رئيس “المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع” في لبنان: إيران لم تحتفظ بـ”الهلال الشيعي” بعد سقوط سوريا وإنهاك أذرعها في الخارج!

“المدارنت”
أكد رئيس “المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع” في لبنان، عبد الهادي محفوظ، أن “الرابح الفعلي في هذه الحرب ليست اسرائيل ولا ايران، إنما الولايات المتحدة الأميركية”، مضيفا “إسرائيل لم تغيّر خريطة الشرق الأوسط، ولم تتمكن من الهيمنة على دول محيطة لأربعمئة مليون مسلم، ولا إيران احتفظت بـ”الهلال الشيعي”، بعد سقوط سوريا (نظام الطاغية المخلوع بشار الأسد)، وإنهاك “الأذرع الايرانية” (“حزب الله” و”ميليشيا الحوثي”) في الخارج”.
ولفت محفوظ في بيان، الى أن “الرئيس الأميركي دونالد ترامب، نجح في وقف النار بين اسرائيل وايران، بعد أن ختمت طهران الحرب بضربة عسكرية لقاعدة العديد في قطر، استوعبتها واشنطن بديبلوماسية، وبعد ضربة عسكرية صاروخية ايرانية واسعة استهدفت أكثر من منطقة في “اسرائيل”، سبقت وقف إطلاق النار تلبية لحسابات ايرانية تحت عنوان أن “الكلمة الأخيرة” في الحرب هي لها”.
وذكر أن “الرابح الفعلي في هذه الحرب ليست “اسرائيل” ولا ايران، إنما الولايات المتحدة الأميركية، وحسابات رئيسها دونالد ترامب الذي كرّس نوعا من “التوازن النسبي” بين اسرائيل وايران، دفعهما إلى “تنازلات مقبولة”. فلا “اسرائيل” أنجزت “تغيير خريطة الشرق الأوسط” وتمكنت أن تهيمن على دول محيطة لأربعمئة مليون مسلم، ولا ايران احتفظت بـ”الهلال الشيعي” بعد سقوط سوريا وإنهاك “الأذرع الايرانية” في الخارج”.
وتابع: “أما كلام رئيس الحكومة الاسرائيلية (الإرهابي الصهيوني) بنيامين نتنياهو عن أن “اسرائيل” تحوّلت إلى “دولة عظمى”، بفعل هذه الحرب، فهو “مبالغة عظمى”. فإذا كانت المعارضة الاسرائيلية قد ساندته بقوة خلال هذه الحرب، فإنها الآن ستعود إلى طرح الأسئلة الصعبة عليه من حيث الإنجازات التي حققها ومن حيث كون ايران تحتفظ بالأسلحة البالستية، وبكونها ستمضي في تخصيب اليورانيوم، وفي حقها بامتلاك المعرفة النووية للاستخدام السلمي لها”.
أضاف: “بالتأكيد تخرج ايران أكثر تماسكا من هذه الحرب، خصوصا بعد اكتشافها للخلل الناجم عن الإختراق الاسرائيلي لها في عدد كبير من العملاء، بأدوار عسكرية وصلت إلى بناء قواعد تجسسية ومحطات لإطلاق طائرات مسيّرة، استهدفت علماء نوويين وقواعد لإطلاق الصواريخ. وقد تبيّن خلال الحرب أن هناك تقاسما وظيفيا بين الإتجاهين الإصلاحي والمحافظ، بحيث أن الشأن السياسي تُركت المهام فيه للإصلاحيين ولرئيس الجمهورية مسعود بزشكيان ولوزير خارجيته عباس عراقجي، فيما الشأن العسكري تولاه الحرس الثوري. أما “القرارات النهائية” فكانت للمرجع الأعلى الإمام خامنئي”.
ورأى أن “الواضح في هذه الحرب، أن الرئيس ترامب، نجح في خداع كل من ايران واسرائيل على السواء. فهو ورّط نتنياهو في الحرب تحت عنوان “الحؤول دون التخصيب النووي وامتلاك ايران لقنبلة نووية” وخداع ايران في “وقف التفاوض”، بعد أن كان الطرفان الأميركي والايراني قد توصّلا في عمان إلى “ورقة تفاهم” تسبق لقاء يوم الأحد المحدد للتوقيع النهائي، وحيث كانت اسرائيل قد شنّت حربها على ايران بعد “تفاهم” عليها بين نتنياهو وترامب”.
وسأل: “إلى ماذا كان يرمي الرئيس الأميركي دونالد ترامب من كل ذلك؟ في العمق لا يوافق الرئيس الأميركي على دور لليمين الديني اليهودي برئاسة نتنياهو في الاقليم والمنطقة يرمي إلى التوسّع الجغرافي والهيمنة السياسية. فهو يريد أن تكون الولايات المتحدة الأميركية “الفاعل الرئيسي”، وأن تلبّي الدولة العبرية ما ترمي إليه السياسة الأميركية من ضمن رؤية أميركية تًوزع الأدوار لدول المنطقة بما فيها ايران. فقد اكتشفت الإدارة الأميركية أن مطالب اسرائيل وايران كبيرة في “مجال النفوذ”. من هنا شجّعت على الحرب بين الاثنتين كسرا لهذا النفوذ وحتى تكون واشنطن متحكّمة بالنتائج و”صفقات” ما يحسب له ترامب البراغماتي ورجل المفاجآت”.
وتابع: “في نهاية الأمر لا ربح فعليا لاسرائيل ولا خسارة لايران ولا العكس. وإنما دمار في الدولتين وتراجع في دوائر النفوذ. وتداعيات مرتقبة في أكثر من مكان في المنطقة ومزيد من التحكّم الأميركي”.
وختم محفوظ: “المهم أن لبنان في ظل السياسات العقلانية للرئيس العماد جوزف عون، نجح في ترجيح الولاء للدولة على الولاءات الطائفية، ما يعطي لبنان “أوراقا إضافية” في التفاوض، خصوصا، وأن المنحى العام الأميركي هو توفير الإستقرار في “الدائرة الأوسطية” ولبنان أساسي في هذا الاستقرار”.



