مقالات
رسالة من حسن صبرا إلى الرئيس أمين الجميل: أرجو أن تعود الى محضر لقاء عبد الناصر/ فؤاد شهاب عام1959

“المدارنت”..
فخامة الرئيس امين الجميل.. مع كل الاحترام والتقدير.
اود ان اصحح بعض ما ورد في مقابلتك مع موقع اساس على حلقتين فأكتب ما يلي:
تقول فخامتك ان وزير داخلية دولة الوحدة الجمهورية العربية المتحدة ((مصر و سوريا 1958-1961)) عبد الحميد السراج هو الذي كان يأخذ الوفود اللبنانية الى مصر كي تطلب الوحدة.. وان السراج اقنع السلطات المصرية بان هذه فرصة لضم لبنان الى الوحدة.
فخامة الرئيس عندما قامت دولة الوحدة عام 1958 كنّا انت و انا في العاشرة من العمر، ولم يكن سنّك يسمح لك ولي بقراءة تلك الأحداث التاريخية بوعي ودقة وفهم سياسي… لكنّ الواضح ان انتماءك لحزب الكتائب الذي اسسه المرحوم والدك الشيخ بيار الجميل دفعك عاطفيًا وعملياً، لأن تلتزم توجهاته السياسية من موقع مختلفاً تماماً عن توجهات الدعوة الوحدوية العربية، التي كانت سمة ذلك العصر ثم جاءت مشغولياتك المتعددة، مع صعود حزب الكتائب في تلك المرحلة، ليكون الصوت المسيحي الاقوى ما بين شمولية موقع فؤاد شهاب الوطني كرئيس للجمهورية ((1958/1964))، وتراجع مكانة كميل شمعون شعبياً كرئيس سابق للجمهورية.. ربما كانت مشغولياتك مانعةً عنك الاهتمام الموضوعي لمضامين تلك المرحلة تاريخيًا.
وفي الوقت نفسه أتاحت لي رؤيتي الملتزمة عصر جمال عبد الناصر لكل ما يمثله من كرامة وعزة نفس وشفافية واخلاق عالية متابعة كل ما له علاقة بوقائع تلك المرحلة التي ربما كنت تقرأها انت من موقع مختلف.
لذا اسمح لي يا فخامة الرئيس ان اوضح لك من قراءاتي للمصادر التاريخية من لبنان وسورية ومصر ان جمال عبد الناصر استقبل قيادات في الجيش السوري 1957 اتت تعرض عليه قيام وحدة بين سوريا ومصر، لكن جمال كان يتهيب الاقدام على تلك الخطوة واعداً بدرسها ، وقد طلب من سفيره في دمشق يومها محمود رياض درس هذا الامر من واقع الموقف السوري شعبياً وحزبيًا وسياسياً ونقابياً وثقافياً وامنياً فكانت دراسة محمود رياض الى عبد النصر ملخصة بنقطتين:
1 – ان سوريا كلها تريد الوحدة مع عبد الناصر
2 – ان قيام الوحدة سيثير كل القوى العربية والمحلية ضدها.
ويقترح رياض قيام الوحدة على خطوات..
ثم ارسل جمال عبد الناصر اثنين من قيادات الاستخبارات المصرية شعراوي جمعة وامين هويدي الى دمشق للقاء اكبر عدد ممكن من قيادات سوريا من كل المجالات.. وعاد الاثنان الى القاهرة لتقديم تقريرهما ليتطابق ما ورد فيه مع كل ما كتبه سابقاً محمود رياض.
ما كان جمال ليريد وحدة اندماجية وعندما الح عليه الضباط السوريون في زيارات متتالية الى القاهرة لاقامة الوحدة لان سوريا مهددة من اسرائيل ومن تركيا ومن الشيوعية طلب جمال ان يكون الذي يطلب الوحدة من حكام سورية المدنيين فجاءه الرئيس شكري القوتلي واكرم الحوراني وصبري العسلي وغيرهم يطلبون الوحدة.
ابلغ عبد الناصر الجميع شروطه لقبول قيام الوحدة واولها ابعاد الجيش في سوريا عن السياسة كما في مصر، وكان جمال يظن ان الضباط السوريين المتحمسين للوحدة سيرفضون هذا الشرط لكنهم قبلوه.
وثانيها حلّ الاحزاب كلها في سوريا كما في مصر، وكان يعتقد ان قادة حزب البعث وحزب الشعب والكتلة الوطنية وغيرها وكلها كانت تطالبه بالوحدة سيرفضون هذا الشرط لكنهم قبلوه
رضخ عبد الناصر للوحدة ولم يضم سورية كما يتوهم البعض.
اما عن لبنان فخامة الرئيس:
فان اهم شواهد حماية عبد الناصر للبنان وليس احتلاله كما ورد في حديثك ((وليتك تقرأ مذكرات شارل الحلو في هذا المجال، وكيف حمى عبد الناصر لبنان من طلب بعض القادة العرب في قمة الاسكندرية عام 1964، جعل لبنان دولة مواجهة، والاكتفاء بان يكون دولة مساندة.. ومع هذه المقالة سارسل لك فخامة الرئيس مقالة كتبتها تحت عنوان اتفاق القاهرة المفترى عليه، علّ ما ورد فيها يفيد في شرح اسبابها ومبرراتها))، شواهد حماية عبد الناصر للبنان ذلك اللقاء التاريخي على الحدود بين لبنان وسورية بين جمال والرئيس فؤاد شهاب الذي كان تولى الحكم في لبنان بعد سبعة اشهر من قيام دولة الوحدة.
في هذا اللقاء قال جمال لشهاب: ان لبنان دولة حرّة مستقلة ذات سيادة، ولن تتدخل دولة الوحدة بشؤونها، وكل ما تطلبه الجمهورية العربية المتحدة من لبنان، ان يقف مع شقيقته الكبرى في المحافل العربية والدولية.
فخامة الرئيس، عندما اصبحت انت رئيساً للجمهورية عام 1982، كان قد مضى على وجودي كرئيس تحرير للشراع ثمانية اشهر، وانا لم يتسن لي الحصول على كامل محضر لقاء عبد الناصر وشهاب، في الخيمة الحدودية في شباط فبراير عام 1959، لكنك بصفتك الرئاسية، كنت تستطيع ان تطلع على هذا المحضر بكامله، لتقرأ ما دار بين هذين الرجلين الكبيرين المتشابهين، خلقاً ونزاهةً وسعياُ للإنجاز كل في بلده.
فخامة الرئيس
اما قولك بموافقة اعضاء المجلس العسكري من المسلمين في لبنان، على المشاركة في الحكومة، التي كلفت قائد الجيش يومها ميشال عون بتشكيلها، بعد انتهاء عهدك عام 1988، فان الرد عليه، يجيء من احد اعضاء هذا المجلس، وهو اللواء لطفي جابر، في بيانه الذي ارسله الى جريدة السفير يوم 24-9-1988، يعلن فيه ان فخامتك وعون اتصلتما به لابلاغه ان يكون وزيراً في حكومة الاخير العسكرية، لكنه رفض المشاركة في هذه الحكومة لانها بنظره غير شرعية.
فخامة الرئيس ارجو ان يتسع صدرك لهذه الملاحظات.
“المصدر: “الشراع”
=========================



