“الثورة اللبنانية” تواصل اعتصاماتها وتحيي ذكرى الاستقلال بـ”عرض مدني” في يومها الـ”37″ بحضور شعبي لأول مرّة في لبنان وترفع “قبضة الثورة” مجدداً بعد إحراق الأولى
بيروت/ “المدارنت”…
تواصلت الاعتصامات والتظاهرات في بيروت وكل المناطق اللبنانية لليوم الـ”37″ للثورة الشعبية. وتميّزت هذه الاعتصامات في هذا اليوم، بحدث تاريخي هو الأول من نوعه في لبنان، تمثّل في احتفال اللبنانيين على طريقتهم الخاصة في إحياء ذكرى الاستقلال، بعيداً من السياسيين الرسميين، وبغيابهم غير اللافت، والذي أثبت أنهم في وادٍ، والشعب اللبناني في وادٍ آخر.


وعلى الرغم من إقدام أحد الشبيحة على إحراق نصب “قبضة” الثورة الخسبية وسط ساحة الشهداء، والتي أضحت رمزاً للثورة والثوار، الأمر الذي استاء منه المتظاهرون، فعمدوا الى تأمين قبضة حديدية جديدة، ورفعوها في مكان القبضة الأولى مساء اليوم، وكأنهم يقولون أنتم تحرقون ونحن نطفىء النيران، أنتم تهدمون ونحن نبنى مجدداً.. غصّت ساحتيّ رياض الصلح والشهداء في العاصمة اللبنانية بيروت بالمعتصمين من كل المناطق، الذي حضروا باكرا من أجل المشاركة في “العرض المدني” لمناسبة إحياء الذكرى الـ”76″ للاستقلال لأول مرة في حيواتهم.


وفي هذا السياق، انطلقت تظاهرة سيارة من منطقة المحمرة في قضاء عكار، يتقدمها حملة شعلة الحرية والاستقلال، انضم اليها أعداد غفيرة من طرابلس والبترون وجبيل والزوق. حيث كان في استقبالهم المئات من المتظاهرين المتواجدين في ساحة الشهداء، بالهتافات والتصفيق والنشيد الوطني والتلويح بالأعلام اللبنانية.

وفي منطقة جلّ الديب، تم تسليم الشعلة من أجل إضاءة شعلة أكبر، والانطلاق بها في مسيرة راجلة في اتجاه الدورة، فنهر بيروت، وصولا الى ساحة الشهداء، للمشاركة في العرض المدني، وسط انضمام المزيد من المواطنين الى هذه المسيرة الراجلة، يرافقهم العشرات من السيارات والدراجات النارية التي ترفع الأعلام اللبنانية ورايات الجيش.



وفي وقت عمل عدد كبير من الضباط والرتباء العسكريين المتقاعدين، على تدريب الأفواج المدنية على كيفية المشارة في العرض المدني. حيث نصبت الحواجز الحديدية على جوانب الأرصفة والطرقات والباحات، ليتسنى لمن يريد مشاهدة العرض الوقوف خلفها، في مشهد يحاكي العرض العسكري للجيش اللبناني، الذي اعتادت السلطات اللبنانية المتعاقبة على تنظيمه منذ الاستقلال الأول عام 1943.

تظاهر عدد من المواطنين أمام مركز جمعية المصارف في بيروت، احتجاجا على السياسات المالية المتبعة في لبنان تحت شعار “لا استقلال قبل انهاء الاستغلال”، رافعين الاعلام الوطنية والشعارات المنددة بالفساد ومطلقين الشعارات المنادية باسقاط سياسة رأس المال.

كما نظم المئات من أبناء حاصبيا وجوارها، مسيرة بدأت عند “بوليفار” البلدة، حيث غرس المشاركون فيها أرزة أطلقوا عليها اسم “أرزة الثورة في حاصبيا”، ثم توجهوا نحو ساحة السرايا الشهابية في حاصبيا، حاملين الأعلام الوطنية، ومطلقين هتافات منددة بالأوضاع الاقتصادية والمعيشية، ومطالبة بالتغيير ومحاسبة الفاسدين.

وشارك محتجون من منطقة الشوف، باحياء ذكرى عيد الاستقلال، عبر تنظيم مسيرة حملوا خلالها الأعلام الوطنية ورددوا الهتافات المطلبية، على وقع أغان من وحي المناسبة، وصولا إلى سراي بيت الدين حيث نفذوا اعتصاما أمامها.

ونظم المحتجون في صور، لمناسبة عيد الاستقلال، مسيرة حول دوار العلم، رفع المشاركون فيها الأعلام الوطنية ورايات الجيش. ثم وزع المعتصمون في ساحة العلم الورود على عناصر الحيش والقوى الأمنية، على وقع الأغاني الوطنية.

الى ذلك، احتشدت جموع غفيرة في سوق راشيا الاثري من مختلف المناطق، لمناسبة عيد الاستقلال، بدعوة من الحراك الشعبي في راشيا وهيئات المجتمع المدني المؤيدة له، وتوجهت في مسيرة الى قلعة الاستقلال، حيث اعتصم المحتشدون في باحة مدرج القلعة، وأطلقوا الهتافات المؤيدة للحراك وشعارات رافضة للمحاصصة والفساد، كما حيوا الجيش لمواكبته المعتصمين وتوفير الامن لهم.

وانطلقت مسيرة من جهة المتحف، تتقدمها لافتة كبيرة كتب عليها “لبنان ينتفض”، وهو يضم مهنيين من اطباء وجامعيين ومثقفين وفنانين واعلاميين، تردد هتافات “ثورة عالطائفية بدنا دولة مدنية”. وتتجه المسيرة نحو ساحة الشهداء.

وكان لطرابلس حصتها في إحياء الذكرى، حيث انطلقت مسيرات طالبية وشعبية في الشوارع، وحمل المشاركون الأعلام اللبنانية ورايات الجيش، مرددين هتافات تطالب بـ”تشكيل حكومة إنقاذ وطني تعمل على محاسبة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة، ومعالجة الوضعين الاقتصادي والاجتماعي، هذا، بالتزامن مع انطلاق مسيرة من أمام سنترال المدينة، جابت أحياء المدينة وشوارعها، وصولا الى ساحة النور، حيث اقيم مهرجاناً شعبيا حاشدا دعما لـ”الثورة الشعبية” وتأييداً لمطالبها.

وتوجه متظاهرون وتلامذة في ساحة تقاطع ايليا في مدينة صيدا، ضمن سلسلة الاحتفالات التي ينظمونها، تحية للجيش في ذكرى الاستقلال، حيث وزعوا الورود على عناصره المتواجدين في محيط الساحة، مؤكدين “دوره الوطني في الحفاظ على السلم الأهلي والعمل على حماية المواطنين والمتظاهرين بمختلف انتماءاتهم”.

كما نظمت مدينة صيدا عرضا مدنيا لمناسبة الاستقلال، من خلال مسيرة مدنية شعبية انطلقت من ساحة الشهداء، شارك فيها طلاب ومحامون وصيادلة وأطباء وممرضون ومهندسون وأساتذة وفنانون وصحافيون ونقابات عمالية وجمعيات كشفية وأهلية، وقد حمل المشاركون الأعلام اللبنانية وانطلقوا في مسيرة راجلة جابت شوارع المدينة، على وقع أغان ثورية وهتافات داعية الى التغيير، وذلك باتجاه ساحة ايليا حيث سيجسد الحراك، لدى وصول المسيرة علما لبنانيا كبيرا على مساحة الساحة.


كما اجتمع عدد من الفنانين والموسيقيين من “مترو المدينة”، حاملين آلاتهم الموسيقية. وهم سينطلقون في تظاهرة في عدد من شوارع بيروت، لدعوة المواطنين للمشاركة في تظاهرة في اتجاه ساحة الشهداء. وتوجهوا بعد ذلك الى “بيت بيروت” في السوديكو، للانضمام الى تظاهرة اخرى هناك، ليتوجهوا بعد ذلك الى ساحة الشهداء للمشاركة في العرض المدني.

كما نظم المتظاهرون في بقية المحافظات مسيراتهم الخاصة احتفاء بالاستقلال، قبل توجه بعضهم الى بيروت، للمشاركة في “العرض المدني” المركزي الذي تم تنظيمه في العاصمة بيروت.

يذكر أن “العرض المدني” شارك في نشاطه، أكثر من أربعين فوجاً من الصبايا والشباب والأمهات والآباء، ولكل فوج اسمه الخاص الذي يدل على أعضائه واختصاصتهم، كما كان للمغتربين فوجهم الخاص، والذين شاركوا بكل فعالية.

ومن الأفواج التي أشرف على إعدادها ضباط ورتباء متقاعدين من الجيش اللبناني، والتي شاركت في إحياء ذكرى الاستقلال: فوج الأمهات، فوج الآباء، فوج الأطفال، فوج الطلاب، فوج الطناجر، فوج العسكريين المتقاعدين، فوج الإعلاميين والصحافيين، فوج العمال، فوج الموسيقيين، فوج الأطباء، فوج الصيادلة، فوج الطيران، فوج المغتربين، فوج الرياضة، فوج المهندسين، وفوج الإرادة، فوج الطاقة، فوج المبدعين، فوج الحقوقيين، فوج ذوي الحاجات الخاصة، فوج حقوق الإنسان، وغيرها من القطاعات اجتمعت في أفواج خاصة، يحمل كلّ فوج راية بسام الفوج، إضافة الى الأعلام اللبنانية.
=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-==-=-=-=-=-=



