مقالات

رسائل الانتفاضة السورية الأخيرة: لن نصالح!*

خاص موقعيّ “المدارنت” و”ملتقى العروبيين”

… الانتفاضة الشعبية في المناطق الخارجة عن سيطرة نظام القتل والاجرام الأسدي، رداً على تصريحات وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو، بخصوص العمل على المصالحة بين “المعارضة” والنظام، شكلت مفاجأة كبرى لمختلف الأطراف، المحلية والاقليمية والدولية، وحملت رسائل عديدة ذات مغزى ومعنى، ليس للجانب التركي وحده، وكلها تستدعي التوقف عندها والتبصر بها، لما سيكون لها من أهمية في مستقبل السوريين وقضيتهم.

1 – أكدت بما لا يدع مجالاً للشك أن الشعب السوري، ما يزال على موقفه الجذري من نظام الأسد، فهو يرفض العودة إلى ما كان رغم كل معاناته وآلامه، ويرفض المصالحة والمسامحة تحت أي حجة أو مُسمّى، وهو مازال على موقفه الحاسم بضرورة رحيل نظام الأسد، وتفكيك بناه الأمنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، كما لحظة انطلاقة الثورة بعنفوانها وصخبها وهتاف جماهيرها المزلزل: الشعب يريد إسقاط النظام.

2 – رسالة إلى الجانب التركي، مفادها: شكراً لكم على ما قدمتوه، فإن كان لكم خياراتكم كدولة، ونحن نقدرها ونحترمها، فإنه من غير المقبول أن تكون على حساب مصالحنا ومستقبلنا، كشعب قدم ما لم يقدمه شعب آخر على مذبح الحرية والكرامة الإنسانية، بلغت كلفتها التقديرية، حوالي المليون شهيد، ومثلهم من المعتقلين و13 مليون بين مهجر ونازح، عدا عن كل النتائج الأخرى المروعة على الصعد التعليمية والطبية والاجتماعية… الخ.

إن تقاطع المصالح بيننا لفترة طويلة، ووقوفكم إلى جانبنا لا يعني أبداً التسليم، وعلى الدوام، بما ترونه مناسباً لنا، فلكم مصالحكم، ولنا مصالحنا وأهدافنا وغاياتنا.

وإذا كانت مقتضيات الواقع تفرض عليكم، كدولة، خيارات معينة، فهي لا تلزمنا كثورة وشعب وقضية، وموقفنا منكم ستحدده خطواتكم القادمة تجاه قضيتنا، وأيّ مسارات ستتخذونها، ونتطلع إلى أن يبقى موقفكم محكوماً بثوابت الأخلاق والمثل العليا، ومنضبطاً باحترام اللاجئين والمهجرين إلى بلادكم، وفق أسس ومبادئ القانون الدولي، والشرعة العالمية لحقوق الإنسان.

3 – موقف قاطع وحاسم من مؤسسات المعارضة التي تحتكر تمثيل الشعب السوري، وهي لا تعدو عن كونها زمرة فاسدة وهزيلة ومرتهنة، ضيّعت تضحيات الشعب السوري، وتاهت في أروقة مخابرات الدول المتدخلة وصاحبة المصالح في بقاء سوريا دولة فاشلة ومحتلة، قزمت نضالات الشعب السوري إلى حدود مهينة، وأصبحت في سياساتها وجهاً آخراً لنظام آل الأسد الرخيص والعفن.

الانتفاضة، تقول: أيها السوريون توحدوا، أيها السوريون حاجتنا ماسة لإيجاد تمثيل سياسي يعبر عن تطلعاتنا وأحلامنا، وكفى عبثاً وهواناً على الدول والأمم، فثورة بهذا النبل يليق بها واجهة مختلفة تعبر عنها، وتنطق باسمها من غير الهواة والمتسلقين، بعيداً عن المحاصصة والمناطقية، والترقيع وتصفية الحسابات بين كتلها ومجموعاتها لهذه الغاية أو تلك.

4 – رسالة واضحة لقوى الأمر الواقع من الميليشيات المتنفذة والمتحكمة برقاب العباد وتذيقهم سوء العذاب، بأن صبر هؤلاء قد نفذ، ولم يعد مقبولاً أن تدار الأمور بالطريقة التي هي عليها، من فساد وفوضى واقتتال واستباحة للحرمات.

لقد ضاقت الناس بهؤلاء وبسلوكهم المشين، الذي لا يشبه إلا طغمة النظام وأجهزته الأمنية المتغولة على المجتمع بكل فئاته، وطبقاته ومناطقه، همها مصالحها الذاتية، ولو كان بترويج الآفات وزرع المتفجرات، لصالح هذه الجهة أو تلك، وتحصيل الأتاوات من الفقراء المهجرين، وإن ما وقع الخلاف بينهم لحصص ونفوذ فحله عبر الاقتتال والسلاح الذي يذهب ضحيته الأبرياء.!!

5 – رسالة قوية إلى المجتمع الدولي، بأن القضية السورية لن تموت، ولن تتراجع في ضمير الشعب السوري، وأن حلها حلاً جذرياً، ككل القضايا التاريخية الكبرى، لن تحلّ إلا على ركيزتيّ الحق والعدل، وليس عبر القرارات التي لا تحترم، وتجد دائما من يلتف عليها، أو يفسرها بغير منطوقها وغاياتها.

إن أقصر الطرق لحل القضية السورية، هو إنصاف الشعب السوري، ورفع الغطاء الدولي عن نظام انتهك كل القوانين والشرائع والمسلمات الانسانية.

فتشوا عن مسار مختلف، فلن نقبل ببقاء الأسد حاكماً متحكماً بنا.

6 – رسالة إلى كل القوى والدول التي تدخلت بجبروتها وأسلحتها، مفادها أنكم قوى احتلال بغيض، لن تبقى إقامتهم على أرضنا الطاهرة من دون ثمن، فنحن لسنا استثناءً عن كل الشعوب التي قاومت غزاتها ومحتليها، بل على العكس، نحن في طليعة الشعوب التي رفضت الاستكانة لمحتليها واسألوا التاريخ القريب والبعيد.

كل الاحتلالات إلى زوال، وستعود سوريا قريباً مطهرة من كل دَنس، وأولها دَنس احتلال عائلة الأسد. لنا ثقة بغدنا، ولن يطول ليل احتلالاتكم، ونحن شعب عرف طريقه.

لن نصالح… لن نهادن… لن نساوم.

*****

رحم الله الشاعر الكبير أمل دنقل.

لا تصالح

سيقولون:

ها أنت تطلب ثأرًا يطول

فخذ الآن ما تستطيع:

قليلاً من الحق..

في هذه السنوات القليلة

إنه ليس ثأرك وحدك،

لكنه ثأر جيلٍ فجيل

وغدًا..

سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً،

يوقد النار شاملةً،

يطلب الثأرَ،

يستولد الحقَّ،

من أَضْلُع المستحيل

لا تصالح

ولو قيل إن التصالح حيلة

إنه الثأرُ

تبهتُ شعلته في الضلوع..

إذا ما توالت عليها الفصول..

ثم تبقى يد العار مرسومة (بأصابعها الخمس)

فوق الجباهِ الذليلة!.

* الرأي الأسبوعي لـ”ملتقى العروبيين السوريين”

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى