تونس.. محكمة تقضي بسجن المحامية والإعلامية التونسية سَنية الدهماني بسبب إنتقادها أوضاع السجون في البلاد!

“المدارنت”
قضت المحكمة الابتدائية في العاصمة التونسية، بالسجن لمدة سنتين في حق المحامية والإعلامية سنية الدهماني، في قضية رفعتها ضدها الإدارة العامة للسجون والإصلاح، إثر تصريحات لها انتقدت فيها أوضاع السجون وظروف الاحتجاز السيئة في تونس.
وتندرج القضية ضمن سلسلة ملاحقات قضائية متتالية تستهدف سنية الدهماني منذ سنة 2024، على خلفية تصريحات إعلامية ومواقف علنية تناولت قضايا الهجرة وأوضاع السجون والسياسات العامة، في إطار ملاحقات استند أغلبها إلى المرسوم عدد 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال.
واعتبر مرصد الحرية لتونس أن الحكم الصادر ضد الدهماني في قضية تتعلق بانتقاد أوضاع السجون يمثل “تطورًا خطيرًا في مسار توظيف المرسوم 54 لتجريم التعبير الإعلامي والحقوقي حول قضايا تدخل في صميم النقاش العام”.
وأكد أن “انتقاد ظروف الاحتجاز أو أداء المؤسسات العمومية، بما في ذلك المؤسسات السجنية، يندرج ضمن حرية التعبير والرقابة المجتمعية المشروعة، ولا يمكن التعامل معه بمنطق الردع الجزائي والسجن”.
كما عبر المرصد عن قلقه من “التوسع المتواصل في “ملاحقة سنية الدهماني عبر ملفات متشابهة ومتداخلة زمنيًا وموضوعيًا، بما يعزز مؤشرات الهرسلة (التضييق) القضائية واستعمال القضاء كأداة استنزاف وعقاب ضد الأصوات الناقدة”.
ودعا إلى إلغاء الحكم الصادر ضد سنية الدهماني ووقف جميع الملاحقات القضائية المرتبطة بتصريحاتها الإعلامية وآرائها العلنية. ووضع حدّ لاستعمال المرسوم 54 في ملاحقة حرية التعبير والعمل الإعلامي والحقوقي.
كما طالب المرصد بـ”احترام مبدأ عدم محاكمة الأشخاص مرات متعددة على خلفية مضامين متقاربة أو متصلة بنفس الوقائع. والكف عن توظيف القضاء والملاحقات الجزائية لترهيب الأصوات الناقدة والمعارضة. ومراجعة جميع الأحكام الصادرة في القضايا المتعلقة بحرية التعبير بما يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان”.
ودون محامي سنية، سامي بن غازي على موقع فيسبوك “الحكم الجديد الصادر في حق سنية الدهماني، والقاضي بسجنها لمدة سنتين، صدر على خلفية تصريح يعود إلى سنة 2023 انتقدت فيه وضعية السجون. وقد حوكمت في هذا الملف وفق المرسوم 54، وتحديدًا الفصل 24 في فقرته الثالثة، حيث اعتبرت النيابة العمومية أنّ الدهماني قامت بنشر إشاعات من شأنها الإضرار بموظف عمومي، وهي جريمة تصل عقوبتها إلى عشر سنوات سجن. وتُعدّ هذه القضية الرابعة التي يصدر فيها حكم بالسجن ضد الأستاذة سنية الدهماني وفق المرسوم 54”.
وتابع بن غازي: “عُقدت جلسة المرافعة يوم الجمعة الماضي، ليصدر الحكم إثر الجلسة. وقمنا باستئناف هذا الحكم الابتدائي، والاستئناف يوقف التنفيذ”.
وعلق القيادي في حزب العمل، عمار عمروسية بالقول: الديكتاتورية تواصل التنكيل”.
وتساءل القيادي في الحزب، شريف خرايفي: “هل ترغبون أن تقوم الدهماني إن السجون التونسية أفضل من جزر المالديف؟”.
وكتبت الناشطة حفصية بورقيبة “كل كلمة قالتها سنية الدهماني الشعب التونسي يعرف أنها صحيحة لأنه ذاق ويلات التعذيب في سجونكم. الشعب يغلي ولن يغفر لكم التنكيل المتصاعد”.
وأضافت: “نساء بلادي نساء ونصف”، في إشارة لقصيدة الشاعر الراحل الصغير أولاد أحمد.



