مقالات

“بيروت”.. المدينة العنقاء!

محمود القيسي/ لبنان

خاص “المدرنت”..

“تُفَّاحةٌ للبحر, نرجسةٌ الرخام, فراشةٌ حجريّةٌ بيروتُ. شكلُ الروح في المرآة, وَصْفُ المرأة الأولى، ورائحة الغمام، بيروتُ من تَعَبٍ ومن ذَهَبٍ, وأندلس وشام، فضَّةٌ, زَبَدٌ، وصايا الأرض في ريش الحمام، وفاةُ سنبلة. تشرُّدُ نجمةٍ بيني وبين حبيبتي بيروتُ، لَم أسمع دمي من قبلُ ينطقُ باسم عاشقةٍ تنام على دمي….. وتنامُ…”.

                                                                                          محمود درويش

دولة (الرئيس الراحل) الشهيد رفيق الحريري رفع أنقاض بيروت وأعاد بنائها دون أن يميز بين شرقية وغربية.. بل أعاد ما فرقته الحرب إلى سابق عهدها.. أعاد بيروت إلى سابق عهدها على خريطة العواصم العالمية.. بيروت الكبرى.. في حين تسعى خفافيش الميليشيات السابقة والحاضرة فوق الارض وتحتها.. تحت غطاء وتسمية حزبية من ههنا وههنا إلى إعادة تقسيم فينيق المدائن على عينك يا تاجر من ههنا وههنا.. على عين تجار الحروب وسماسرة الدم وتقسيم المدن التاريخية ههنا وههنا في تاريخ بيروت المعاصرة.. دون أن يدرون أو يدرون أن لبنان وعاصمته البيروتية ست المدائن وسيدتها ليست للبيع والتقسيم ههنا وههنا.. كما إن لبنان لم ولن يكون ضاحية إسرائيل الشمالية ههنا وههنا..الضاحية الشمالية الفقيرة والمسحوقة والجائعة المعدمة ههنا وههنا.. والمعنى في بطن المؤامرة المستمرة والتجار والسماسرة ههنا وههنا.. و(بلدية بيروت) إحدى الشواهد والشهيدة القادمة والسكين على رقبتها ومغرورة في عنقها.. سكين دعاة الطائفية الانعزالية والمذهبية دعاة تقسيم الأرض والهوية على الأرض وحروب الهوية..

لم ولن يكون “حكماء” الفاشية وأحزابها وتياراتها ومنظماتها وجمعياتها يوماً سوى أرباء “فالانجِست” (كتائب phalangistes) الفاشية الموسولينية.. التاريخية.. الأحزاب التي استعارة أسمها من “فالانجست”  الحزب الوطني الايطالي الفاشي في الحرب العالمية الكونية الثانية.. فالانجست الديكتاتور “الدوتشي”بينيتو موسوليني.. موسوليني الفاشية والاستبدادية الفاشية والانعزالية.. نظام ومنظومة موسوليني، الزعيم الفاشي الإيطالي وقدوة هتلر الذي مارس العنف كهواية منذ نعومة أظافره وأظافر النازية.. وهنا يأتي وجه الشبه بين أرباء “حكماء” الفاشية والنازية اللبنانية ومثالهم الأعلى بينيتو موسوليني وهتلر النازية.. الديكتاتور موسوليني الذي أعدمه الشعب الإيطالي بعد الحرب العالمية الثانية شنقاً من قدميه على “بوابة” روما التاريخية.. شنقاً من قدميه بعد إطلاق النار عليه وعلى نظامه/ نظام الفاشية التقليدية.. شنقاً على بوابة روما عاصمة (افلاطين) الإمبراطورية الرومانيه.

الفيلسوف الروماني افلاطين، وريث صاحب “الجمهورية” الأولى في تاريخ البشرية.. جمهورية الفيلسوف الإغريقي (أفلاطون) تلميذ المعلم الاول.. الاول الاول سقراط شهيد الفكر والإنسانية ومنطق المدينة والمدنية والدولة والجمهورية.. هذا هو الفرق بين من يرفع أعمدة المجتمعات والدولة والمؤسسات والعلوم الإنسانية… ومن يهدم تلك الأعمدة على رأس الدولة والمدينة والمنطق والجمهورية.. هذا هو الفرق لبنانياً بين رفيق الحريري شهيد “الجلجلة” اللبنانية.. شهيد رفع أعمدة النور وتوحيد المدينة والدولة والجمهورية.. شاهد وشهيد على درب “الجلجلة”.. جلجلة بناء “المدينة” من ناحية عمارة الحضارة الإنسانية والدولة والمدينة والجمهورية.. الفرق بين رفيق بيروت العنقاء وشاهدها وشهيدها.. وبين جنرال الموت والدكتاتور الطاغية موسوليني و أربائه و ايتامه في عصور الرماد التاريخية.. جنرال تدمير أعمدة النور وحرق المدينة والعمارة والحضارة والإنسانية… هذا هو الفرق ايضاً بين سعد رفيق الحريري.. الحريري الابن الذي رفض الدم على يديه وتشظي الدولة والمدينة.. رفض الدم على وجه المدينة وتحويل المدينة إلى رماد.. رماد العنقاء بيروت المدينة وأسطورة الفينيق وقدموس واخته عشتار المدينة.. رفض تشويه وجه المدينة والدولة المدينة وحمل نعشه على كتفيه وحيدا.. وحيداً من اجل تكريس “ثقافة” الإنسانية ومفهوم الانتماء والدولة والمواطنة الدستورية والمدينة.. هذا هو الفرق بين دولة الرئيس سعد الحريري ابن دولة الشهيد الشاهد والشهيد على درب الجلجلة المدينة… جلجلة الجمهورية اللبنانية.. الجمهورية الثالثة.. جمهورية الشعب.. الشعب مصدر جميع السلطات والجمهورية والمدينة المدنية…!

هذا هو الفرق بين سعد رفيق الحريري وبين أرباء الفاشية وأرباب الموت على جسر الواطي وجسر البربارة والقتل والذبح على مدبح الدين والهوية والدولة والمواطنة والدستور والجمهورية.. أرباب تكريس الموت ثقافة.. وتكريس الحروب الأهلية ثقافة.. وتكريس الحروب الطائفية ثقافة.. والحروب العبثية ثقافة.. هذا هو الفرق.. الفرق الشاسع بين يدين من بشر.. ويدين من حجر.. ويدين من زعتر.. ويدين من نشيد.. نشيدنا… هذا هو الفرق بين يدي سعد الحريري وَبين يدي جزار من هنا ومجرم حرب من هناك.. أرباب الانعزالية اللبنانية الفاشية.. أرباب الفاشية الانعزالية اللبنانية القديمة والجديدة والمستجدة.. أرباء الدم وأربابه.. أرباب التقسيم الذي بدأ تاريخياً على جسد عاصمة العواصم بيروت التاريخية بين بيروت شرقية وبيروت غربية.. أرباب التقسيم في أيامنا الوجودية هذه التي تحفر عميقاً تحت أرض بيروت الفينيق.. تحفر عميقاً نحو تقسيم  (بلدية) عاصمة العنقاء بيروت وتقسيمها.. تقسيم وطن بأمه وأبيه وأخته وأخيه وبناته وبنيه.. تقسيم وطن على مذبح الهوية.. والهويات الطائفية والمذهبية.. تقسيم على مذبح الهوية الطائفية..الهوية المذهبية.. الهويات القاتلة؟!

بيروتُ نَجْمتُنا.. مِنْ ملكٍ على عرشٍ.. إلى ملك على نعشٍ.. بيروتُ شكل الظلِّ.. أجملُ من قصيدتها وأسهلُ من كلام الناس.. تُغرينا بألف بدايةٍ مفتوحة وبأبجدياتٍ جديدة: بيروتُ خيمتُنا الوحيدة.. بيروتُ نجمتُنا الوحيدة.. بيروتُ! من أين الطريقُ؟ أنا لا أُهاجرُ مَرتَّين.. ولا أُحبُّك مرتين.. لكنِّي أُحوِّمُ حول أحلامي.. وأدعو الأرض جمجمةً لروحي المتعبهْ.. وأُريد أن أمشي لأمشي.. ثم أسقط في الطريق… بيروتُ شاهدةٌ على قلبي..  وأرحلُ عن شوارعها وعنِّي.. عالقاً بقصيدةٍ لا تنتهي.. وأقولُ: ناري لا تموتُ… على البنايات الحمامُ.. على بقاياها السلام… حتى ينتهي هذا النشيد… باسم شعب نائم في هذه الساعاتِ.. عند الفجر عند الفجر نختتمُ القَصيدة.. ونرتِّب الفوضى على درجات هذا الفجر.. بوركت الحياةُ.. وبورك الأحياءُ فوق الأرض.. لا تحت الطغاة.. تحيا الحياة.. تحيا الحياة… تحيا بيروت.. بيروت الحياة…!

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى