مقالات

خــطـــر “تــرامـــب” و حــالــتــــه..!

أحمد ذبيان/ لبنان
خاص “المدارنت”..
أردت من كتابة هذه السطور القليلة، القاء الضوء على أخطار الحالة العنصريّة، التي يمثِّلها الرئيس الاميركيّ المهزوم في الانتخابات الأخيرة، في أميركا وحول العالم، بعيدًا من سياسات الولايات المّتحدة الخارجيّة، وأهدافها الامبرياليّة وحضورها الأمبراطوريّ.
هذه الحالة، لها جذور قديمة بين مجتمعات العرق الأبيض، ولها منظِّرون وتنظيمات وقادة وبيئات حاضنة، تستمدّ منها صلابتها، واستعدادها الدائم للتمُّدد والانتشار والظهور الى العلن حيث تدعو الحاجة.
في الولايات المتّحدة الأميركيّة، بخاصّة في الأرياف، تكثر الحالة العنصريّة بشكل مخيف، حيث يجد غير البيض، صعوبة في العمل والتنقُّل بحُرّيّة في بعض القرى والبلديات والأحياء. هي حالة كامنة لها كلّ عناصر ومقوِّمات القوّة، عندما تتوفر لها الظروف المناسبة.
لذلك، عندما ظهر (الرئيس الاميركي) “دونالد ترامب” في عام 2016، كمرشّح لرئاسة الجمهورية، رأينا هذه الجماعات تخرج من اوكارها، وتجوب البلاد حشدًا للمؤيّدين والناخبين لمساعدة ما اعتبرته زعيمها من اجل الوصول الى البيت الأبيض.
فاز “ترامب” حينها في الانتخابات، وتمكّن من وضع قبضته على موقع القرار واختيار كلّ الجماعات العنصريّة، التي كانت تشكِّل العمود الفقريّ لحملته الانتخابيّة.
منذ ذلك الوقت، بدأت الجماعات العنصريّة بتنظيم صفوفها، وأخذ مواقعها وبناء استراتيجيّاتها في أميركا وحول العالم، فرأينا صعود أمثال رئيس وزراء البرازيل ورئيس وزراء بريطانيا، يقلّدون “ترامب” في سياساته وفي أسلوب حياته – وحتّى في شكله.
هذه الجماعات العنصريّة الحاقدة، لا يمكن لها الظهور الى العلن وتنفيذ تهديداتها التقليديّة، الّا بوجود حاكم على رأس السلطة، تستمدّ من وجوده الجرأة والقدرة على التحرُّك والتمدُّد والانتشار.
كان انتخاب “دونالد ترامب” عام 2016 بمثابة الضوء الأخضر، والاشارة الواضحة لكلّ تلك الجماعات في الولايات المتحدة الأميركيّة، وفي كل أماكن تواجدها. ثمّ كانت انتخابات 2020 المعركة الحاسمة التي تخوضها لتثبيت وجودها في السلطة، وتأسيس سابقة تُمَكِّنها من ترشيح من يمثِّل طموحاتها في انتخابات 2024، وما بعدها، بحيث تتمركز في مفاصل السلطة وتستولي من خلال الانتخابات، على مُقدِّرات وقدرات ومخالب الولايات المتحدة الأميركيّة.
طبعًا، هذا كان سيأخذ أميركا، وما حولها، والعالم كلّهُ الى موجات من العنصريّة الحاقدة، تعيد عجلة الانسانيّة عقودًا، وربّما قرونًا، الى الوراء؛ ليس في السياسة والأمن والامبرياليّة والحروب، وكلّ المصطلحات التي يمكن ان تخطر ببالنا، وانّما في ضرب صيغة العيش التي تأسست في عشرات السنين الماضية، حيث نرى كلّ اعراق البشر بالوانهم ولغاتهم ومستوياتهم الاجتماعيّة، يعملون ويعيشون جنبًا الى جنب، ويتمتّعون بنفس الحقوق، وقد انصهروا في مجتمع انسانيّ واحد، يسوده الاستقرار والبناء و التطوُّر.
لو فاز “ترامب” في انتخابات 2020، لكان كلّ ما جناه الانسان من تقارب مع أخيه في الانسانيّة، قد أصبح في مهبّ الريح، ولكان العالم أمام مسارات جديدة، ستنسف التآلف بين الناس، الذين همُّهم تربية أطفالهم، والنجاح في عملهم، والعيش مع جيرانهم بأمن وأمان، وأمل في حياة أفضل، وأكثر بهجة ومحبّة وتقاربًا واندماجا.
إذن، بعيدًا من السياسة، واستراتيجيات الولايات المتّحدة الأميركيّة التي تصوغها إدارتها، فإنّ خسارة “ترامب” هي انتصار للانسانيّة والعيش المشترك، والتفاعل الانسانيّ البعيد عن الكره والحقد والبغضاء، وكلّ أهواء الذين يرون في الآخَر، غير لونهم وملّتهم وعرقهم، شيئًا آخر..
=========================
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى