مقالات

“بــعــلـبــــك”.. والأيـــدي الآثــمـــــة..!

د. محمود المسلماني/ لبنان
خاص “المدارنت”..
منذ دبّ الوهن في كيان الدولة، وتراجعت هيبتها، لم تعد “بعلبك” لتنام على وسادة الراحة والهدوء؛ فلا يكاد يوم يمضي على جرح قديم؛ فالاشتباكات بين العشيرة والعشيرة، والعشيرة والعائلة، والمسلّح والمسلّح متواصلة، لا يشكم اندفاعها رادع من خلق أو قانون، وقائمة الضحايا تطول يوماً بعد يوم: جريح أو جرحى هنا في مناسبة فرح أو ترح، وقتيل أو قتلى هناك في تحصيل ثأر، وقتلى أو جرحى هنالك في نزاع حول مخدّرات، وإرهاب هنا وهنالك في عمليات سرقة أو خطف وسلب. تعدّدت المناسبات والضحيّة واحدة: أمن المدينة واستقرارها.
في هذه المناسبات، وبأيدي تلك العشائر والعائلات، يعلن السلاح دولته الحرّة المستقلّة باسم الجهل والعصبية والتخلّف، ويتنافس أوباش القوم في إظهار نوازعهم العنفية، وبطولاتهم الفارغة، مستخدمين ذلك السلاح، غير عابئين بما يخلّفه من جراح وفواجع مريرة، ناهيك عمّا ينشره من الذعر لدى المسالمين الآمنين في هذه المدينة المكافحة الصابرة.
تجري هذه الحروب الصغيرة في “مدينة الشمس”، تستنزف دماء أهلها ومواجعهم، والحاضر الغائب هو السلطة الهزيلة وقواها الشرعية المسلّحة؛ فهي في الغالب وسط النار، تتلقّى رصاصها أحياناً مغلولة اليدين عن القرار السياسيّ بالتصدّي والمواجهة الحاسمة، ممّا يمرّغ جبهتها، ويضع سمعتها وهيبتها في الحضيض، وهو ما يشجّع أولئك الرعاع على المزيد من التعدّيات، التي لا تسلم منها تلك القوى الأمنية عينها.
أمام هذا الواقع المتردّي على المستويات كافّة، حيث يدفع البعلبكيّون الشرفاء الفاتورة الباهظة مع استشراء الوباء والغلاء، وحيث بات الوضع الأمنيّ جحيما لا يطاق؛ أما آن لأرباب السلطة من اتّخاذ القرار السياسيّ الحاسم، بوضع حدّ لذلك التفلّت الوقح من موجبات القانون، بمصادرة ذلك السلاح القاتل، وإيداع مستخدميه مكانهم الطبيعيّ في السجون، ومواجهة أيّ سند لهم من ذوي العصبيّة العشائرية الهوجاء؟!
لا شكّ أنّ في العشائر قيماً ومكارم واعرافاً أصيلة، وأنّ فيها العقلاء ذوي القيم الإنسانية والاجتماتية السامية؛ لكنّ فيها من الجهلة المتعصّبين الموتورين، من يشوّهون صورة ذلك المخزون القيميّ بما يقترفون من جرائم، ويتسببون به من مآسٍ ودموع. ولعلّ أقرباءهم في العشيرة الواحدة أكثر المتضرّرين من ذلك.
في الخلاصة: المدينة في أمنها واستقرارها هي الضحيّة، والمسلّحون المتعصّبون الجهلة من العشائر وغيرهم، هم المسدّدون رصاصهم الى صدر الضحيّة، والسلطة التي استسلمت لعجزها طوال عقود، مدعوّة الى تدارك هذا العجز، وإعادة المدينة الى سابق عهدها بالأمن والأمان والازدهار.
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى