عربي ودولي

بعد عاميْ الإبادة.. إذاعات محلية في غزّة تعاود بثّها من وسط الركام!

“المدارنت”
بإمكانات متواضعة، أعادت إذاعات محلية في قطاع غزة إطلاق بثها جزئيًا، خلال الأيام الأخيرة، بعد غياب قسري لعامين، بفعل تدمير الجيش الإسرائيلي مقراتها ومعداتها خلال حرب الإبادة.
وبات أهالي غزة، يستأنسون بالاستماع مجددا للبرامج الصباحية اليومية عبر إذاعات مثل: “صوت القدس” و”إذاعة زمن”، التي تناقش همومهم وقضاياهم المعيشية، بعد أن افتقدوها طوال شهور الحرب.
ومن مقرها داخل إحدى البنايات المتضررة من القصف الإسرائيلي وسط مدينة غزة، التي تحولت لمأوى للنازحين، تطلق إذاعة “صوت القدس”، بثها من جديد عبر “الإنترنت”، في محاولة لإحياء العمل الإذاعي.
عماد نور، وهو مقدم برنامج إذاعي، يطل بصوته المألوف لدى الجمهور، ليتناول أبرز القضايا المعيشية التي خلفتها الحرب الإسرائيلية.
نور يعتبر أن العودة للبث بعد الانقطاع هي “رسالة تحدّ وأمل من وسط الألم والركام، بأن الحياة مستمرة رغم المرحلة الحساسة والظروف القاسية التي نشأت بعد حرب الإبادة التي استمرت عامين”.
يقول نور: “نعود لنلتحم مع قضايا الناس استشعارا بحاجتهم لمعالجة تلك القضايا والهموم أكثر من أي وقت مضى، ولا سيما بعد ما تعرضوا له من إبادة وتشريد على يد الاحتلال الإسرائيلي”.
ويوضح أن “المواطن في غزة اعتاد على متابعة الإذاعات المحلية قبل الحرب وخصوصا أثناء التصعيدات الإسرائيلية السابقة، وكنا متواصلين مع جمهورنا، لكن خلال الحرب افتقد المواطن هذه التغطية جراء شراسة العدوان”.
ويشير المقدم الإذاعي الفلسطيني إلى أن ذلك “يلقي بمسؤولية كبيرة على عاتقنا بأن نظل دوماً مصطفين إلى جانب معاناة شعبنا وهمومه”.
واستطرد: “يعيش الناس في خيام بالية ويحتاجون لكل شيء، ويعانون الفقر والبطالة والأمراض، وتهالك المنظومة الصحية والتعليمية.. كل هذه الموضوعات ستكون محور تركيزنا”.

بداية من الصفر
وتصطدم هذه المساعي بواقع كارثي جراء الحرب المدمرة، وضعف الإمكانات وقلة موارد الإنتاج المتعلقة بالمقار وأجهزة البث والاتصالات، ومصادر الطاقة، وغيرها.
وعن الإمكانات التي يعملون بها، يوضح نور أنهم انطلقوا “من الصفر بإمكانات محدودة جداً، لكن بإصرار كبير على مواصلة تأدية الرسالة الصحفية”، مطالباً الجهات المعنية بدعم جهود إعادة إحياء الإعلام المسموع.
ويشير إلى أن البث الإذاعي عاد حالياً عبر الإنترنت خلال ساعات النهار، على أن تتم العودة مستقبلاً للبث على الأثير عبر موجات الراديو FM.
“نعيد البناء من الصفر من بين الركام والمبنى المدمر وخيام النازحين، ونحتاج دعماً من الجميع من أجل استمرار توصيل الرسالة الإعلامية في تلمس هموم الناس ومعالجة قضاياهم، فنحن جزء من المجتمع وأصابنا ما أصابه”، يضيف نور.
ويشدد على أهمية مواجهة مساعي إسكات الصوت الفلسطيني وتشجيعه، فالكلمة الحرة مثلما يقول “أقوى من صورة الخراب والدمار”.

مأساة 23 إذاعة
عضو الأمانة العامة لـ”نقابة الصحافيين الفلسطينيين” رامي الشرافي، يؤكد أن إسرائيل تعمدت استهداف الحقل الإعلامي الفلسطيني، خلال حرب الإبادة “سعياً لإخفاء صوت الحقيقة وصورتها”.
ويذكر الشرافي أن إسرائيل، “انتهجت سياسة استهداف الصحافيّين الفلسطينيّين، وقتلت أكثر من 250 منهم؛ لتغييب صوت الإعلام الفلسطيني الذي كشف حقيقتها”.
ويوضح أن 23 إذاعة محلية كانت تعمل في قطاع غزة قبل الحرب، دُمرت جميع مقارها، ما أدى إلى توقفها بالكامل.
ويتحدث عن محاولات تجري حالياً للملمة القدرات الإعلامية المحلية في غزة ولا سيما الإذاعات، بعد سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
ويعتبر أن إعادة بناء الإعلام المحلي تمثل أولوية مهنية، وضرورة مجتمعية ترتبط بحق الجمهور في الوصول للمعلومة، وبقدرة المجتمع على التواصل أثناء الأزمات.
ويدعو الشرافي اللجنة الوطنية لإدارة غزة وجميع الجهات المعنية، إلى إدراج ملف الإعلام المحلي ضمن أولويات المرحلة المقبلة باعتباره “خطوة أساسية للحفاظ على استمرارية الصوت الفلسطيني”.
ويشدّد على ضرورة توفير الدعم اللازم لإعادة بناء المؤسسات الإعلامية، بما يشمل إعادة تأهيل المقار وتوفير الحد الأدنى من البنية التشغيلية، كمعدات البث والإنتاج، ووسائل الاتصالات، وحلول الطاقة البديلة، فضلاً عن تمكين الكوادر من استئناف مهامها في ظروف آمنة ومستقرة.

(الأناضول)
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى