“دويلات الموز”.. اللبنانية!

خاص “المدارنت”..
“لم يبقَ شيءُ لم يطبقَ على مضغةِ روحي، كم هي مكلفةٌ هذه القاذورات، تتفتحُ في روحي نبوءات غريبة، يتفسخ بنفسج كثير، يَقِظٌ لحمي على طاولة التشريح، مدهوش من كثرة المباضع والمخالب، والأَضواء القذرة والوجوه الغريبة. أَية غرفة عمليات لا إنسانية هذه؟”.
مظفر النواب
… الدين السياسي أفيون الشعوب.. والسياسة الطائفية أفيون الطوائف في دويلات الموز اللبنانية.. دويلات أحزاب الألوان والإعلام الشعبوي والأعلام والشعارات الملونة.. دويلات الأحزاب والتيارات والجمعيات السياسية الملونة في دويلات الموز، وتوزيع “المخدرات” العقائدية والدينية والايديولوجية والفكرية والسياسية مجانا على الجماهير الطائفية.. جماهير منقسمة ومضروبة ومجموعة ومطروحة على نفسها.. جماهير طوائف وعشائر وقبائل ومجموعات وعُصب وعصبيات تتعاطى مخدرات فكر الأحزاب والتيارات والجمعيات والطوائف والمذاهب والاثنيات والوثنيات والأقليات من كل الأطياف والأنواع من أقصى مشارقها ألى أقصى مغاربها.. دويلات الغربة والتغريب اليومية والهجرة اليومية والنزوح اليومي.. دويلات الجوع والمرض والموت الجماعي يومياً.. ضحايا “جمهورية” الدويلات المثلثة.. أو جمهورية الثواليث.. والثالوث – ثالوث سماسرة السياسة.. والدين السياسي.. والمال السياسي!
في كتابه “إعترافات ولعنات” يقول إميل سيوران: «الإنتقال من الاحتقار إلى عدم الإكتراث يبدو سهلاً. في حين أننا لسنا هنا أمام نقلة بقدر ما أننا هنا أمام تحقق وإنجاز مدهش. الاحتقار هو الإنتصار الأول على العالم. عدم الإكتراث هو الإنتصار الأخير، الإنتصار الأقصى. المسافة الفاصلة بينهما شبيهة بالطريق التي تقود الحرية إلى التحرر».. يوم رفضت السلطات الأميركية منح تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة للكاتب الكولومبي “غابرييل غارسيا ماركيز” حين دَعَتْه إحدىٰ المؤسسات الأدبية في أميريكا لإجراء حوار معه حول روايته الأشهر “مئة عام من العزلة” والتي أَهّلَته للفوز بجائزة نوبل للآداب.. قال قولته المشهورة.. هؤلاء الأغبياء لايعرفون بأن تأثير الكاتب ليس بجسده بل بأفكاره وأفكاري دخلت بلادهم دون تأشيرة دخول..
نحن من بلاد أصبحت بحاجة وجودية إلى “المثقف” الحقيقي.. المثقف العضوي، تعبير استخدمه لأول مرة، المفكر الإيطالي أنطونيو غرامشي، رأى من خلال تعريفه أن ما يميز المثقف، أنه بما يمتلكه من علم ومعرفة، يمثل حالة متقدمة في الوعي، ضمن المجتمع الذي يعيش فيه. إن وعيه المتقدم على أفراد مجتمعه، يحمله باستمرار، مسؤولية تاريخية، تتمثل في الإسهام، في تجديد الفكر، بما يخدم مشروع التقدم والنهضة في بلاده. ذلك يعني أن دور المثقف هو عدم الانكفاء، والتشرنق بالأبراج العالية، بعيداً عن مجتمعه وآماله وتطلعاته، وأيضاً عن موروث هذا المجتمع والتقاليد والأعراف التي صنعت تاريخه. المثقف الذي يستطيع ان يفهم لعبة الثواليث: من رجال السياسة مرورا بكهنوت الدين السياسي وصولاً إلى اوليغارشية المال السياسي.. وقصة الحجر الفكري واغتيال الثقافة الإنسانية..؟
كما نحن بحاجة ماسة الى تعريف مفهوم الحرية.. والتحرر.. ومواصفاتها وشروطها الذاتية والموضوعية على ارضية الواقعية الفكرية العلمية.. والواقعية السياسية.. والسياسة الواقعية،، نحن أمام طبقة سياسية تتقن لعبة السلطة المركزية الحاكمة من ألف “الدولة” المصادرة إلى يائها وما بينهما من حروف العلة والسبب.. طبقة تتقن العزف على أدوات وآلات ووسائل فن الممكن.. وفن التلقين.. وصولا إلى فن الحكم والسيطرة.. فن الحكم والسيطرة على قاعدة “الغاية تبرر الوسيلة”.. “الغابة” تبرر في قناعة تلك السلطة والطبقة الفاسدة الحاكمة وأحزابها الأسلحة الفتاكة والوسائل والوسائط المميتة.. نحن أمام سلطة تعتقد وتؤمن ان السياسة فن الدين الممكن.. من اجل ترسيخ وإقامة سلطة الدين المالي الممكن.. والدين السياسي الممكن.. والدين الحاكم الممكن .. دين، وديانة راس المال المالي الحاكم بأمر رأس المال الممكن.. رأس المال الديني-المالي-السياسي الممكن!
لبنان الكبير.. أو لبنان الـ10,452 كيلومتر مربع فقط.. البلد الصغير في حقيقة الأمر والتاريخ والجغرافيا الزمكانية.. لبنان الوظيفة الطبقية.. وظيفة طبقة “الكومبرادورية البرجوازية” الانتهازية الصغيرة.. الذي عادة ما تعمل وسيطا او وكيلا في خدمة المستعمر الغربي تاريخاً، ثم أصبحت هذه الكلمة تطلق – في بلدان العالم الثالث – على المديرين المحليين والوكلاء التجاريين لتلك الشركات الأوروبية والأميركية، كما هو الحال في معظم بلداننا من المحيط إلى الخليج.. ومن الخليج إلى المحيط كانوا يعدون جنازة الاقتصاد والصناعات الوطنية من شرم الشيخ إلى سعسع.. ومن بلح الشام إلى عنب اليمن وما بينهما من بترول وغازات ومياه وثروات وأديان وحروب.. والذي كان البلد الصغير يعتبر محطة كومبرادوربة مهمة في فن السمسرة ودور الوسيط.. السمسار الوسيط بين السوق المحلي وبين المصانع الاجنبية المنتجة للسلعة، وكل جهود هذا الكومبرادوري ونشاطاته تتركز في كيفية الحصول على وكالة اجنبية لسلعة معينة يستوردها ويحتكرها ويبيعها الى الاف المحلات التجارية من هنا أو من هناك.
والنتيجة مزيدا من الثروات النقدية للكومبرادوري ومزيدا من التراجع والخراب للصناعات والسلع او البضائع والمنتجات الوطنية التي لا تستطيع منافسة السلع الاجنبية.. وهنا يتحقق هدف المراكز الرأسمالية في النظام الامبريالي، وهو ضمان تخلف بلدان العالم الثالث او الرابع والخامس عموما.. والبلدان العربية خصوصاً لغاية في نفس “يعقوب” واحتجاز تطورها واستمرار استهلاكها للبضائع والسلع الاجنبية من خلال الكومبرادوري ” ابن البلد” الذي يمارس دورا تخريبيا مدمراً للصناعة الوطنية في بلده، الامر الذي كرس العلاقات الراسمالية الرثة ( غير المنتجة) في بلداننا العربية، فالكومبرادوري لا يمانع في ان يمارس اي دور خياني ضد بلده لحساب الرأسمال الامبريالي العالمي كما هو حال رموز الكومبرادور في كل الوطن العربي.
شهد لبنان الأحزاب منذ إنشائه قبل مئة عام لكنّها منفردة ومجتمعة فشلت في إنشاء دولةٍ حديثة، يبلغ عدد الأحزاب في لبنان 166 حزباً، 85 منها رُخّص لها بين 2007 و2017، وجميعها تخضع لقانونٍ “عثملّي” يعود إلى العام 1909، بعضها يضمّ رجلاً وزوجته ومرافقه، وبعضها القليل الذي يدعي أنه عابرٌ للطوائف، في حين معظم أحزاب لبنان طائفية حتى العظم.. وبعضها عائلي وراثي والحبل على الغارب، وربّما قلّد اللبنانيون أمّهم الحنونة التي تضمّ 408 أحزاب لكن 25 منها فقط في البرلمان، ولم يقلّدوا ألمانيا التي يعمل فيها 15 حزباً أو أميركا الخمسة أحزاب فقط.
نحن في عصر الساحر الخيميائي يوهان جورج فاوست الذي يحقق نجاحاً كبيراً ولكنه غير راضٍ عن حياته فيُبرم عقداً مع الشيطان يسلم إليه روحه في مقابل الحصول على المعرفة المطلقة وكافة الملذات الدنيوية المطلقة.. القصة التي تدور في شكلها الأساسي حول سعي فاوست إلى اكتشاف الجوهر الحقيقي للحياة، ما يقوده إلى استدعاء الشيطان مفستوفيليس ليبرم معه عقداً يقضي بأن يقوم بخدمته طوال حياته ليستولي على روحه بعد مماته، الاستيلاء المشروط ببلوغ الدكتور فاوست في حياته “الافتراضية” الجديدة المحدودة قمة السعادة . فاوست (بالألمانية: Faust) هي مسرحية تراجيدية، من تأليف الكاتب المسرحي الألماني يوهان فولفغانغ فون غوته. اعتبرها النقاد من أشهر المسرحيات الألمانية وإرثاً عالمياً مثل “الإلياذة” و”الكوميديا الإلهية” و”هاملت” وغيرها.
لذلك كثرت من حولها الشروح والتعليقات والكتابات النقدية والفلسفية وغيرها. وقد استلهمها الكتاب والفنانون والرسامون والموسيقيون في أوروبا والعالم وحولت إلى أفلام سينمائية، ومُثلت بأشكال مختلفة على كافة مسارح العالم. وفاوست الذي استعاد شبابه، وبدا أول وهلة أنه مقبل على الحياة بحماسة شديدة، سرعان ما ينشأ صراع داخلي بينه وبين نفسه من جهة وبينه وبين الشيطان. ويقع فاوست بسبب هذا الشعور فريسة للندم الأخلاقي والشعور بالذنب. تذمّر فاوست من كل الملذات والمجد الكاذب وحاول التمرد على الشيطان ناسيا عهده له وميثاقه بالدم. وأخيرا عندما كان فاوست متحمسا الى رؤية وطنه الذي يحب، في تلك اللحظة صرّح تصريحه الأخير بأنه وجد ما كان يبحث عنه: “ان السعادة تتجسد في انسان حر فوق أرض حرة.”
المسرحية، أو شخصية الدكتور فاوست التي تجسّد الصراع الوجودي بين الخير والشر، وتؤكد على محدودية القدرات الفكرية البشرية أمام الطموح الكبير الذي يسكن هذا الإنسان، الطموح إلى امتلاك السيادة على طبيعة الأشياء.. وطبيعة كل شيء.. وعلى كل شيء.. لكن الفارق هو أن الوعي الأوروبي في الزمن الديكارتي والبيكوني كان واثقا في قدرة العقل على إنجاز هذه السيادة. لكن بعد زوال قرن الديكارتية والعقلانية الواثقة، أخذ الوعي الأوروبي يشعر بمحدودية إمكانية العقل، فدخلت الحداثة في عصر الرومانسية الناقدة لنمط العقلنة والعقلانية الباحثة عن أساليب أخرى في الإدراك الحسي والإدراك العقلاني.. أو كما يقول إيمانويل كانط: “كل شيء يبدأ بالحواس ثم ينتهي إلى العقل.. والعقل سيد الموقف”. نعم، العقل – العقل القلق.. عقل الشك.. والقلق.. عقل الشك في قدرات هذا العالم.. القدرات العقلية….!
اليوم، أنا مجرد بحر.. كما يقول رودي فرانسيسكو.. مجرد بحر.. يحاول التصالح مع الحطام.. في جوفه.. على أمل ان يقبلني أحدهم.. آنا والمراكب الغرقى.. وكل شيء.. كل شيء… لم يبقى من سفينة نوح اللبنانية سوى بقايا سمكة صغيرة متحجرة من العصور الجليدية القديمة الغابرة.. وحزباً استعار اسم الله وإحدى صفاته وأسمائه الإلهية الحسنى.. وشهادة مُلتبسة.. شهادة أن لا إله إلا الولي الفقيه.. لا إله إلا الولي الفقيه.. دون الاعتراف ان زرادشت كان في يوماً من الأيام نبيا… لم يبقى من مراكب الهويات القاتلة سوى هوياتٍ مبعثرة وأسماءٍ مبعثرةٍ وحزباً أخر.. حزب طائفي أخر.. من رحم وذرية كتائب الموسولينية الفينيقية القديمة الجديدة المستجدة.. حزب آخر يدّعي صفة الألوهية الطائفية والألوهية المذهبية والألوهية الأكثرية المسيحية. لم يبقى من غابة الأحزاب والتيارات والديناصورات اللبنانية المنقرضة سوى راية أحد الأحزاب الخضراء الباهتة.. راية الصوت الواحد.. والأمل الأوحد.. الأمل المفقود.. وأطياف رايات خضراء باهتة من زمناً ولى ومضى.. وشعارت أكل الدهر عليها وشرب. لم يبقى من سفينة مستقبل البلد سوى ضريح على مساحة وطن..
لم يبقى من سفينة المستقبل سوى ذكرى أسطورة لبنانية أخرى.. أسطورة اكبر من بلد.. وأكبر من وطن.. أسطورة معلقة مع وقف التنفيذ.. تنفيذ الإبحار.. نحو المستقبل…! لم يبقى من سفينة الماضي الإقطاعي سوى هياكل حزب يراوح بين الإقطاعية الاشتراكية وبين الاشتراكية الإقطاعية.. هياكل حزب “تقدمي” عاجز عن تعريف الفرق بين الإقطاعية السياسية والاشتراكية العلمية….! لم يبقى من سفينة القراصنة الجدد سوى بدلة الجنرال القديمة وبقايا نياشين أتت عليها ملوحة الهواء والرطوبة.. أتت عليها رطوبة الهواء اليابس.. والهواء الحامِض.. سفينة الهياكل العظمية وأضغاث أحلام.. أحلام الجنرال النائم.. وأضغاث أحلام الفتى الطائر.. المراهق الطائر.. مراهق يعيش في بدلة جنرال.. ويعتقد نفسه جنرال…! “عروس السفائن إن المراكب إن لم يكن فوقها -كما يقول مظفر النواب- عالمُ بالبحار تنزُّ.. عروس السفائن أسندت ظهري على خشب الشمس فيكِ.. حريصاً على الصمت.. أستنجد البحر.. يارب البحر.. يا رب الليل.. أنقذ مطلقك الكامن في الأنسان.. فإن المتبقين من العصر الحجري تطاردني.. أنقذني من وطني.. يا رب الليل.. يا رب البحر!
لم تعد تنفع أغاني سفيرة الفيروز والحجارة الكريمة إلى النجوم .. فيروز لبنان النجوم.. فيروز الغضبُ الساطِع آتٍ وأنا كُلي إيمان.. لم تعد تنفع أغاني وديع الصوت العالي والصوت الرخيم والدلعونا والميجانا.. وديع الصوت الشامخ .. وديع عنفوان الجبل اللبناني الأشم.. يا ابني بلادك ألبَك اعطيها.. لم تعد تنفع مواويل شحرورة الأغنية اللبنانية.. شحرورة الوادي والمواويل والصوت الماسي.. الأسطورة اللبنانية.. واللبنانيه الأسطورة.. صباح لبنان الأغنية اليومية الأغنية اللبنانية.. لم تعد تنفع أغاني نصري شمس الأغنية.. الأغنية اللبنانية ودينها.. نصري شمس الدين.. لم تعد أغاني مارسيل خليفة تنفع.. مارسيل ريتا محمود درويش وعيون البندقية.. مارسيل قهوة أمي.. مارسيل في البال أغنية يا اختُ عن بلدي.. لم تعد تنفع أغاني مارسيل الوطنية.. وأغنية مهدي عامل.. مهدي مات.. لم تعد أغاني مارسيل تنفع.. بالأخضر كفّناه بالأحمر كفّناه بالأبيض كفّناه بالأسود كفّناه.. أغاني مارسيل الثورية…!
لم تعد تجدي نفعاً أغاني بحبك يا لبنان يا وطني بحبك.. لم تعد تجدي نفعاً أغاني لبنان الأخضر.. ولبنان الكرامة والشعب العنيد.. لم تعد تجدي نفعاً خبطة قدمكم عالأرض هدارة.. انتو الاحبه والكن الصدارة.. وعندك بحرية يا ريس.. لم تعد تجدي أغنية منتصبَ القامةِ أمشي مرفوع الهامة أمشي… قلبي قمرٌ أحمر قلبي بستان.. فيه العوسج فيه الريحان… في كفي قصفة زيتونٍ وعلى كتفي نعشي.. وأنا أمشي وأنا أمشي.. لم تعد تجدي أغنية يا بحريه هيلا هيلا.. لم تعد تنفع أغاني يا دروبي يا دروبي.. ويا ظريف الطول.. وكيف حالهن حبايبنا.. لم تعد أغنية وعدي الك وعد الصوت تنفع.. غني لك وخلي الدني تغني لك.. وندروني الك… أنا كتبوني ها ورق النار.. أنا حملوني هموم كتار… من بيت لبيت ومن درب لدرب… بندر صوتي حياتي وموتي لمجد لبنان…. لم تعد وحدن بيبقوا متل زهر البيلسان.. لم تعد أغنية راجعون.. وطير الوروار.. والله معك يا هوانا تنفع.. كما لم تعد تنفع أغاني الصبوحة وأيام اللؤلؤ والو بيروت من فضلك يا عينيي عطيني بيروت عجل بالخط شويه.. لم يعد من شيء ينفع.. لا شيء ينفع.. لا شيء.. يعز علينا غداً ان تعود.. رفوف الطيور.. ونحن هنا…!
لم يبقى في الميدان اللبناني والبحر اللبناني.. وسماء الأرزة الباكية.. سوى حديدان العونية جبران البوصفير.. وجنرال الجمهورية النائم.. لم يبقى سوي جبران وحزب الويل والثبور وعظائم الأمور.. جبران البوصفير وحزب الويل والثبور وأحزاب الردة والخوارج.. أحزاب القلة القليلة في حكم القلة والأقلية القليلة.. لم يبقى في بلاد الأبجدية والحروف الأبجدية.. سوى توافق خطوط طول الكذب وخطوط عرض التكاذب.. خطوط الطول والعرض في حقل “كاريش”.. في ملحمة جودو العبثية.. كاريش السيادة الوطنية والكرامة الوطنية المغتصبة والمنهوبة والمهربة.. كاريش “المحتلة”…! لم يبقى في لبنان “الانهيار” سوى خطوط العرض والطلب.. لم يبقى سوى خطوط “العُرض” و”الشرف”.. لم يبقى في لبنان سوى الأرض.. والعُرض والصواريخ النائمة.. صواريخ العرض.. وصواريخ الطلب.. عند الطلب.. الطلبات الخارجية…! لم يبقى في مسرح التراجيديا اللبناني والكوميديا السياسية اللبنانية سوى مسرحية الرحباني.. زياد عاصي فيروز الرحباني.. مسرحية: فيلم أميركي.. “فيلم أميركي طويل”.!



