مقالات

حذاري وحذاري من بناء الدولة!

عمر سعيد/ لبنان

“المدارنت”
سنفقد شوارعنا المحفرة، والتي لا نملك تمويلًا؛ لتعبيدها كما ينبغي. وستصبح طرقنا عاجزة عن احتمال الفانات التي تتعطل في منتصف الطريق، وستختفي “التكاتك”، و”البيكآبات” المهترئة، التي لا تحمل لوحات سير.
سيختفي صوت بائع كان ينادي: حديد عتيق للبيع. ستنهار منظومة جامعي البلاستيك والقوارير المعدنية الفارغة عن الأرصفة. وستذوب قوافل الموتسيكلات التي تهتف: شيعة شيعة.. وستغدو أشارات مرورنا بلا شحادين، وبلا ماسحي زجاج السيارات.
وسيخسر فان المدرسة الذي يسير بثلاثة “دواليب” طلابه الخمسين الذين يقلهم بمقاعد تكفي لتسعة ركاب. وسيعاني أطفالنا من شدة نظافة الحمامات في المدرسة الرسمية والخاصة الفقيرة. وستقفل وبالشمع الأحمر مطاعم كانت تسمم مرتاديها.
سنفتفد لمشهد القطط والكلاب وهي تنعف حاويات النفايات، وأكياس عظام الملاحم. وستقفر شوارعنا من صهاريج باعة مياه الشفة وخزانات شفط جور الحمامات، ومن مشاهد الدراجات النارية التي يركبها سبعة أشخاص.
وسنضطر للعيش بلا نرجيلة، نتحلق حولاها وننظر ونضع حلولاً لمشاكل العالم.
وسنخسر كل المهرجانات التي يسقط فيها خطباؤها الأمبريالية والصه.يونية والرجعية والتقدمية واليمين واليسار و…
ستصبح ابتسامة أبو شحاطة بإصبع ناصعة، وسيزول صفار أسنانه الناتج عن استخدامه لدخان رخيص رديء، ودَين من الدكنجي. وستقفل كافة محلات البالة التي تتكاثر كالفطر يوما بعد يوم.
وسنعاني من غياب “الدواعش” و”السلفية” و”المجاهدين”، الذين يخافون أن ينام الله بلا عشاء، وأن يتخم إبليس من أموال الممتنعين عن إخراج زكاة أموالهم. وسنخسر جوامع نجوع لنبنيها حلى حساب مدارس؛ لا ضوء فيها ينير قاعة الصف إذا غيمت شتاء أثناء اليوم الدراسي.
وستغيب مجموعة جنود الرب، وما على سواعدها من أوشام تعرف عنها.
وستختفي بسطات الخضرجية عن الأرصفة، وأكواخ بائعي النسكافيه.
وسنخسر ترويج المخدرات ومتعاطيها.
و…
لماذا سيحصل كل ذلك؟!
لأننا سنخسر معركة التحرير، التي تحتاج كل أولئك لترك أشغالهم وتلبية النداء، وسلوك الطريق إلى القدس.
وستتخم البلد بكل ما لا قيمة له ولا فائدة منه كالقطارات، والمصانع والمطاعم والشوارع النظيفة والحدائق العامة المنظمة، والجدران الخالية من صور الشهداء، والكهرباء والماء والسيارات النظيفة والموظفين الذين لا يملون العمل، والدوائر التي تنجز المعاملات..
و…
آآآع.. فحذاري.. حذاري!

 

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى