهديدات لحكّام المنطقة وأتباعهم، ويستدرجون الهدايا الماليّة والعينيّة القيّمة، التي اعتاد ان يُغدِقَها عليهم أثرياء السلطة في العالم العربيّ، تعبيرًا عن ولائهم وطاعتهم وفهمِهم للدرس الذي لن ينسوه..
=========================



